الأحد، 06 سبتمبر 2026 — 22 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

تفاصيل الحقيقة التي فجرها تقرير صادم قبل 65 عاما.. وثائق تفضح أهوال التعذيب في سجون الاستعمار الفرنسي بالجزائر

Author
شهرة شناف 06 يناير 2025
X Facebook TikTok Instagram

قبل 65 عامًا، وتحديدًا في 5 يناير 1960، نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية ملخصًا لتقرير بعثة الصليب الأحمر السابعة التي عملت بالجزائر، وهو التقرير الذي أحدث ضجة واسعة في فرنسا. تضمن التقرير تفاصيل عن حالات التعذيب وسوء المعاملة في مراكز السجون ومعتقلات الاحتلال الفرنسي بالجزائر، واشتمل على تصريحات لضابط في الدرك الفرنسي جاء فيها: “إن مكافحة الإرهاب تتطلب استخدام أساليب استجواب لا يمكن أن تتيح سوى تجنب المزيد من الهجمات”. وقد ساهم هذا التقرير، الذي عززته سمعة الصليب الأحمر الدولية، في التأثير بشكل كبير على الرأي العام الفرنسي، وكشف عن ممارسات الحكومة الفرنسية في ذلك الوقت.

 الخلفية السياسية والإنسانية

في 31 يناير 1955، وبعد فشل جميع الوسائل الإعلامية المتاحة، قرر الصليب الأحمر الدولي التوجه مباشرة إلى رئيس مجلس الوزراء الفرنسي، بيير منديس فرانس، مطالبًا الحكومة الفرنسية بإتاحة الوصول إلى المعتقلين في إطار الثورة الجزائرية. وكانت القضية في غاية الحساسية، بل في قلب الصراع الدائر بين الاستعمار الفرنسي والمجاهدين الجزائريين. لذا، أعلن الصليب الأحمر أن “الهدف من هذه الزيارات هو فقط مراقبة نظام الاحتجاز دون التطرق إلى الأسباب السياسية”، مؤكدًا مرارًا على عدم تدخله في الشؤون السياسية.

لكن الثورة الجزائرية كانت في صميم الأحداث السياسية في فرنسا آنذاك، حيث كانت الحرب من أجل الاستقلال الجزائري تهز أركان الجمهورية الفرنسية. وفي هذا السياق، كانت الفرصة مواتية لأولئك الذين سعىوا لتطبيق ما تسمح به اتفاقيات جنيف، التي كانت قد أُنشئت حديثًا، في قضايا دولية تتعلق بحماية حقوق الإنسان. ولذلك، كان الصليب الأحمر الدولي مضطرا للقيام بدور حساس في حرب بدأت تُؤثر على أوروبا نفسها.

طلب التصريح

في 2 فبراير 1955، قرر بيير منديس فرنسا منح الصليب الأحمر الدولي تصريحًا لزيارة سجون الاحتلال في مهام محددة لمدة لا تتجاوز شهرًا، بشرط أن تتم الزيارات بعيدًا عن أعين الشهود، وأن تبقى هذه الأنشطة بعيدة عن التناول الإعلامي. شكل هذا القرار خطوة مهمة، حيث أتاح للصليب الأحمر فرصة التفاعل المباشر مع المعتقلين.

ومع ذلك، بعد ثلاثة أيام فقط من إصدار هذا التصريح، استقال بيير منديس من منصبه. ورغم ذلك، مهّد قراره الطريق أمام زيارات مستقبلية للصليب الأحمر، مما أتاح للمعتقلين فرصة الكشف عن تعرضهم للتعذيب داخل أماكن الاحتجاز. وعلى الرغم من القيود المفروضة، تمكن المعتقلون من نقل معاناتهم إلى مندوبي الصليب الأحمر، مما أسهم في تسليط الضوء على الانتهاكات التي تعرضوا لها.

