الثلاثاء، 09 يونيو 2026 — 22 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

تفكك التحالف الحاكم في السنغال يفتح مرحلة سياسية جديدة

Author
ربيعة خطاب 04 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

يعيش المشهد السياسي في السنغال على وقع مرحلة دقيقة من التحول بعد تفكك التحالف الذي جمع الرئيس باسيرو ديوماي فاي برئيس وزرائه السابق عثمان سونكو، وهو التحالف الذي كان يُنظر إليه كأحد أقوى مشاريع التغيير في غرب إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.

غير أن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، وعلى رأسها أزمة الديون الثقيلة وتراجع الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، دفعت باتجاه إعادة ترتيب موازين السلطة داخل الدولة، عبر خيار “الواقعية السياسية” الذي تبناه الرئيس فاي، في مقابل “الخط السيادي الراديكالي” الذي مثّله سونكو. هذا التحول يفتح الباب أمام أسئلة عميقة حول مستقبل الحكم في السنغال، وحدود التوافق بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي واستحقاقات الشرعية الشعبية.

وفي هذا السياق يصرح الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن نجاح حكومة التكنوقراط الجديدة في السنغال في تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي التي يدعمها صندوق النقد الدولي وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، سيظل رهيناً بكيفية إدارة وتيرة هذه الإصلاحات.

ويوضح المتحدث أن الرئيس السنغالي يسعى في المرحلة الحالية إلى استعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية، وخفض مستويات المديونية، وتعزيز الشراكات مع المجتمع الدولي، لكنه في الوقت نفسه حريص على المحافظة على شعبيته ومكانته داخل الساحة السياسية الوطنية.

ويؤكد الدكتور أيمن شبانة أن قدرة الحكومة على التوفيق بين هذين الهدفين تعتمد أساساً على طبيعة الإصلاحات الاقتصادية وسرعة تنفيذها. فإذا تم اعتماد نهج تدريجي يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية للفئات الشعبية، فإن فرص نجاح الحكومة في تحقيق التوازن ستزداد بشكل كبير. أما إذا تم تطبيق الإصلاحات بوتيرة متسارعة وعلى حساب الشرائح الاجتماعية الفقيرة والطبقات الدنيا، فإن ذلك قد يفضي إلى حالة من التوتر الاجتماعي وربما يفتح المجال أمام اضطرابات قد تؤثر على الاستقرار الداخلي.

وفي ما يتعلق بالخلاف القائم بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس وزرائه المقال عثمان صونكو، يوضح الدكتور أيمن شبانة أن الأمر لا يعكس، في تقديره، انقساما عميقا حول مستقبل الدولة السنغالية أو رؤيتها الاستراتيجية، بقدر ما يعبر عن اختلاف في ترتيب الأولويات وأساليب إدارة الحكم.

ويرى أن الرئيس فاي يتبنى مقاربة براغماتية تقوم على الإصلاح التدريجي، بينما يميل صونكو إلى تبني نهج أكثر جذرية وراديكالية في التغيير، وهو ما يجعل الخلاف بين الطرفين مرتبطا أساسا بوتيرة الإصلاح وآليات تنفيذه وليس بخلاف أيديولوجي حول مستقبل البلاد.

ويضيف الدكتور أيمن شبانة أن التباين بين الرجلين يندرج ضمن إطار اختلاف الرؤى بشأن كيفية تحقيق الأهداف نفسها، وليس حول طبيعة هذه الأهداف أو الاتجاه العام للدولة. فكل منهما يسعى إلى إحداث إصلاحات وتغييرات داخل السنغال، غير أن الفارق يكمن في درجة السرعة المطلوبة وحدود التدرج الممكنة في تنفيذ السياسات العامة، الأمر الذي يفسر استمرار التباينات السياسية بينهما دون أن تتحول بالضرورة إلى مواجهة حول هوية الدولة أو خياراتها الكبرى.

أما بخصوص تأثير الشعبية التي لا يزال يتمتع بها عثمان صونكو في الشارع السنغالي على قدرة الرئيس فاي على تمرير إصلاحاته الاقتصادية والسياسية، فيشير الدكتور أيمن شبانة إلى أن هذا الأمر يرتبط بشكل مباشر بطبيعة العلاقة التي ستتطور بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة. فإذا نجح الرئيس ورئيس وزرائه السابق في الحفاظ على قدر من التعايش السياسي السلمي، فإن ذلك سيساعد الرئيس على تمرير إصلاحاته، خاصة إذا جاءت هذه الإصلاحات بصورة تدريجية ورافقتها برامج للحماية الاجتماعية تستجيب لمطالب الفئات الفقيرة وتحافظ على مصالح القاعدة الشعبية التي ساهمت في وصوله إلى السلطة.

ويرى الدكتور أيمن شبانة أن هذا السيناريو قد يسمح بوجود نوع من الاستقطاب السياسي المنظم داخل الساحة السنغالية، بحيث يسعى عثمان صونكو إلى بناء قاعدة جماهيرية مستقلة وتعزيز حضوره السياسي استعداداً للاستحقاقات المقبلة، بينما يواصل الرئيس تنفيذ برنامجه الإصلاحي. وفي هذه الحالة، سيكون الحسم النهائي بيد الناخبين الذين سيختارون مستقبلاً بين مختلف المشاريع والقيادات السياسية المطروحة.

في المقابل، يحذر الدكتور أيمن شبانة من أن تحول العلاقة بين الرئيس فاي وعثمان صونكو إلى مواجهة مفتوحة قد ينعكس سلبا على قدرة السلطة التنفيذية على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية المطلوبة. ويعتقد أن استمرار الصراع بين الطرفين سيؤدي إلى زيادة الاستقطاب السياسي ويضعف فرص تمرير القرارات الإصلاحية. ومع ذلك، يرجح أن تتجه الأوضاع نحو نموذج من الاستقطاب المنظم الذي يحافظ فيه صونكو على خطابه السياسي وقاعدته الشعبية دون الوصول إلى مرحلة الصدام المباشر مع الرئيس أو السعي إلى إسقاطه، بما يضمن قدرا من الاستقرار السياسي خلال المرحلة المقبلة.