الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
تقارير

تكليف حمداني لقيادة “الخضر” يصنع الحدث.. “الأيام نيوز” تستطلع آراء الإعلاميين

Author
أمين شرفي 06 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

أثار تكليف الدولي الجزائري السابق، إبراهيم حمداني، بقيادة المنتخب الوطني الأول، خلال المرحلة المقبلة، جدلًا واسعًا في الساحة الرياضية الجزائرية، خاصة في ظل محدودية تجربته التدريبية مقارنة بالأسماء التي ارتبطت في وقت سابق بخلافة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش.

وبينما يرى البعض أن غياب الخبرة قد يشكل عاملًا سلبيًا أمام حمداني، يعتبر آخرون أن النجاح في كرة القدم لا يرتبط دائمًا بعدد سنوات العمل، وأن الفرصة التي حصل عليها المدرب الجزائري قد تكون بداية لمسيرة جديدة مع “الخضر”.

وفي هذا السياق، قدّم الإعلامي في “الأيام نيوز”، يزيد وهيب، والصحفي عادل زكري، قراءتيهما لهذا الخيار، مؤكدين أن الحكم النهائي لن يكون إلا من خلال النتائج التي سيحققها المنتخب فوق أرضية الميدان.

 

يزيد وهيب: “الخبرة ليست ضمانًا للنجاح”
 

يرى الإعلامي يزيد وهيب أن مسألة افتقار إبراهيم حمداني للخبرة التدريبية تبقى حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الخبرة وحدها لا تضمن النجاح.

وقال وهيب في تصريحات خص بها “الأيام نيوز”: “صحيح أن حمداني تنقصه الخبرة، لكن أحيانًا الخبرة ليست ضمانًا للفوز والنجاح”، معتبرًا أن المدرب الجزائري أمام فرصة كبيرة لإثبات قدراته مع المنتخب الأول.

وأضاف أن اختيار “الفاف” لحمداني يبقى قرارًا تتحمل مسؤوليته الهيئة التي اتخذته، مشددًا على أن المرحلة الحالية لم تعد تسمح بالكثير من الوقت، خاصة بعد رحيل بيتكوفيتش وقرب موعد الاستحقاقات المقبلة.

وتوقف وهيب عند قرار إنهاء مشوار بيتكوفيتش مع المنتخب الوطني، متسائلًا عن الجهة التي تتحمّل مسؤولية الوضع الحالي، خصوصًا أن المدرب السويسري، حسب تقييمه، حقق الأهداف التي كانت محددة له.

وقال في هذا الصدد: “من دفع برحيل بيتكوفيتش يتحمّل مسؤولية الوضع الحالي، لأن المدرب السابق حقق الأهداف المرجوة في عقده”، مشيرًا إلى بلوغ المنتخب ربع نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب، إضافة إلى التأهل إلى دور الـ32 من كأس العالم.

ويرى وهيب أن الظرف الحالي فرض على الاتحادية اتخاذ قرار سريع، موضحًا أن الوقت لم يعد يسمح بانتظار طويل من أجل التعاقد مع مدرب جديد.

 

“الخيار الإسباني بعيد بسبب التكلفة”
 

وبخصوص إمكانية التعاقد مع مدرب أجنبي، اعتبر وهيب أن بعض الخيارات تبدو صعبة من الناحية المالية، خاصة الأسماء الإسبانية الكبيرة.

وقال: “الخيار الإسباني بعيد عنا لأنه مكلف للغاية، فتشافي مثلًا راتبه يقارب 600 ألف يورو شهريًا”، في إشارة إلى صعوبة تحمّل مثل هذه التكاليف في المرحلة الحالية.

كما دعا وهيب إلى عدم رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه، مؤكدًا أن المنتخب الجزائري لم يبلغ بعد المستوى الذي يسمح له بضمان الذهاب بعيدًا في كأس العالم.

وقال: “المنتخب الوطني الجزائري في حد ذاته لم يصل إلى المستوى الذي يمكّنه من الذهاب بعيدًا في المونديال، والكلمة الأخيرة تعود للاعبين، فهم من يرفعون سقف الطموح”.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الجدل حول حمداني سيستمر إلى حين ظهور المنتخب فوق أرضية الميدان، قائلًا: “الميدان هو الفيصل والنتائج هي التي تتكلم”.