الاختلاف في تصنيف المعتقلين

في مارس 1955، وصل مندوبو الصليب الأحمر إلى الجزائر ليجدوا أنفسهم في مواجهة تحديات كبيرة ومعقدة. كانت الحكومة الفرنسية ترفض تصنيف المعتقلين كأسرى حرب، مما حرمهم من الحماية التي تكفلها اتفاقيات جنيف. بدلاً من ذلك، كان يتم تصنيفهم كـ”أسرى تم القبض عليهم وهم يحملون السلاح”، ما جعلهم يخضعون لأحكام القانون الجنائي الفرنسي بدلًا من قوانين الحرب.

هذا الوضع فرض على المندوبين الحصول على إذن خاص من القضاة الفرنسيين لزيارة المعتقلات، وهو إجراء اتسم بالبطء والتعقيد. كما أن العديد من القضاة بذلوا جهودًا واضحة لتعطيل أو منع وصول المندوبين إلى المعتقلين، مما زاد من صعوبة أداء مهامهم الإنسانية.

التعذيب والممارسات القاسية

بحلول عام 1958، أنشأ الجنرال الفرنسي ساران، القائد الأعلى لقوات الاحتلال الفرنسية في الجزائر، مراكز احتجاز خاصة تُعرف بفئة“PAM”، والتي أكدت تقارير الصليب الأحمر الدولي أنها كانت مواقع للتعذيب، لا سيما أثناء جلسات الاستجواب. واجه مندوبو الصليب الأحمر صعوبات بالغة أثناء محاولتهم أداء مهامهم، بما في ذلك الاعتقال التعسفي عند محاولتهم جمع المعلومات من المعتقلين.

على الرغم من محاولات السلطات الفرنسية تلميع صورة الأوضاع في تلك المراكز، كان مندوبو الصليب الأحمر يدركون أن العديد من المعتقلين يتعرضون للتعذيب في هذه المرافق. ورغم إرسال الصليب الأحمر تقارير إلى الحكومة الفرنسية توثق هذه الانتهاكات، فإن السلطات، بدلاً من ذلك من أن تعترف بما يجري من انتهاكات بشعة، لجأت إلى أساليب ملتوية لتجنب تفتيش المراكز من قبل المندوبين، مثل نقل المعتقلين الذين تعرضوا للعنف إلى مواقع أخرى قبل الزيارات.

التقرير الذي نشرته صحيفة لوموند بشأن التعذيب الذي مارسه الفرنسيون في الجزائر شكّل منعطفًا هامًا في فضح ممارسات الحكومة الفرنسية. وبينما ظلت سلطات الاحتلال ترفض الاعتراف بانتهاكات حقوق الإنسان، ساعدت هذه التسريبات في رفع الوعي حول التعذيب المنهجي الذي مارسه الجيش الفرنسي خلال الثورة الجزائرية.

في عام 2005، نشر الكاتب والصحفي السويسري بيير هازان مقالة بعنوان “1961: تسريب تقرير سري عن التعذيب الذي مارسه الاحتلال الفرنسي في الجزائر إلى الصحافة”. تناول هازان في مقاله مقارنة بين ممارسات التعذيب التي ارتكبتها القوات الفرنسية خلال حرب التحرير الجزائرية وما ارتكبته القوات الأمريكية في العراق، مع التركيز على تسريبات تقارير الصليب الأحمر في كلا السياقين.

في عام 1960، كشف تقرير سري للجنة الدولية للصليب الأحمر، تم تسريبه إلى الصحافة، عن “العديد من حالات الإساءة والتعذيب” في معسكرات الاعتقال الفرنسي بالجزائر. وأشار التقرير إلى أن الظروف في معسكر برج منايل كانت “جزءًا من نظام منهجي”. ولفت المقال إلى أن الحكومة الفرنسية، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة لاحقًا في العراق، حاولت تقليل تأثير هذه الفضيحة إعلاميًا. ففي 6 يناير 1960، استولت وزارة الداخلية الفرنسية على جميع نسخ صحيفة ليبيراسيون التي تناولت التقرير، في محاولة لمنع كشف تفاصيله. وفي المقابل، امتنعت صحيفة جينيف، التي كانت على صلة وثيقة باللجنة الدولية للصليب الأحمر، عن نشر التقرير بالكامل، بينما أبدت صحيفة غازيت دو لوزان قلقها من تسريبه، مؤكدة أن “التقرير سري تمامًا” ورفضت الإفصاح عن محتوياته.

