الثلاثاء، 09 يونيو 2026 — 22 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

جرائم مكتملة الأركان.. الاحتلال الصهيوني يواصل سياسة التهجير القسري في الضفة الغربية


يواصل الاحتلال الصهيوني سياساته القائمة على التهجير القسري بالضفة الغربية المحتلة، مستخدما أساليب وإجراءات تعسفية، وسط تحذيرات حقوقية وأممية من أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

في هذا الإطار، كشف الأمين العام المساعد لشؤون الشرق الأوسط بالأمم المتحدة، خالد خياري، عن تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025، ما يثير النقاش حول انتقال هذه الممارسات من مجرد إدارة أمنية للصراع إلى مشروع يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي والجغرافي في الضفة.

وفي هذا السياق، أفاد الباحث المصري في الشؤون السياسية والاستراتيجية، علي الطواب، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، بأن ما يجري يتجاوز البعد الأمني ليعكس مشروعا طويل الأمد يستهدف تفكيك المخيم الفلسطيني كرمز للهوية الوطنية وحق العودة، عبر سياسات التهويد والتغيير الديموغرافي.

من جانبه، يرى المحلّل السياسي الفلسطيني، سعيد محمد أبو رحمة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن ما يحدث يندرج ضمن عملية إعادة هندسة شاملة للفضاء الفلسطيني في شمال الضفة الغربية، تقوم على التدمير والتهجير القسري وإنتاج وقائع ميدانية جديدة.

في هذا الصدد، أفاد الطواب بأن تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025، يكشف عن تحول في استراتيجية الاحتلال الصهيوني، موضحاً أن ما يجري لم يعد يقتصر على إدارة الصراع من منظور أمني أو تنفيذ عمليات عسكرية متقطعة، بل أصبح جزءاً من مشروع طويل الأمد يستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي والجغرافي في الضفة الغربية.

محاولة تغيير الطابع العربي والإسلامي للقدس والضفة الغربية

وأشار المتحدث إلى أن الاحتلال يعمل على إعادة توزيع السكان بما يخدم سياسة التهويد، لافتاً إلى أن عمليات تهويد القدس والأراضي الفلسطينية لم تتوقف يوماً، بل تتوسع بشكل تدريجي ومدروس، ضمن مخطط استراتيجي مرصود له دعم سياسي وميزانيات ضخمة، هدفه النهائي محو الهوية العربية الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأبرز الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أن المخيم الفلسطيني لم يعد مجرد تجمع سكاني، بل يمثل رمزاً للهوية الوطنية الفلسطينية وحق العودة، معتبراً أن استهدافه وتهجير سكانه قسراً يدخل في إطار تفكيك هذا الرمز الوطني وإضعاف الارتباط التاريخي للفلسطينيين بأرضهم وقضيتهم.

وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى تغيير الطابع العربي والإسلامي للقدس والضفة الغربية، من خلال فرض مظاهر التهويد على الأرض، سواء عبر التوسع الاستيطاني أو تغيير المعالم والأسماء والرموز الثقافية، مؤكدا أن هذا المسار يجري وفق أجندة إسرائيلية معدة سلفا لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني ديموغرافيا وسياسيا.

وفي السياق ذاته، شدد محدثنا على أن حالة الانقسام السياسي الفلسطيني ساهمت بشكل كبير في تسريع تنفيذ مخططات الاحتلال، موضحا أن استمرار الخلافات بين مختلف الفصائل الفلسطينية منح الاحتلال مساحة أوسع لفرض سياساته التهويدية والاستيطانية، سواء في القدس أو في مدن الضفة الغربية.

وأكد الطواب أن ما يحدث في قطاع غزة من دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إلى جانب ما يجري في الضفة الغربية من تهجير واستيطان، يؤكد أن الاحتلال يتحرك ضمن مشروع متكامل يستهدف إضعاف الوجود الفلسطيني وتفكيك هويته الوطنية، عبر فرض أمر واقع جديد على الأرض الفلسطينية.

واعتبر الباحث أن القضية الفلسطينية تدفع اليوم ثمن الانقسام والتفكك العربي والفلسطيني، في وقت يواصل فيه الاحتلال محاولاته لطمس كل ما هو فلسطيني، حتى ما يتعلق بالرموز التاريخية والثقافية المرتبطة بالأرض الفلسطينية، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يبقى الطرف الأكثر تضررا من هذه السياسات والمخططات.