 

عادل زكري: “حتى المدرب العالمي لا يضمن لك النجاح”
 

من جانبه، يرى الصحفي عادل زكري أن حمداني يفتقد فعلًا إلى التجربة الطويلة في مجال التدريب، لكنه شدد على ضرورة عدم تحويل هذه النقطة إلى حكم مسبق على قدرته على النجاح.

وقال زكري: “صحيح أنه لا يملك تجربة كبيرة، وهذه أول تجربة له مع منتخب الجزائر تحت 21 سنة، لكنه توّج معه بالميدالية الذهبية”، معتبرًا أن هذا الإنجاز يبقى محطة مهمة في مسيرته.

وأضاف: “ليس كل الإنجازات تتشابه”، في إشارة إلى قيمة التتويج الذي حققه حمداني في ألعاب البحر الأبيض المتوسط “تارانتو 2026″، مؤكدًا في الوقت ذاته أن المدرب الجزائري يملك شهادة تدريب تؤهله للعمل في هذا المستوى.

 

بلماضي كان الخيار الثالث.. فلماذا لا يكرر حمداني التجربة؟
 

واستحضر زكري تجربة جمال بلماضي مع المنتخب الوطني، مشيرًا إلى أن الأخير لم يكن الخيار الأول عند توليه تدريب «الخضر»، لكنه نجح في استغلال الفرصة وتحقيق إنجاز تاريخي بالتتويج بكأس أمم إفريقيا 2019.

وقال: “بلماضي كان الخيار الثالث لدى الفاف، لكنه أحب أن يرفع التحدي واغتنم الفرصة، فلماذا لا يكرر حمداني ما فعله بلماضي؟”.

وأكد أن تقييم المدرب يجب ألا يتم فقط من خلال سيرته الذاتية، لأن التجارب التدريبية تختلف من منتخب إلى آخر، مضيفًا: “يمكنك أن تجلب مدربًا كفؤًا ولا ينجح”.

 

“النتائج هي التي تشفع له بالبقاء أو الرحيل”
 

ويرى زكري أن حمداني يجب أن يحصل على فرصته كاملة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة المرتبطة بقلة خبرته.

وقال: “يجب ألا نمشي بعقلية ليس لديه تجربة، فالنتائج هي التي تشفع له بالبقاء أو الرحيل”، مؤكدًا أن الحكم الحقيقي سيكون بعد المباريات وليس قبلها.

وبخصوص تجربة بيتكوفيتش، أوضح أن النتائج كانت موجودة، لكن فلسفته لم تقنع الجميع، مضيفًا: “مع بيتكوفيتش النتائج كانت موجودة، لكن الفلسفة لم تقنع”.

 

“الكفاءة المحلية تقود في الوقت الحالي”
 

كما دافع زكري عن خيار الاعتماد على الكفاءات المحلية، معتبرًا أن هذا التوجه أصبح حاضرًا بقوة في كرة القدم العالمية والإفريقية.

وقال: “الكفاءة المحلية هي التي تقود في الوقت الحالي حتى في إفريقيا، مشيرًا إلى أن منتخبات كبيرة مثل إسبانيا وفرنسا تعتمد على مدربين محليين يعرفون خصوصيات منتخباتهم.

وأضاف أن تاريخ المنتخب الجزائري شهد بدوره نجاحات مع مدربين محليين، معتبرًا أن المدرب الجزائري قد يمتلك الوصفة اللازمة لفهم محيط المنتخب والتعامل مع اللاعبين بصورة أفضل.

 

“إبراهيم حمداني لن يبدأ من الصفر”
 

ويقر زكري بأن الشارع الرياضي الجزائري منقسم بين مؤيد ومعارض لتكليف حمداني، لكنه يرى أن الحكم النهائي يجب أن يكون مؤجلًا إلى حين انطلاق المنافسة.

كما اعتبر أن وجود عنتر يحيى إلى جانب حمداني يمثل عاملًا مساعدًا للطاقم الجديد، خاصة في ظل معرفته الكبيرة بأجواء المنتخب.

وختم زكري بالتأكيد على أن حمداني لن يستلم منتخبًا منهارًا، ولن يبدأ العمل من نقطة الصفر، مضيفًا أن التحديات المقبلة، رغم أهميتها، ليست مستحيلة.

ويبقى مستقبل حمداني مرتبطًا بما سيقدمه «الخضر» فوق أرضية الميدان، إذ إن كل النقاشات المتعلقة بالخبرة والكفاءة والاختيار ستتراجع أمام لغة النتائج، التي ستكون وحدها قادرة على تحديد ما إذا كان قرار “الفاف” صائبًا أم لا.

↑