الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

تنظيم جديد لمهنة الصيدلة.. مرسوم تنفيذي يعيد رسم قواعد الممارسة

Author
إيمان عبروس 04 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

يشهد قطاع الصيدلة في الجزائر ورشة إصلاح تشريعي واسعة، تعكس توجهاً نحو تحديث المنظومة القانونية التي تؤطر ممارسة المهنة، بما ينسجم مع التحولات التي عرفها القطاع الصحي في الآونة الأخيرة.

ويأتي إعداد مشروع مرسوم تنفيذي جديد خاص بممارسة الصيدلة، ضمن رؤية تستهدف بناء إطار تنظيمي أكثر انسجاما مع قانون الصحة، وتعزيز مكانة الصيدلي كشريك رئيسي في حماية الصحة العمومية، إلى جانب مواكبة التطورات العلمية والرقمية التي أصبحت جزءا أساسيا من الممارسة الصيدلانية الحديثة.

وتقود هذه الورشة لجنة ثلاثية تضم وزارة الصحة، والنقابة الوطنية الجزائرية للصيادلة الخواص، وعمادة الصيادلة، في خطوة تعكس اعتماد مقاربة تشاركية لإعادة صياغة النصوص التطبيقية المنظمة للمهنة، بما يضمن وضوح الحقوق والواجبات، ويرتقي بجودة الخدمات الصيدلانية، ويعزز الأمن الدوائي الوطني.

إصلاح تشريعي يواكب التحولات الصحية

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد الدكتور نور الدين متيوي، رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الصيدلة، أن مراجعة النصوص التطبيقية المنظمة لمهنة الصيدلة تمثل محطة مفصلية في مسار تطوير القطاع، بالنظر إلى التحولات الصحية والعلمية والاقتصادية التي شهدتها الجزائر في الآونة الأخيرة، والتي فرضت تحديث المنظومة القانونية بما يتلاءم مع واقع الممارسة اليومية.

وأوضح أن العديد من النصوص التنظيمية المعمول بها تعود إلى سنوات مضت، في حين شهدت المهنة تطوراً كبيراً من حيث المسؤوليات والاختصاصات، الأمر الذي يجعل مراجعتها خطوة ضرورية لضمان انسجامها مع قانون الصحة رقم 18-11 الصادر سنة 2018، وإيجاد بيئة قانونية أكثر وضوحا واستقرارا لفائدة الصيادلة.

وأضاف أن وزارة الصحة بادرت بإطلاق هذا المشروع، مثمّناً انخراطها في فتح ورشات العمل مع مختلف الهيئات المهنية، بما يسمح بصياغة نصوص تستجيب لاحتياجات القطاع وتطلعات الممارسين.

مرسوم جديد يعيد رسم قواعد ممارسة المهنة

وكشف الدكتور متيوي أن المشروع الجاري إعداده يخص بالدرجة الأولى مرسوم ممارسة مهنة الصيدلة، باعتباره النص المرجعي الذي يحدد حقوق الصيدلي وواجباته، وينظم مختلف الجوانب المرتبطة بالنشاط المهني داخل الصيدليات.

وأشار إلى أن اللجنة شرعت في دراسة مختلف المحاور التي ترتبط بالممارسة اليومية، بهدف وضع قواعد قانونية دقيقة تنظم النشاط الصيدلي وفق رؤية عصرية، مع مراعاة متطلبات الخدمة الصحية وجودة التكفل بالمريض.

وأوضح أن المشروع سيتناول ملفات مهنية عديدة، من بينها تنظيم نظام المناوبة، وآليات تعويض الصيدلي عند الغياب، والإجراءات المتعلقة بتسيير الصيدلية خلال فترات الاستخلاف، إضافة إلى تحديد الشروط القانونية التي تسمح لطلبة السنوات النهائية بالمساهمة في بعض المهام وفق ضوابط واضحة تحمي المهنة وتحافظ على سلامة المرضى.

مدونة أخلاقيات المهنة على طاولة المراجعة

وأكد رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الصيدلة أن الإصلاح الجاري يشمل أيضا مراجعة مدونة أخلاقيات المهنة، التي يعود العمل بها إلى سنة 1990، بما يسمح بتكييفها مع المستجدات التي عرفها القطاع الصحي، والتطورات التي مست العلاقة بين الصيدلي والمريض، وكذا بين مختلف المتدخلين في سلسلة إنتاج وتوزيع الدواء.