ورغم تسريب التقرير ونشر مقتطفات منه في صحيفة لوموند عام 1960، مما صدم الرأي العام الفرنسي وساهم في عزل فرنسا دوليًا، إلا أن المقال يشير إلى أن التأثير الفوري كان محدودًا. باستثناء تعليق زيارات مندوبي الصليب الأحمر إلى الجزائر لمدة عام، لم تحدث تغييرات ملموسة. وعلّق نيلز أندرسون، محرر كتاب هنري أليغ La Question، على ذلك قائلًا: “لقد ظهرت شهادات عديدة عن التعذيب قبل نشر تقرير الصليب الأحمر في لوموند. صحيح أن سمعة الصليب الأحمر ولوموند أضفت طابعًا رسميًا على التوثيق، مما أقنع أولئك الذين كانوا يشككون في الانتهاكات. لكن رغم الحرج الكبير الذي واجهته الحكومة الفرنسية، لم يتوقف التعذيب”.

هازان يشير أيضًا إلى أن القمع الفرنسي الممنهج في الجزائر استمر رغم الأدلة والشهادات المتزايدة، مما يعكس موقفًا مشابهًا لتسريبات صور وتقارير سجن أبو غريب في العراق عام 2004. ورغم الصدمة التي أحدثتها تلك الصور، لم تسرّع في التغيير، واستمر استخدام التعذيب كأداة منهجية، مما يبرز أوجه التشابه بين الحالتين.

ثقل الصور.. صدمة الكلمات

في تقريرها الصادر في فبراير 2024، بعنوان “ثقل الصور، صدمة الكلمات: نظرة على عشر مهام احتجاز للجنة الدولية للصليب الأحمر في الجزائر (1955-1962)”، تقدم لوسي بارينيلو، مساعدة المعلومات الوثائقية والمتخصصة في الأرشيف الفوتوغرافي لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، استعراضًا شاملًا للبعثات التي نفذتها اللجنة في الجزائر بين عامي 1955 و1962. تضمنت هذه المهام عشر زيارات للمحتجزين في معسكرات الاحتجاز التابعة للسلطات الاستعمارية الفرنسية، وركزت على مراقبة ظروف الاحتجاز وضمان احترام حقوق الأسرى في سياق الحرب بين المجاهدين الجزائريين وقوات الاحتلال الفرنسي. وعلى الرغم من أن معظم الزيارات كانت موجهة إلى الجزائر، إلا أن بعضها امتد إلى دول مجاورة مثل المغرب وتونس.

وقد وثقت هذه الزيارات الظروف القاسية التي عانى منها المحتجزون باستخدام التصوير الفوتوغرافي كأداة فعالة للتوثيق والضغط على السلطات الفرنسية لتحسين الأوضاع. وأظهرت الصور المرفقة في التقرير مشاهد واقعية من داخل المعسكرات، بما في ذلك مركز الاحتجاز العسكري في القصر ثير بالقرب من سطيف، الذي زارته اللجنة في عام 1958 وأسفرت زيارته عن إطلاق سراح خمسة محتجزين. وتُعد هذه الوثائق البصرية من أهم المصادر التي تعكس القسوة التي واجهها المحتجزون خلال تلك الحقبة.

يسلط التقرير الضوء أيضًا على التأثير الإنساني لهذه الزيارات، حيث قامت اللجنة بإجراء مقابلات مع السجناء وتنفيذ فحوصات طبية لتقييم حالتهم الصحية. ورغم الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها اللجنة خلال هذه الزيارات، كشفت التقارير الميدانية عن ظروف مأساوية في معسكرات الاحتجاز، شملت انتشار الأمراض وسوء التغذية. من أبرز هذه التقارير، كان تقرير المندوب جيروم سانتاندريا خلال شتاء 1962، الذي وثّق الظروف اللوجستية والصحية المتدهورة داخل المخيمات، حيث انتشرت أمراض مثل السل والكساح، مع تسجيل معدلات وفيات مرتفعة. وعكست هذه التقارير الفشل الذريع في توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية، مما جعل هذه المخيمات بيئة خصبة لتفاقم المعاناة الإنسانية.