أهداف سياسية تتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة

من جانبه، يرى المحلّل السياسي الفلسطيني، سعيد محمد أبو رحمة، أن إعلان الأمم المتحدة عن تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية منذ بداية عام 2025، يعكس تحوّلاً في طبيعة المواجهة الدائرة في الضفة، موضحا أن ما يجري لم يعد يقتصر على عمليات عسكرية متقطعة تستهدف مجموعات مسلحة، بل بات أقرب إلى عملية إعادة هندسة شاملة للفضاء الفلسطيني في شمال الضفة الغربية، ديموغرافيا وأمنيا وسياسيا.

وأوضح أبو رحمة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن حجم النزوح، واتساع نطاق التدمير، وطول مدة الإخلاء، كلها مؤشرات تدل على أن الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع المخيمات باعتبارها عقدة استراتيجية ينبغي تفكيكها، وليس احتواءها أمنيا فقط.

وأشار المتحدث إلى أن أهمية مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والفارعة لا تكمن فقط في بعدها السكاني، بل في كونها تمثل رمزاً مكثفاً للرواية الوطنية الفلسطينية وحق العودة والذاكرة الجماعية، معتبرا أن استهداف هذه المخيمات يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة.

وأضاف أن الاحتلال يدرك أن المخيمات شكّلت تاريخيا بيئة حاضنة لفكرة المقاومة والتنظيم الشعبي، ولذلك فإن ضرب البنية العمرانية والاجتماعية للمخيمات يهدف أيضا إلى إضعاف البنية الرمزية والسياسية التي تمثلها داخل الوعي الفلسطيني.

مساع لإنتاج مناطق عازلة أمنيا داخل شمال الضفة

وأكد أبو رحمة أن الاحتلال يبدو وكأنه ينقل بعض أنماط الحرب التي استخدمها في قطاع غزة إلى الضفة الغربية، خاصة من خلال الاعتماد على التدمير الواسع للبنية التحتية، وفرض النزوح القسري، ومنع السكان من العودة لفترات طويلة، مشددا على أن ذلك يعكس توجها لإنتاج مناطق عازلة أمنيا داخل شمال الضفة، بما يسمح لـ”جيش” الاحتلال بحرية حركة أكبر ويعيد تشكيل الخارطة الميدانية بما يخدم مشروع السيطرة طويلة الأمد.

ولفت إلى أن توقيت هذا التصعيد يحمل دلالات مهمة، إذ يستغل الكيان الصهيوني الانشغال الدولي بالحرب في غزة والتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران والبحر الأحمر، لتوسيع وقائع جديدة في الضفة الغربية بعيداً عن أي ضغط دولي فعّال.

واعتبر المتحدث أن ما يجري يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب الواقع الفلسطيني على الأرض، سواء عبر توسيع الاستيطان، أو تفريغ مناطق معينة من سكانها، أو إضعاف المخيمات باعتبارها مراكز ثقل وطني.

وفي الجانب القانوني، أبرز أبو رحمة أن هذه التطورات تضع الاحتلال أمام اتهامات أكثر وضوحا تتعلق بالتهجير القسري المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، غير أنه أشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الإدانات الدولية لم تتحول حتى الآن إلى أدوات ضغط حقيقية، وهو ما يمنح الاحتلال هامشا واسعا للاستمرار في سياساته الميدانية.

كما شدد على أن استمرار النزوح بهذا الحجم قد يقود إلى تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة داخل المجتمع الفلسطيني، موضحا أن المخيمات التي كانت تشكل فضاءات اجتماعية متماسكة تواجه اليوم خطر التفكك، في ظل تدمير المنازل والبنية التحتية، وتعطل التعليم والخدمات الصحية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

خِتاماً، أكد أبو رحمة على أن تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات شمال الضفة لا يمكن قراءته كحدث إنساني منفصل، بل باعتباره جزءاً من مشروع سياسي وأمني أوسع لإعادة تشكيل الضفة الغربية، وتقويض رمزية المخيم الفلسطيني، وفرض وقائع جديدة على الأرض قد يصعب التراجع عنها مستقبلا.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية مهتمة بالشأن السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والدولي