وأشار إلى أن لجنة متخصصة ستتكفل بإعداد مدونة جديدة ترتكز على مبادئ الممارسة الحديثة، وتعزز قيم المسؤولية والشفافية والاستقلالية المهنية، بما يرسخ مكانة الصيدلي داخل المنظومة الصحية ويضمن احترام القواعد الأخلاقية التي تؤطر المهنة.

ويرى متيوي أن تحديث المدونة يمثل أحد أهم محاور الإصلاح، باعتبارها المرجع الذي يحدد السلوك المهني ويؤسس لعلاقة قائمة على الثقة بين الصيدلي والمواطن.

مواءمة التشريع مع قانون الصحة

ويكتسي مشروع المراسيم التطبيقية أهمية خاصة لكونه يترجم أحكام قانون الصحة رقم 18-11 إلى إجراءات عملية قابلة للتطبيق، بعد سنوات من صدور القانون، وهو ما يسمح بإرساء انسجام أكبر بين النصوص التشريعية والتنظيمية.

وفي هذا السياق، أوضح متيوي أن الورشة الحالية تنطلق من المبادئ العامة التي جاء بها قانون الصحة، قبل الانتقال إلى إعداد النصوص التفصيلية التي ستنظم مختلف جوانب الممارسة الصيدلانية، مؤكداً أن العمل يجري وفق رؤية بعيدة المدى تراعي احتياجات القطاع خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن المرسوم التنفيذي المرتقب سيشكل قاعدة قانونية تستمر لسنوات طويلة، فيما ستصدر لاحقاً نصوص تنظيمية مكملة تعالج الجوانب التقنية والتفصيلية التي تفرضها طبيعة تطور المهنة.

التكوين بوابة الممارسة الاحترافية

ويرى الدكتور نور الدين متيوي أن نجاح أي إصلاح تشريعي يبقى مرتبطا بمدى انسجامه مع منظومة التكوين الجامعي، باعتبار أن الصيدلي يبدأ مساره المهني داخل الجامعة قبل أن يواجه تحديات الممارسة الميدانية. ومن هذا المنطلق، يكتسي إعداد النصوص التطبيقية أهمية مضاعفة، لأنها ترسم الإطار الذي ينتقل من خلاله خريج الصيدلة إلى الحياة المهنية وفق قواعد واضحة ومسؤوليات محددة.

وأوضح أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإحداث توازن بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، بما يضمن جاهزية الصيدلي لممارسة مهامه في مختلف المجالات، سواء داخل صيدليات المدينة، أو المؤسسات الصحية، أو قطاع توزيع الأدوية، أو الصناعة الصيدلانية.

وأضاف أن هذا التصوّر يهدف إلى إعداد موارد بشرية تمتلك الكفاءة العلمية والقدرة على مواكبة التطورات التي يشهدها قطاع الدواء، مع توفير بيئة قانونية تساعد الصيدلي على أداء مهامه في ظروف مهنية مستقرة.

تنظيم المهنة وفق رؤية تستشرف المستقبل

وأكد رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الصيدلة أن المرسوم التنفيذي الجاري إعداده يعتمد رؤية استشرافية تستجيب لاحتياجات القطاع خلال السنوات المقبلة، باعتباره أحد أهم النصوص التنظيمية التي تؤطر ممارسة المهنة وتشكل مرجعا أساسيا للمهنيين على المدى البعيد.

وأشار إلى أن اللجنة تعمل حاليا على وضع المبادئ العامة التي ستؤسس لهذا المرسوم، قبل الانتقال إلى إعداد النصوص التطبيقية المكملة، بما يضمن تكاملا بين مختلف الأحكام القانونية المنظمة للمهنة، ويمنح الصيدلي إطارا واضحا لممارسة نشاطه.

ويعكس هذا التوجه حرص القائمين على المشروع على بناء منظومة تنظيمية مرنة تستوعب التحولات المستقبلية، سواء في مجال إنتاج الأدوية أو توزيعها أو صرفها، مع مراعاة التطور المتواصل الذي يعرفه القطاع الصحي على المستويين الوطني والدولي.

الرقمنة والتطور العلمي يفرضان تحديث المنظومة القانونية

أصبحت الممارسة الصيدلانية، اليوم، أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا الحديثة، سواء من خلال رقمنة الخدمات، أو اعتماد أنظمة معلومات متطورة لتسيير الدواء، أو توسيع مجالات المتابعة العلاجية للمريض. وهو ما يجعل تحديث النصوص التطبيقية ضرورة لمواكبة هذه التحولات وإدماجها ضمن الإطار القانوني المنظم للمهنة.