دراسة بعنوان: “الجزائر، أبو غريب، واستمرار التعذيب”

نشرت كريستين غيفت، وهي باحثة في جامعة كوي بالولايات المتحدة الأمريكية، دراسة في عام 2013 حملت عنوان الجزائر، أبو غريب، واستمرار التعذيب”.  تناولت هذه الدراسة تبريرات استخدام التعذيب في الحروب الحديثة، مع التركيز على مقارنة بين استخدام فرنسا للتعذيب في  الجزائر (1954-1962) واستخدام الولايات المتحدة له في حرب العراق بعد عام 2003. إذْ تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على الأساليب التي استخدمتها الحكومات في تبرير التعذيب، بما في ذلك التلاعب بالكلمات والتكتيكات السياسية والإعلامية لتجنب الاعتراف بالانتهاكات.

في سياق الثورة التحريرية الجزائرية، استخدم الجيش الفرنسي التعذيب بشكل منهجي ضد الجزائريين خلال حرب التحرير التي استمرت من عام 1954 حتى استقلال الجزائر في 1962. واحدة من أبرز السمات التي ميزت السياسة الفرنسية كانت محاولتها تجنب الاعتراف باستخدام التعذيب. فبدلاً من استخدام كلمة “تعذيب”، استخدم الفرنسيون مصطلحات أقل دلالة على القسوة، مثل “بعض أعمال العنف” و”إجراءات الشرطة”. كما حاولوا تصوير الحرب في الجزائر على أنه “مسألة داخلية” وليس حربًا دولية احتلالية، مما جعلهم يبتعدون عن تطبيق قوانين جنيف التي تحظر التعذيب في الحروب. وبذلك، كان النظام الفرنسي يتجنب مواجهة تداعيات ارتكاب جرائم ضد الإنسانية على الصعيدين المحلي والدولي.

ومن أبرز الوثائق التي تبين كيفية تجنب الاعتراف بالتعذيب هو تقرير وويليام الذي أُعد في عام 1955. هذا التقرير كان قد كُلّف به موظف حكومي فرنسي للتحقيق في مزاعم التعذيب في سجون الاحتلال الفرنسي بالجزائر. ورغم أن التقرير كان يتناول مسألة التعذيب بشكل مباشر، إلا أن كلمة “تعذيب” نفسها لم تذكر سوى مرتين فقط في التقرير. بدلاً من ذلك، استخدم وويليام مصطلحات مثل “العنف الجسدي” و”أساليب الشرطة” و”الانتهاكات”، محاولًا التقليل من خطورة الأعمال التي كان يتم التحقيق فيها. وكانت هذه الاستراتيجية تهدف إلى تجنب تحميل المسؤولية القانونية للحكومة الفرنسية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

علاوة على ذلك، سعت الحكومة الفرنسية إلى إخفاء أي تقارير تتعلق بالتعذيب في الجزائر، من خلال فرض رقابة صارمة على الصحافة. ففي عام 1957، اتهمت وزارة الدفاع الفرنسية الصحافة المحلية والدولية بأنها تشن “حملة تشويه منهجية” ضد “الجيش” الفرنسي بسبب التقارير التي تناولت مسألة التعذيب في السجون. ومن خلال تقييد حرية الصحافة وملاحقة الصحفيين الذين نشروا تقارير عن هذه الانتهاكات، كانت فرنسا تحاول إخفاء الحقيقة عن الرأي العام المحلي والدولي. وفي عام 1960، صادرت الحكومة الفرنسية نسخًا من صحف كانت قد نشرت تقارير نقدية عن استمرار التعذيب في سجون الاحتلال بالجزائر.

