“تد هيوز” الشاعر سيء السمعة

تد هيوز هو الشاعر سيء السمعة الذي انتحرت بسبب حبّه امرأتـان! زوجته الأولى الشاعرة سيلڤيا بلاث التي أنهت حياتها بانتحارها الشهير المأساوي الذي مازال صادمًا لذاكرة القراء خاصةً بتوثيقه بالصور.. – كيف لمن رآى تلك الصور أن ينساها؟ – الشاعرة الموهوبة، الشابة الجميلة وقد أقحمت رأسها في الفرن لتستنشق الغاز وتركت ساقيها متدليتين بذلك الحذاء الأبيض تاركةً على المكتب آخر مخطوطٍ لها، ديوان “Ariel”.

آسيا ويڤل هي المرأة الثانية التي انتحرت بسبب حبّها لتد هيوز، كانت سيّدة حسناء مثقفة ومتزوجة من صديق تد، أغرما ببعضهما وبدأت تخون زوجها كما خان تد هيوز سيلفيا، وتلك الخيانة دمّرتها ليس عاطفيًا فحسب بل وعقليًا أيضًا!

كانت سيلفيا بلاث قد تركت لندن وانتقلت للعيش في الريف نزولاً عند رغبة تد هيوز، زوجها الشاعر الذي كان ينشد الهدوء والطبيعة ليركّزَ على كتابة قصائده، وبعد إنجابها لطفلين لهما، أصبح تد ينفر من الحياة العائلية ومسؤولية الطفلين ويميل أكثر للسهرات في لندن مشتاقًا إلى سنواتِ حريته وعزوبيته وفي النهاية تركها تمامًا وحيدة ومحطمّة القلب مع ولدين ومسؤولياتِ وديون ويذهب لينتقل إلى العيش مع عشيقتِه آسيا.

العلاقة بين تد وآسيا أيضًا لم تدم لوقتٍ طويل، حتى أنّه لم يعترف رسميًا بابنته منها، وعندما بدأ يخونها هي الأخرى فقدت صوابها وانتحرت على طريقة سيلفيا، باستنشاق الغاز!  الفرق بين الأولى والثانية في حادثة الانتحار، أنّ سيلڤيا بلاث أعدّت الحليب والبسكويت لصغيريها وبللت المناشف لتسد بها باب غرفتهما ووضعت رأسها في الفرن بينما آسيا ويڤل، اختارت أن تنتحر مع ابنتها، أغلقت الباب عليها وعلى ابنتها، وفتحت الغاز حتى فارقتا الحياة.

أشخاص كثيرون علّقوا على هذا بأنّ الأولى كانت أكثر رحمة وحنانًا على صغيريها وآخرون حاولوا تحليل هذا الموت من وجهة نظر ثانية، ما الذي يدفع أي أم أن تقرر ألاّ ترحل إلاّ مع صغارها؟ ربما ليس سوى  يأس تام من هذا العالم و انعدام الثقة، هنالك أمهات من اليأس والكآبة وفقدانهن الأمل كليًا في هذا العالم تختار الواحدة منهن الموت مع صغيرها ولا ترغب بتركه بعدها وحيدًا ويتيمًا في العالم، وفي الواقع  للاكتئاب منطق آخر وللأمراض النفسية أحكام أخرى، لا توجد أم في كامل قواها العقلية والنفسية تذهب إلى خيار كهذا إلاّ إن أهلكها المرض.

لم تنته الحكاية هنا، وكأنّ لعنة الموتَ انتحارًا كان قدرًا محتومًا على كل من عرف تد هيوز، سنة 2009، وبعد موتِ والده بسنوات، انتحر نيكولاس هيوز، ابن تد وسيلفيا بسبب اضطرابات نفسية، ذلك الابن الذي كتبت عنه سيلفيا كثيرًا في مذكراتها، وكتبت بأنّ تد لم يحبه عندما كان طفلاً وكان يجده قبيحًا ويفضّل الابنة الكبرى عليه، حتى أنّه عندما انفصل عنها، اقترح عليها أن يرعى الابنة وترعى هي الولد، لكنّها تمسكت برعايتهما معًا رغم اضطرابها وجنونها.

تمسّكَ تد هيوز بصمته لسنوات، وبعد انتحار سيلفيا بلاث بخمسة وثلاثين سنة، أصدر الشاعر ديوانًا جديدًا بعنوان: “رسائل عيد الميلاد” كتابٌ أفصح فيه من خلال الشعر عن كل ما كان يرغب بقوله والاعترافِ به.