وفي هذا السياق، أكد المصرّح أن الإصلاح المرتقب ينسجم مع التطور الذي يشهده قطاع الصيدلة في الجزائر، سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع أو صرف الأدوية، مشيرا إلى أن المنظومة الوطنية حققت في الآونة الأخيرة تقدما ملحوظا في هذا المجال، الأمر الذي يستدعي نصوصا تنظيمية حديثة تواكب هذا المسار.

وأضاف أن تحديث التشريعات من شأنه أن يعزز استخدام الوسائل الرقمية في التسيير، ويوفر إطارا قانونياً أكثر فعالية لمرافقة التحولات التقنية التي أصبحت جزءاً من العمل الصيدلاني اليومي.

الاستثمار والابتكار في صلب الإصلاح المرتقب

ويفتح مشروع مراجعة النصوص التطبيقية المجال أمام تحسين البيئة القانونية للاستثمار الصيدلاني، من خلال توفير قواعد أكثر وضوحاً للممارسة، بما يعزز استقرار النشاط ويشجع المبادرات المهنية والاستثمارات المرتبطة بإنتاج الدواء وتوزيعه.

كما يساهم هذا المسار في ترسيخ ثقافة الابتكار داخل القطاع، عبر تهيئة إطار تنظيمي قادر على استيعاب المستجدات العلمية والتكنولوجية، بما يرفع من تنافسية المنظومة الصيدلانية الجزائرية، ويعزز مساهمتها في تحقيق الأمن الدوائي الوطني.

وأكد المصرح أن وجود تشريعات متجددة يعد من أهم عوامل تطوير المهنة، لأنه يمنح الفاعلين رؤية واضحة، ويساعد على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين في القطاع.

الصيدلي.. شريك أساسي في المنظومة الصحية

وتعكس مراجعة النصوص التطبيقية توجهاً نحو تعزيز مكانة الصيدلي داخل المنظومة الصحية، انطلاقا من دوره المحوري في الوقاية، ومرافقة العلاج، وترشيد استعمال الأدوية، والمساهمة في برامج الصحة العمومية.

ويؤسس هذا التوجه لمرحلة جديدة يصبح فيها الصيدلي فاعلاً أكثر حضورا في مختلف مسارات التكفل الصحي، مستندا إلى منظومة قانونية واضحة، واختصاصات محددة، ومسؤوليات مهنية وأخلاقية تعزز جودة الخدمة وتحافظ على سلامة المريض.

كما ينتظر أن تسهم الإصلاحات المرتقبة في دعم صلاحيات الهيئات المهنية، وفي مقدمتها المجلس الوطني لأخلاقيات مهنة الصيدلة، بما يعزز دوره في تنظيم المهنة وترقية الممارسة الأخلاقية وترسيخ مبادئ المسؤولية والشفافية.

إصلاح تشريعي يعزز مستقبل الصيدلة الجزائرية

تمثل مراجعة النصوص التطبيقية المنظمة لمهنة الصيدلة محطة مفصلية في مسار تحديث القطاع الصحي، باعتبارها تؤسس لمنظومة قانونية أكثر انسجاما مع التطورات العلمية والتنظيمية، وتوفر إطاراً متكاملا يواكب متطلبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الصيدلة، أن مشروع المرسوم التنفيذي الجاري إعداده يرسم ملامح مستقبل مهنة الصيدلة في الجزائر لسنوات طويلة، موضحا أن الهدف منه يتمثل في إرساء إطار قانوني عصري يواكب التطورات العلمية والتنظيمية، ويرتقي بالممارسة الصيدلانية بما ينسجم مع متطلبات المنظومة الصحية.

ختاما، أعرب الدكتور نور الدين متيوي عن أمله في أن تثمر أشغال اللجنة منظومة تنظيمية حديثة ترتكز على تشريعات متجددة، وتكوين أكثر ارتباطا باحتياجات الميدان، وممارسة مهنية قائمة على الجودة وأخلاقيات المهنة، بما يعزز مكانة الصيدلي كشريك أساسي في حماية الصحة العمومية، ويدعم جهود الجزائر في تطوير قطاع الدواء وترسيخ الأمن الصحي الوطني.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.