الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

توسيع صلاحيات الشباك الوحيد.. نحو إدارة أكثر نجاعة لخدمة المستثمر


تواصل الجزائر مسار إصلاح مناخ الاستثمار، عبر إجراءات تستهدف تبسيط المسار الإداري وتعزيز نجاعة مرافقة أصحاب المشاريع، من خلال منح الشبابيك الوحيدة صلاحيات أوسع تتيح لها تسريع معالجة الملفات وتقريب الإدارة من المستثمر.

في هذا السياق، أعلنت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، أول أمس الأربعاء، عن صدور قرارات وزارية جديدة تقضي بتفويض السلطة لفائدة ممثلي إدارتي الضرائب والطاقة على مستوى الشبابيك الوحيدة التابعة لها، في إطار استكمال تفعيل هذه الآلية الرامية إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع تجسيد المشاريع الاستثمارية.

وأوضحت الوكالة في بيان لها، أن هذه القرارات، المنشورة في العدد 49 من الجريدة الرسمية، تأتي تطبيقا لأحكام المادة 22 من المرسوم التنفيذي رقم 26-153 المؤرخ في 14 أفريل 2026، والمتضمن إعادة تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

وبموجب القرار الصادر عن وزارة المالية، فُوّض للمسؤول عن المصلحة الممثلة لإدارة الضرائب على مستوى الشبابيك الوحيدة سلطة التوقيع وإصدار الوثائق والتراخيص والاعتمادات اللازمة لإنجاز المشاريع الاستثمارية المسجلة لديها، كما مُنح المكلف بالتحصيل صلاحية تحصيل الحقوق والرسوم المستحقة المرتبطة بهذه المشاريع.

كما خوّل القرار الصادر عن وزارة الطاقة والطاقات المتجددة ممثلي الإدارة المكلفة بالطاقة، على مستوى الشبابيك الوحيدة، سلطة إبداء الآراء اللازمة لتسليم العقود والوثائق المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية المسجلة على مستوى الوكالة، وفق المصدر ذاته.

وفي هذ الصدد، يرى هواري تيغرسي، الخبير في الاقتصاد، أن هذا القرار يُمثل خطوة نوعية في مسار إصلاح مناخ الاستثمار بالجزائر، كونه يتجاوز إطار “التفويض الإداري”، ليعكس انتقالا إلى مرحلة جديدة في حوكمة الاستثمار، تقوم على تقريب الإدارة من المستثمر وتحويل الشباك الوحيد من فضاء لاستقبال الملفات إلى مركز فعلي لاتخاذ القرار.

توسيع صلاحيات الشباك الوحيد يعزز جاذبية الاستثمار

وأوضح تيغرسي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن المستثمر كان في السابق يواجه مسارا إداريا معقدا، يفرض عليه التنقل بين عدة هيئات وإدارات للحصول على الموافقات الضريبية أو التراخيص المرتبطة بقطاع الطاقة، وهو ما كان يؤدي إلى استهلاك وقت طويل، ورفع تكاليف الاستثمار، وتأخير الانطلاق الفعلي للمشاريع.

وأضاف أن وجود ممثلي هذه الإدارات داخل الشباك الوحيد سيمكن المستثمر من استكمال مختلف إجراءاته في مكان واحد، بما يجسد مبدأ “الإدارة الواحدة للمستثمر الواحد”، ويعزز فعالية مرافقة المشاريع الاستثمارية.

وأشار المتحدث إلى أن هذا القرار سيحقق جملة من المكاسب الاقتصادية والإدارية، يأتي في مقدمتها تقليص الآجال الزمنية اللازمة لتجسيد المشاريع، باعتبار أن القرارات المتعلقة بالملفات الاستثمارية ستصدر مباشرة على مستوى الشباك الوحيد، دون الحاجة إلى تبادل المراسلات بين الإدارات المختلفة، وهو ما يختصر الوقت ويمنح المستثمر رؤية أوضح بشأن آجال إنجاز معاملاته.

وأفاد الخبير الاقتصادي أن القرار سيسهم كذلك في الحد من البيروقراطية، من خلال تقليص تعدد مسارات الحصول على الرخص والتصاريح، بما يقلل من التعقيدات الإدارية التي كانت تعيق تجسيد العديد من المشاريع، لافتا إلى أن تجميع الإجراءات داخل فضاء مؤسساتي واحد من شأنه رفع مستوى الشفافية، من خلال توضيح المسؤوليات وتمكين المستثمر من متابعة ملفه عبر مسار إداري واضح ومحدد.

وأكد تيغرسي أن هذه الإصلاحات سيكون لها أثر مباشر على تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، موضحا أن المستثمر يقيّم مناخ الأعمال في المقام الأول بناء على سرعة الإجراءات ووضوحها ونجاعتها، أكثر من اعتماده على كثرة النصوص القانونية أو الحوافز المعلنة، وهو ما يجعل تبسيط الإجراءات عاملا أساسيا في تحسين جاذبية الجزائر للاستثمار.

وفي المقابل، شدد محدثنا على أن نجاح هذا الإصلاح يبقى مرهونا باستكمال إدماج جميع الإدارات والهيئات المتدخلة في العملية الاستثمارية داخل منظومة الشباك الوحيد، معتبرا أن تفويض إدارتي الضرائب والطاقة يمثل بداية إيجابية، لكنه غير كاف لتحقيق التحول المنشود.

في هذا السياق، أوضح الخبير أن مختلف الرخص القطاعية، سواء تعلق الأمر بالتجارة أو البيئة أو الموارد المائية أو التعمير أو الفلاحة أو غيرها من القطاعات، ينبغي أن تصدر هي الأخرى عبر الشباك الوحيد، حتى يصبح المستثمر غير مطالب بالتنقل بين الإدارات المختلفة لاستكمال ملفه.

وأشار إلى أنه إذا بقي المستثمر مضطرا إلى مراجعة بعض القطاعات خارج هذه المنظومة، فإن ذلك يعني، في الواقع، نقل جزء من البيروقراطية من مكان إلى آخر، وليس القضاء عليها بصورة نهائية، وهو ما قد يحد من فعالية الإصلاحات التي باشرتها السلطات لتحسين مناخ الاستثمار.

وأضاف المتحدث أن الفلسفة التي جاء بها قانون الاستثمار تقوم على مبدأ أساسي، يتمثل في أن تتولى الدولة التنسيق بين مختلف إداراتها، بدلا من تحميل المستثمر مسؤولية التنسيق بينها، معتبرا أن كل خطوة تمنح الشباك الوحيد صلاحيات أوسع في معالجة الملفات واتخاذ القرارات، تعزز جاذبية الاستثمار وترفع من كفاءة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في مرافقة أصحاب المشاريع.

خِتاماً، أكد تيغرسي أن القرارات الوزارية الجديدة تمثل محطة مهمة في مسار تحديث الإدارة الاقتصادية، غير أنها تحتاج إلى استكمالها بإصلاحات أخرى تجعل الشباك الوحيد المنفذ الوحيد لجميع الرخص والموافقات المتعلقة بالاستثمار، بما يسمح بالانتقال الفعلي من منطق تعدد الإدارات إلى منطق الإدارة الموحدة في خدمة المستثمر، وهو ما سينعكس على اختصار آجال إنجاز المشاريع، وتقليص تكاليفها، وتسريع وتيرة تجسيدها، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية الجزائر كوجهة استثمارية.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.