الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

البرنامج السياسي خارج النقاش.. جدل الشكل يلاحق المترشحات في تشريعيات 2026

Author
بثينة صايفي 24 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في كل موعد انتخابي، يفترض أن تتجه الأنظار إلى البرامج السياسية والرؤى التي يحملها المترشحون لإقناع الناخبين، غير أن مواقع التواصل الاجتماعي أفرزت في السنوات الأخيرة نمطا مختلفا من النقاش، بات يركز في كثير من الأحيان على المظهر الخارجي والصورة الشخصية، أكثر من تركيزه على الأفكار والمشاريع المطروحة، وتجد المترشحات أنفسهن في قلب هذا الجدل.

تتحول بعض التعليقات، أثناء الحملات الانتخابية، من مناقشة الكفاءة والبرنامج، إلى أحكام مرتبطة بالشكل والهيئة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة النظرة المجتمعية للمرأة في الفضاء السياسي.

 

المجتمع يختزل المرأة في مظهرها

وفي هذا السياق، ترى المترشحة عن ولاية باتنة، رونق خنفر، أن جزءًا من المجتمع ما يزال ينظر إلى المرأة المترشحة من زاوية الشكل والمظهر أكثر من اهتمامه بأفكارها وبرنامجها السياسي، معتبرة أن هذا النوع من التعليقات يكشف استمرار بعض الصور النمطية التي تختزل المرأة في مظهرها الخارجي بدل تقييم كفاءتها وقدرتها على تحمّل المسؤولية. وتؤكد أن المرأة التي تقرر خوض غمار العمل السياسي تواجه أحيانا أحكاما مسبقة لا يتعرض لها الرجل بالقدر نفسه، حيث يتحوّل النقاش من مضمون مشروعها السياسي إلى تفاصيل مرتبطة بمظهرها أو حضورها الشخصي.

وتشدد خنفر على أن المعيار الحقيقي للحكم على أي مترشح أو مترشحة يجب أن يكون البرنامج الانتخابي والكفاءة، والقدرة على اقتراح حلول واقعية لمشكلات المواطنين، لا الاعتبارات الشكلية التي لا علاقة لها بالعمل التشريعي أو السياسي، وترى أن استمرار التركيز على المظهر يحرم النقاش العمومي من القضايا الجوهرية، ويبعد الاهتمام عن الرؤى والمشاريع التي يفترض أن تشكل أساس التنافس الانتخابي.

وتعتبر أن تجاوز هذه النظرة يمر عبر ترسيخ ثقافة سياسية جديدة تقوم على تقييم الأفكار والإنجازات والقدرات، بما يسمح للمرأة بالمشاركة في الحياة العامة على أساس الكفاءة والاستحقاق، بعيدًا عن الأحكام المسبقة التي قد تحد من حضورها أو تقلل من قيمة مساهمتها في الشأن العام.

 

الدعوة إلى نقاش البرامج بدل الأحكام المسبقة

وتعتبر رونق خنفر أن التركيز المفرط على المظهر الخارجي للمترشحين، ولا سيما النساء، يحوّل النقاش الانتخابي عن مساره الطبيعي ويُفرغه من مضمونه السياسي، إذ يفترض أن تكون الحملات الانتخابية فضاء لتبادل الأفكار ومناقشة البرامج والحلول المقترحة لمختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وترى أن الانشغال بالمظاهر على حساب المضامين يعكس حالة من التنميط التي لا تخدم المسار الديمقراطي ولا تساعد الناخب على تكوين رأي مبني على معايير موضوعية.

وأكدت خنفر أن تقييم المترشح يجب أن ينطلق من رؤيته وقدرته على تمثيل المواطنين والدفاع عن انشغالاتهم، وليس من اعتبارات شخصية أو أحكام مسبقة لا علاقة لها بالكفاءة أو الأداء السياسي، فبحسبها، عندما يتحول النقاش إلى التعليق على الشكل أو المظهر، تضيع فرصة مناقشة القضايا الحقيقية التي تهم المواطن، وتتراجع أهمية البرامج الانتخابية لصالح جدل لا يضيف شيئًا إلى النقاش العام.

كما ترى خنفر أن المرأة السياسية تواجه في كثير من الأحيان تحديًا مضاعفًا، فهي مطالبة بإثبات كفاءتها، في الوقت الذي تجد نفسها أمام أحكام مسبقة تحاول اختزالها في صورتها أو مظهرها الخارجي، وتعتبر أن تجاوز هذه الممارسات يقتضي ترسيخ ثقافة سياسية تقوم على احترام الاختلاف وتكافؤ الفرص، وتمنح الأولوية للأفكار والمشاريع بدل الصور النمطية.

وتشدد المترشحة على أن تعزيز المشاركة السياسية للمرأة يمر أيضًا عبر تغيير طبيعة الخطاب المتداول في الفضاء العام، بحيث يصبح النقاش منصبًا على البرامج والرؤى والبدائل المطروحة، بما يساهم في الارتقاء بالممارسة الديمقراطية وتشجيع الكفاءات النسوية على الانخراط في العمل السياسي دون الخوف من التنمر أو الأحكام المسبقة.

الترشح امتداد لمسار نضالي للمرأة الجزائرية

وتؤكد المترشحة الشابة أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ليست ظاهرة جديدة أو مكسبًا ظرفيًا فرضته التحولات الحديثة، بل هي امتداد طبيعي للدور التاريخي الذي اضطلعت به المرأة الجزائرية في مختلف مراحل النضال الوطني، فحضور المرأة في الشأن العام، بحسبها، ارتبط منذ عقود بالمساهمة في الدفاع عن الوطن وخدمة المجتمع، حيث كانت حاضرة في ميادين المقاومة والتوعية والتعبئة الشعبية، كما تحملت مسؤوليات كبيرة داخل الأسرة والمجتمع في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد.

