الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

تحويل مدرسة أونروا إلى مؤسسة صهيونية.. حلقة جديدة في طمس هوية القدس

Author
إيمان بن يمينة 20 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني سياسة الاقتلاع والقمع بحق الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، في مسار متصاعد يستهدف الوجود الفلسطيني بمختلف أشكاله، من التعليم والمؤسسات الدولية إلى حرية الفلسطينيين وأمنهم، في وقت تتسع فيه إجراءات الاحتلال الرامية إلى فرض واقع قسري على الأرض.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، اليوم الخميس، بأن سلطات الاحتلال حوّلت مبنى مدرسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” السابق في مخيم شعفاط بالقدس المحتلة، إلى مدرسة تابعة لوزارة التعليم الصهيونية وبلدية القدس.

ونشر نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، أرييه كينغ، مقطعاً يوثق تكسير وإزالة لافتات “الأونروا” من مبنى المدرسة، وقال إن الخطوة تهدف إلى “محو أي أثر أو ذاكرة للأونروا” وإخراجها بشكل نهائي من مدينة القدس.

ويأتي ذلك بعد إغلاق سلطات الاحتلال، في ماي 2025، ست مدارس تابعة لـ “الأونروا” في القدس الشرقية المحتلة، ما حرم نحو 800 طفل وطفلة من حقهم في التعليم، وفق ما أكدته الوكالة الأممية.

وكانت الأونروا قد حذرت آنذاك من أن إغلاق المدارس يهدد حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم، في حين لم تتمكن الوكالة من افتتاح مدارسها في القدس الشرقية مع بداية العام الدراسي 2025-2026 للمرة الأولى في تاريخها.

وتزامن استهداف مدارس “الأونروا” مع تشديد الاحتلال إجراءاته ضد الوكالة الأممية، بعدما أقر الكنيست الصهيوني في أكتوبر 2024 قانوناً يحظر نشاطها في الأراضي المحتلة عام 1948، في خطوة اعتُبرت جزءاً من حملة أوسع لتقويض عمل الوكالة ودورها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.

اعتقالات تعسفية متواصلة

في سياق متصل، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الخميس، بأن سلطات الاحتلال أصدرت أوامر اعتقال إداري بحق 42 معتقلاً فلسطينياً، بين أوامر جديدة وتجديد، لفترات متفاوتة.

ويأتي تصعيد الاعتقال الإداري في ظل استخدام الاحتلال لهذا الإجراء لاحتجاز الفلسطينيين من دون توجيه تهم واضحة أو محاكمة، اعتماداً على ما يسمى “الملف السري”.

وكانت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير قد أكدا في وقت سابق أن سلطات الاحتلال تواصل تصعيد هذه السياسة، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.

الاحتلال.. سياسة واحدة لتفريغ الأرض وقمع الفلسطينيين

وتأتي هذه الإجراءات في سياق نهج صهيوني ممتد يقوم على فرض السيطرة على الفلسطينيين بالقوة، وتحويل الاحتلال إلى منظومة متكاملة تتحكم في تفاصيل الحياة الفلسطينية، من حرية الحركة والسكن والتعليم، إلى الحق في العمل والوصول إلى والخدمات.

وقد ترسخ هذا النهج عبر عقود من الاحتلال، مستندًا إلى سياسات وإجراءات عسكرية وقوانين وأوامر تُستخدم بصورة متواصلة لفرض واقع جديد على الأرض وإخضاع الفلسطينيين له.

ومنذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة تصعيدًا كبيرًا في هذه السياسات، مع تكثيف الاقتحامات والاعتقالات والقيود العسكرية، وتوسيع الإجراءات التي تعرقل حياة الفلسطينيين اليومية.

وبالإضافة إلى العمليات الأمنية، طال التصعيد كذلك المدن والمخيمات والقرى والأحياء الفلسطينية، في وقت تضاعفت فيه الضغوط المفروضة على السكان عبر الحواجز والإغلاقات وتشديد القيود على التنقل.

ويرتبط هذا الواقع أيضًا بسياسات تهدف إلى تغيير طبيعة الأرض وتركيبتها السكانية، من خلال توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والمنشآت وفرض أوامر الإخلاء، فيما يواجه الفلسطينيون في مناطق مختلفة خطر فقدان مساكنهم وأراضيهم ومصادر عيشهم.

وفي القدس الشرقية المحتلة، تتخذ هذه السياسات بعدًا أكثر وضوحًا، مع استمرار هدم المنازل ومصادرة العقارات والتضييق على المؤسسات الفلسطينية، بالتوازي مع توسيع الاستيطان ومحاولات ترسيخ السيطرة الصهيونية على المدينة.

وفي قلب هذه المنظومة، يبرز الاعتقال بوصفه إحدى أبرز أدوات إخضاع الفلسطينيين، ولا سيما الاعتقال الإداري الذي يسمح باحتجاز المعتقل لفترات متكررة دون محاكمة عادية.

ومع استمرار إصدار الأوامر الجديدة وتجديد القائم منها، أصبح هذا الإجراء وسيلة لإبقاء أعداد كبيرة من الفلسطينيين خلف القضبان، بما يحول السجن إلى أداة مستمرة للضغط والقمع.

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.
↑