صادقت لجنة القوانين في الجمعية الوطنية الفرنسية، اليوم الثلاثاء، على مقترح قانون يهدف إلى منح الأجانب (من خارج الاتحاد الأوروبي) المقيمين في فرنسا حق التصويت والترشح في الانتخابات البلدية.في خطوة سياسية لافتة
ونقلت القناة البرلمانية الفرنسية (LCP) جانباً من النقاشات الحادة التي شهدتها اللجنة، حيث دافع نواب تحالف اليسار بقوة عن تمرير هذا التعديل التشريعي، واصفين إياه بـ"التاريخي".
✅????️La commission des lois adopte en 2e lecture la proposition de loi constitutionnelle "visant à accorder le droit de vote et d'éligibilité aux élections municipales aux étrangers non ressortissants de l'UE résidant en France".
Examen dans l'hémicycle le 12 février prochain. pic.twitter.com/K4B8GdS3QS
— LCP (@LCP) February 4, 2026
"انتصار أولي" لليسار
وفي أول تعليق له، احتفى النائب عن حزب "فرنسا الأبية"، توماس بورت، بقرار اللجنة، مغرداً عبر منصة "إكس": "أول انتصار.. اعتمدنا للتو بأغلبية ساحقة في لجنة القوانين مشروع توسيع حق التصويت ليشمل الأجانب في البلديات". وأضاف بورت ضارباً موعداً للمعركة القادمة: "نراكم الخميس المقبل في الجلسة العامة لتأكيد هذا القانون نهائياً وتخليد ذكرى تاريخ الجمهورية".
Première victoire. En commission des lois nous venons d'adopter à une large majorité la proposition de loi visant à généraliser le droit de vote des étrangers aux élections municipales.
Rendez-vous jeudi prochain en hémicycle pour confirmer définitivement cette proposition de…
— Thomas Portes (@Portes_Thomas) February 4, 2026
اليمين يعترض
وقاد نواب اليمين واليمين المتطرف، بمن فيهم ممثلو المعسكر الرئاسي، جبهة الرفض داخل اللجنة. وأكد غيوم كاسباريان، النائب والوزير السابق عن حزب "النهضة" (حزب ماكرون)، معارضته الصريحة للمشروع، مشدداً في مداخلته على أن "حق التصويت ارتبط دائماً بالمواطنة، ولا يمكن توسيعه ليشمل الأجانب".
تفاصيل المشروع : فك الارتباط بين الجنسية والتصويت
يهدف المشروع الذي تقدمت به كتلتا "الخضر" و"الاشتراكيين"، إلى تعديل الدستور لفك التلازم بين "الجنسية الفرنسية" و"حق التصويت" في الاقتراع المحلي حصراً. وتقترح المادة الأساسية (المشار إليها بالمادة 72-5) منح حق التصويت والترشح للمجالس البلدية للأجانب غير الأوروبيين، بشرط "الإقامة القانونية المستمرة" (غالباً لمدة 5 سنوات)، مع استثناء الانتخابات التشريعية والرئاسية من هذا الحق.
طريق شائك وعقبات دستورية
رغم نجاح الخطوة الأولى، يواجه المشروع "مساراً معقداً" لكي يصبح نافذاً، حيث يصطدم بعقبتين رئيسيتين:
- تطابق النص : يتطلب التعديل الدستوري موافقة مجلس الشيوخ (الذي يسيطر عليه اليمين) والجمعية الوطنية على النص ذاته تماماً.
- أغلبية الثلاثة أخماس: في حال تجاوز العقبة الأولى، يحتاج المشروع لمصادقة "المؤتمر البرلماني" (اجتماع الغرفتين) بأغلبية 60%، أو طرحه لاستفتاء شعبي، وهو سيناريو يبدو صعب التحقيق في ظل الاستقطاب الحالي.
ويأتي هذا الحراك التشريعي في توقيت حساس، قبل أسابيع من الانتخابات البلدية المقررة في مارس 2026، حيث يسعى المؤيدون لإنهاء ما وصفوه بـ "العجز الديمقراطي" الذي يغيب ملايين السكان دافعي الضرائب عن المشاركة في تسيير شؤونهم المحلية.
جدل يمتد لـ 40 عاماً
لا يعد هذا النقاش جديداً في الساحة الفرنسية؛ فمنذ عهد الرئيس فرانسوا ميتران في الثمانينيات، واليسار الفرنسي يطرح فكرة "تصويت المقيمين الأجانب" كأداة للدمج الاجتماعي. وتستند الحجة الرئيسية للمؤيدين إلى "المساواة"، حيث يحق حالياً لمواطني دول الاتحاد الأوروبي المقيمين في فرنسا التصويت في الانتخابات البلدية، بينما يُحرم نظراؤهم من دول أخرى (مثل دول المغرب العربي وأفريقيا) من الحق ذاته رغم إقامتهم ودفعهم للضرائب لعقود. في المقابل، يرى اليمين الفرنسي أن هذا الحق يجب أن يظل امتيازاً حصرياً لحاملي الجنسية الفرنسية حفاظاً على "السيادة الوطنية".