وترى خنفر أن المرأة الجزائرية أثبتت عبر التاريخ قدرتها على الانخراط في القضايا الوطنية الكبرى، سواء خلال فترة الاستعمار أو خلال مسار بناء الدولة بعد الاستقلال، حيث شاركت في التعليم والتكوين والعمل الاجتماعي والثقافي، وأسهمت في ترسيخ قيم المواطنة والوعي الوطني، مضيفة أن هذه الأدوار المتعددة جعلت المرأة شريكًا حقيقيًا في صناعة التحولات التي عرفها المجتمع الجزائري، وليس مجرد عنصر ثانوي أو مكمل في مسيرة التنمية.

وبالنسبة لها، فإن دخول المرأة إلى المجال السياسي والترشح للمجالس المنتخبة يمثل تطورًا طبيعيًا لهذا المسار التاريخي، باعتبار أن المشاركة في صنع القرار والدفاع عن مصالح المواطنين هي امتداد للأدوار التي مارستها المرأة في مختلف المجالات، فبعد أن أثبتت حضورها في قطاعات التعليم والإدارة والإعلام والاقتصاد والمجتمع المدني، بات من حقها أن تسهم أيضًا في صياغة السياسات العمومية وتمثيل المواطنين داخل المؤسسات التشريعية.

وتشدد المترشحة على أن الاعتراف بدور المرأة في الحياة السياسية لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه امتياز أو منحة، بل باعتباره تتويجًا لمسار طويل من التضحيات والمساهمات التي قدمتها المرأة الجزائرية في خدمة الوطن، وتلفت إلى أن تعزيز حضورها في البرلمان وفي مواقع المسؤولية من شأنه أن يثري النقاش العمومي ويعكس بصورة أفضل تنوع المجتمع الجزائري وتطلعات مختلف فئاته.

 

إيصال صوت المرأة الأوراسية إلى البرلمان

وتوضح رونق خنفر أن قرارها خوض غمار الانتخابات التشريعية لم يكن مجرد تجربة سياسية عابرة، بل نابع من قناعة راسخة بضرورة أن يكون للمرأة الشاوية الأوراسية حضور فعلي داخل المؤسسات المنتخبة، بما يسمح بنقل انشغالاتها وتطلعاتها والدفاع عن القضايا التي تمس حياتها اليومية، وترى أن التمثيل البرلماني لا يقتصر على شغل المقاعد، بل يتعلق أساسًا بإيصال صوت الفئات والمناطق المختلفة إلى دوائر صنع القرار، وضمان أن تكون اهتماماتها جزءًا من النقاش التشريعي والسياسي الوطني.

وتؤكد المترشحة الشابة أن المرأة في منطقة الأوراس تمتلك رصيدًا تاريخيًا واجتماعيًا يؤهلها لأن تكون فاعلًا أساسيًا في الحياة العامة، بالنظر إلى الأدوار التي اضطلعت بها عبر مختلف المراحل التي عرفتها الجزائر، فنساء الأوراس، بحسبها، لم يكنّ مجرد شاهدات على الأحداث، بل شاركن في صناعة التاريخ الوطني، وقدمن تضحيات جسامًا خلال الثورة التحريرية وأسهمن في الحفاظ على تماسك المجتمع ونقل قيم النضال والتضامن بين الأجيال.

وترى خنفر أن هذا الإرث التاريخي يستوجب اليوم ترجمة حضوره إلى تمثيل سياسي فعّال، يتيح للمرأة الأوراسية المساهمة في صياغة التشريعات ومناقشة السياسات العمومية والدفاع عن القضايا المرتبطة بالتنمية المحلية وتمكين المرأة والشباب وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وتعتبر أن وجود نساء من المنطقة تحت قبة البرلمان من شأنه أن يعزز نقل الانشغالات الحقيقية للمجتمع المحلي إلى المستوى الوطني.

كما تشدد على أن المرأة الأوراسية تمتلك من الكفاءة والخبرة ما يؤهلها للمشاركة في صنع القرار إلى جانب مختلف الفاعلين السياسيين، مؤكدة أن الهدف من الترشح لا يقتصر على تحقيق تمثيل رمزي للنساء، بل يتمثل في تقديم إضافة حقيقية للعمل البرلماني من خلال طرح رؤى ومقترحات تعكس احتياجات المواطنين وتطلعاتهم، وتعتقد أن تعزيز حضور المرأة في المؤسسات المنتخبة يشكل خطوة مهمة نحو تحقيق تمثيل أكثر شمولًا لمختلف مكونات المجتمع الجزائري وإعطاء مساحة أكبر للأصوات النسوية للمساهمة في رسم السياسات وصناعة المستقبل.

 

مشاركة المرأة حق وليست مطلبا رمزيا

وفي تقييمها لمكانة المرأة الجزائرية اليوم، تؤكد المترشحة أن النساء أثبتن كفاءتهن في مختلف المجالات، من الإعلام والسياسة إلى الإدارة والاقتصاد، وأصبحن شريكا أساسيا في مسار التنمية، وأن مشاركتهن في الانتخابات لا ينبغي أن يُنظر إليها كحضور رمزي، بل كحق طبيعي يعكس ما حققنه من إسهامات وقدرات فعلية في خدمة المجتمع.

وتربط خنفر تجربتها السياسية بمسارها المهني في مجال الإعلام، معتبرة أن العمل الإعلامي مكّنها من الاحتكاك المباشر بانشغالات المواطنين وفهم احتياجاتهم، وهو ما دفعها إلى الانتقال نحو العمل السياسي بهدف إيصال أصوات النساء والشباب والمواطنين عمومًا إلى دوائر صنع القرار.