الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

تغيير أسماء المعالم التاريخية.. الاحتلال يصعّد سياسة طمس هوية القدس

Author
إيمان بن يمينة 26 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

أزالت سلطات الاحتلال الصهيوني، اليوم الأربعاء، اللافتات التي تحمل اسم “باب العامود” في مدينة القدس المحتلة، واستبدلتها بتسمية “البوابة القديمة”، في خطوة تطال أحد أبرز المعالم التاريخية للمدينة.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بأن طواقم تابعة لسلطات الاحتلال نفذت عملية تغيير اللافتات، في إطار إجراءات متواصلة لتغيير أسماء الشوارع والمعالم والأماكن التاريخية في القدس وفرض تسميات عبرية عليها.

وتزامن ذلك مع مواصلة قوات الاحتلال إغلاق حاجز بيت إكسا لليوم الثاني على التوالي، ما عرقل حركة المواطنين واحتجز عشرات المركبات، إلى جانب احتجاز وزير شؤون القدس أشرف الأعور خلال مشاركته في مجلس عزاء عائلة الأعور في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

تصعيد ميداني في الضفة

وبالتوازي مع ذلك، صعّد الاحتلال ومستعمروه اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قباطية وقرية الشهداء في جنين، وداهمت منازل وفتشتها، فيما شرعت في الأغوار الشمالية بأعمال حفر وتجريف وتوسعة في محيط نبع الحمة لصالح المستعمرين، بعدما منعت المواطنين من الوصول إليه وأبعدت مواشيهم عن المنطقة.

وامتدت الاعتداءات إلى مصادر المياه، إذ استهدف مستعمرون خطوط تزويد المواطنين بالمياه في منطقة الرأس الأحمر بطوباس، ووصلوا أنابيب بخط المياه الرئيسي لقرية المغير شمال شرق رام الله بهدف سرقة المياه. كما أخطرت قوات الاحتلال بهدم منزل وبركس لتربية الماشية في زعترة ببيت لحم بحجة عدم الترخيص.

وفي إطار سياسة عزل التجمعات الفلسطينية، أغلقت قوات الاحتلال عدة طرق في قلقيلية، كما نصبت بوابة على الطريق الوحيد المؤدي إلى ثلاثة منازل في قصرة جنوب نابلس، والتي تحاصرها منذ 18 يوما.

وشهدت مناطق أخرى اعتداءات طالت رعاة الأغنام والممتلكات، بينها محاولة مستعمرين الاستيلاء على قطيع في خشم الكرم ببادية يطا، وإضرام النار في مركبة مواطن قرب خربثا بني حارث، فيما اقتحم مستعمرون منزلا قيد الإنشاء في دير أبو ضعيف بجنين وخربوه وسرقوا تجهيزاته وقطعوا أشجار زيتون في محيطه.

مئات المستعمرين يقتحمون مقام يوسف

وفي نابلس، اقتحم مئات المستعمرين مقام يوسف في المنطقة الشرقية من المدينة، وسط حماية عسكرية مشددة، حيث دفعت قوات الاحتلال بعشرات الآليات وجرافة لتأمين الاقتحام، فيما استهدفت عددا من الصحفيين بقنابل الغاز السام وأغلقت الطرق المؤدية إلى المنطقة.

استهداف متواصل للأونروا في القدس

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصعيد الاحتلال إجراءاته ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في القدس، في إطار مسار يستهدف تقليص حضور الوكالة ودورها في المدينة المحتلة.

وتأسست “الأونروا” بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، عقب نكبة فلسطين، لتقديم خدمات الإغاثة والتعليم والصحة للاجئين الفلسطينيين، وتقدم خدماتها لملايين اللاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى الأردن ولبنان وسوريا.

وتكتسب الوكالة أهمية خاصة في قضية اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارها مؤسسة أممية أنشئت خصيصا لخدمتهم، ولذلك فإن محاولات تقليص نشاطها أو إنهاء حضورها لا ترتبط بالجانب الخدمي فقط، إذ تتصل أيضا بمستقبل ملف اللاجئين ومكانته على أجندة الأمم المتحدة.

وكان الكنيست الصهيوني قد أقر في أكتوبر 2024 قانونين يستهدفان نشاط “الأونروا”، ودخلا حيز التنفيذ في جانفي 2025، في خطوة أثارت رفضا أمميا وتحذيرات من تداعياتها على ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن سياق أوسع تشهده القدس والضفة الغربية المحتلة، حيث تترافق القيود على الحركة والاستيطان والاستيلاء على الأراضي والمياه مع محاولات تغيير أسماء المعالم والأماكن التاريخية، بما يفرض وقائع جديدة على الأرض ويمس الهوية الفلسطينية للمدينة.

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.
↑