كما استندت الحكومة الفرنسية في تبرير ممارساتها في الجزائر إلى “المهمة الحضارية”، وهي أيديولوجية استعمارية  ترى أن السيطرة الفرنسية على الجزائر كانت جزءًا من مشروع حضاري لنقل القيم والثقافة الفرنسية إلى الجزائريين. ووفقًا لهذه الأيديولوجية، كانت السلطات الفرنسية توهم نفسها أنها تؤدي دورًا نبيلًا من خلال فرض النظام والتمدن على الشعب الجزائري، بغض النظر عن مقاومته لذلك. هذه الرؤية ساعدت في تبرير استخدام التعذيب ضد الجزائريين، الذين كانوا يُنظر إليهم باعتبارهم “مُستعمَرين” بحاجة إلى التوجيه والتثقيف، بل واعتُبر أن الجزائر يجب أن تظل جزءًا من فرنسا من أجل “رفاهية” الشعب الجزائري.

وقد أبرزت هذه الدراسة كيف أن حكومة الاحتلال الفرنسي استخدمت التعذيب في الجزائر بشكل منهجي وقامت بتبريره باستخدام أساليب سياسية وإعلامية مكررة لتجنب الاعتراف به. من خلال تلاعبها بالخطاب الإعلامي، وتقديم الثورة في الجزائر على أنها “نزاع داخلي”، إذ كانت الحكومة الفرنسية تسعى لتجاوز القوانين الدولية التي تحظر التعذيب. كما أن الأيديولوجية الاستعمارية التي كانت تدافع عنها الحكومة، والتي عُرفت بالمهمة الحضارية، لعبت دورًا كبيرًا في تبرير القسوة التي مُورست ضد الجزائريين، مما جعل التعذيب أداة مقبولة في سياق الحرب الاستعمارية الفرنسية.

 الاعتراف وليس التعويض المادي

في خطابه الأخير أمام البرلمان بغرفتيه، قدم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رؤيته لمرحلة ولايته الرئاسية الثانية، مسلطًا الضوء على قضية “الاعتراف” بدلاً من “التعويض” الفرنسي عن الجرائم التي ارتكبتها قوات الاستعمار الفرنسي في الجزائر بين عامي 1830 و1962. وأكد أن هذا النهج يُبقي جراح الذاكرة مفتوحة بين البلدين حتى عام 2025.

حمّل الرئيس تبون الاستعمار الفرنسي مسؤولية جرائم الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الجزائري، مشيرًا إلى مجازر 8 مايو 1945 التي راح ضحيتها 45 ألف جزائري، بالإضافة إلى جرائم أخرى في مناطق مثل الزعاطشة والأغواط جنوب البلاد، والتي وصفها بـ”المحارق”.

كما أشار تبون إلى قضية “500 جمجمة لمقاومين جزائريين” ما زالت محتجزة في فرنسا، من بينها فقط 24 جمجمة تمت إعادتها. وأوضح أن هذه الجماجم، التي تعود لمقاومين قاتلوا من أجل الاستقلال بجانب الأمير عبد القادر الجزائري وآخرين، تُعرض في متحف “التاريخ الطبيعي” في باريس، بعد أن قُطعت رؤوس أصحابها ونُقلت إلى هناك لأغراض متعددة. وأكد الرئيس تبون أن قيمة التضحيات التي قدمها هؤلاء المقاومون والثوار “تفوق ملايين الدولارات”، مضيفًا: “لا أطلب من مستعمر الأمس التعويض المادي، ولكن الاعتراف بجرائمه”.

وفي سياق حديثه، ألقى الرئيس تبون باللوم على الاستعمار الفرنسي في الأضرار الناجمة عن التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الجزائر. وأوضح أن هذه التجارب، التي حولت فرنسا إلى “قوة نووية”، تركت آثارًا مدمرة ما زال سكان جنوب الجزائري يعانون منها، مؤكدًا: “لا نريد الأموال، ولكن تعالوا ونظفوا الأوساخ التي خلفتموها”.

يُذكر أن فرنسا أجرت 17 تجربة نووية في الجزائر بين عامي 1960 و1966، منها ما أُجري بعد الاستقلال في عام 1962 بموجب اتفاقيات بين البلدين، ما يجعل هذه القضية نقطة حساسة ومستمرة في العلاقات الجزائرية الفرنسية.