الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
العالم

جزيرة “خرج” في مرمى التهديد الأمريكي.. ورقة تفاوض أم هدف عسكري؟

Author
سهام سعدية سوماتي 01 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

أعاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر نشر مقطع مصور أُنتج بالذكاء الاصطناعي ويظهر جزيرة “خرج” الإيرانية وهي تتحول إلى ركام، وضع المنشآت النفطية الإيرانية في صلب رسائل التصعيد الموجهة إلى طهران، وذلك بعد ساعات من تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران للمرة الأولى منذ نحو شهر.

ويكتسب اختيار جزيرة خرج تحديدا دلالة خاصة، بالنظر إلى موقعها المحوري في منظومة تصدير النفط الإيراني وما تمثله من أهمية بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني.

في هذا السياق، يطرح تكرار ترامب لهذه التهديدات باب النقاش حول طبيعتها وحدودها، وما إذا كانت واشنطن تستخدم جزيرة “خرج” كورقة تفاوضية للضغط على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تقديم تنازلات، أم أن هذه الرسائل تندرج أساسا ضمن استراتيجية الردع والحرب النفسية واستعراض القوة.

  1. في هذا الصدد، أفاد أيوب عرفي، محلل سياسي، بأن نشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مقطعا مصورا أُنتج بالذكاء الاصطناعي، يظهر جزيرة “خرج” الإيرانية وهي تتحول إلى ركام، يحمل رسائل تتجاوز حدود النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها الجزيرة في الاقتصاد الإيراني.

جزيرة “خرج” الإيرانية ورقة تفاوض أمريكية أكثر منها هدفا عسكريا

وأوضح عرفي أن اختيار جزيرة خرج تحديدا يعكس حساسية الموقع في الحسابات الأمريكية والإيرانية، باعتبارها من أبرز مراكز تصدير النفط الإيراني، مشيرا إلى أن التلويح باستهدافها يعني الضغط على أحد أهم مصادر الدخل التي تعتمد عليها طهران.

ولفت إلى أن الرسالة الأمريكية يمكن قراءتها ضمن مساعي واشنطن لتضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني، بالتوازي مع الضغط السياسي والعسكري.

وأبرز المتحدث أن الفيديو الذي نشره ترامب لا يمكن اعتباره دليلا على اتخاذ قرار فعلي بتدمير الجزيرة أو تنفيذ ضربة عسكرية ضدها، مؤكدا أن إدارة ترامب تعتمد منذ فترة على التهديد العلني والرسائل المباشرة كأدوات للردع والضغط والتفاوض.

ويرى المحلل السياسي أن واشنطن تسعى، من خلال هذه الرسائل، إلى إيصال فكرة مفادها أن المنشآت النفطية الإيرانية تقع ضمن نطاق القدرة العسكرية الأمريكية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود قرار فوري بالتصعيد.

وأضاف عرفي أن المعادلة الأمريكية تبدو قائمة على ممارسة أقصى قدر من الضغط على طهران مع تجنب الانزلاق المباشر إلى حرب مفتوحة، موضحا أن استهداف جزيرة خرج قد يوجه ضربة مؤثرة للاقتصاد الإيراني، لكنه في الوقت نفسه قد يترتب عليه ثمن اقتصادي وأمني بالنسبة إلى الولايات المتحدة، بالنظر إلى تداعياته المحتملة على أسعار النفط وحركة الملاحة وأمن منطقة الخليج.

ونوّه محدثنا إلى أن التهديد نفسه قد يكون جزءا من الهدف الأمريكي، حيث إن إدراك القيادة الإيرانية لإمكانية تعرض صادراتها النفطية للخطر قد يدفعها إلى إعادة حساباتها السياسية والعسكرية.

وأشار إلى أن واشنطن، بهذا الأسلوب، تحاول تحويل الضغط الاقتصادي إلى ورقة تفاوض، من خلال دفع طهران إلى تقديم تنازلات دون الحاجة إلى اللجوء في كل مرة إلى العمل العسكري المباشر.

وفي هذا السياق، أكد عرفي أن التهديد الأمريكي لا يمكن اختزاله في الاستعراض الإعلامي، موضحا أن هناك فارقا بين التهديد الذي لا يستند إلى قدرة فعلية، والتهديد الصادر عن دولة تمتلك الوسائل العسكرية لتنفيذه.

وذكر أن الولايات المتحدة تملك بالفعل القدرة على استهداف منشآت استراتيجية داخل إيران، وهو ما يجعل الرسائل الصادرة عن ترامب مرتبطة، بدرجات متفاوتة، بإمكانية استخدام القوة.

ولفت المتحدث إلى أن تكرار نشر مثل هذه المقاطع قد يخدم أيضا أهدافا مرتبطة بالحرب النفسية والتأثير في الرأي العام، من خلال رفع مستوى الضغط على القيادة الإيرانية وإبقاء عامل التهديد حاضرا دون اللجوء إلى القوة العسكرية في كل مرحلة.

وأضاف أن واشنطن قد تكون بذلك تسعى إلى تحقيق بعض أهداف الضربة من خلال التهديد بها، قبل الانتقال إلى تنفيذها على أرض الواقع.

ويرى المتحدث أن جزيرة خرج تتحول، بهذا المعنى، إلى ورقة تفاوضية أكثر منها هدفا عسكريا مباشرا في المرحلة الحالية، موضحا أن نجاح التهديدات في دفع طهران نحو تقديم تنازلات سيمنح واشنطن جزءا من أهدافها بأقل تكلفة ممكنة.

أما في حال استمرار التصعيد وفشل أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، فإن الانتقال من التهديد الافتراضي إلى العمل العسكري يبقى احتمالا قائما.

وأكد المحلل السياسي أن منشور ترامب لا يكشف بالضرورة عن قرار أمريكي بالحرب، كما لا يمكن التعامل معه على أنه استعراض فارغ، موضحا أن الأرجح هو أنه يندرج ضمن سياسة تقوم على إبقاء إيران تحت ضغط متواصل، عبر الجمع بين العقوبات والتهديد العسكري والحرب النفسية، مع الحفاظ على مساحة تسمح بالعودة إلى التفاوض.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أبرز عرفي أن الرهان الأمريكي لا يتعلق بجزيرة خرج وحدها، وإنما بقدرة واشنطن على ممارسة الضغط على الاقتصاد الإيراني دون الوصول إلى مرحلة يؤدي فيها استهداف المنشآت النفطية إلى تداعيات إقليمية أوسع في الخليج، مشيرا إلى أن طبيعة المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت خرج ستظل ورقة تهديد وضغط، أم ستتحول فعليا إلى هدف عسكري.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