جنازة الملكة إليزابيث تُورط بايدن وترامب

ترك قصر باكنغهام البريطاني لرؤساء دول العالم الذين سيحضرون جنازة الملكة إليزابيث، حرية اختيار من سيرافقهم في وفدهم لحضور تشييع جثمان الملكة في 19 أيلول/ سبتمبر، وفي حين لا يطرح الأمر أي إشكال بالنسبة لجميع قادة الدول المعنية، يقع الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب في ورطة الإختيار بين قرارين أحلاهما مر.

جرت العادة في الولايات المتحدة الأمريكية أن يصطحب الرئيس الممارس للحكم من سبقوه إلى البيت الأبيض في مناسبات كهذه، فقد سبق للرئيس السابق باراك أوباما أن اصطحب معه كلا من الرئيس السابق بيل كلينتون، جورج بوش الإبن وجيمي كارتر إلى جنوب إفريقيا، لحضور جنازة الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا عام 2013.

التقليد الأمريكي القاضي باصطحاب الرؤساء السابقين لحضور جنازات قادة دول العالم الأخرى، يفرض على الرئيس الحالي جو بايدن اصطحاب من سبقوه للبيت الأبيض، ما يعني أن جيمي كارتر، جورج بوش الإبن، بيل كلينتون ودونالد ترامب لابد أن يكونوا ضمن قائمة الوفد المرافق له، لكن دعوة جو بايدن لدونالد ترامب من عدمها ستكون لها قراءة وتبعات سياسية ستكشف الكثير عن الرجلين اللذين يمثلان الصراع الحاد القائم في الولايات المتحدة الأمريكية بين الحزبين الديموقراطي، ممثّلا في بايدن، والجمهوري مُمثّلا في ترامب.

عدم اصطحاب ترامب سيعني خرق البرتكول وزرع الانقسام  

إن رفض جو بايدن توجيه دعوة لدونالد ترامب ليرافقه إلى المملكة المتحدة، سيبعث برسالة أخرى تؤكد أنه جاد في خطابه بشأن اعتبار ترامب و أنصاره تهديدا للديموقراطية، كما قال في خطاب ألقاه في الفاتح أيلول/سيبتمبر الجاري، إذ انتقد كثيرون محتواه و طريقة إلقائه مرفوقا بإضاءة حمراء، و عدل عمّا قاله في اليوم الموالي حين سُئل في ندوة صحفية عن حقيقة موقفه من  ترامب و الـ ” MAGA Republicans ”  أو الجمهوريين المناصرين لشعاره “Make America Great Again” أو “اجعل أمريكا عظيمة مجددا”، فقال لا أعتبر أي أحد منهم تهديدا للديموقراطية.

رفض دعوة دونالد ترامب ستعني أيضا أن جو بايدن لم يكن صادقا حين قال في أول خطاب له كرئيس منتخب للولايات المتحدة الأمريكية في مسقط رأسه ديلاوير يوم الـ 08 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، أنه رجل وحدة وتعهّد برأب صدع بلاده ولمّ شمل الشعب الأمريكي عن طريق “تجميع الولايات المتحدة لا تقسيمها” على حد قوله.

في حال تصرّف جو بايدن بمبدأ التسامح و مبادرة حسن النية من جهة، و احترم البرتكول المعمول به في البيت الأبيض من جهة أخرى، سيكون الرئيس السابق دونالد ترامب هو من تورّط، فرفضه قبول دعوة غريمه السياسي جو بايدن ليرافقه إلى جنازة الملكة إليزابيث و الوقوف مع أول حليف للولايات المتحدة الأمريكية في محنته، سيعني أن ترامب لا يحترم تقاليد و بروتوكالات الرئاسة الأمريكية وأنه لا يكترث لفقدان الملكة التي حكمت المملكة المتحدة لـ 70 سنة و لا يأبه لحزن إبنها الملك الحالي تشارلز الثالث، الذي سيضطر للتعامل معه إن ترشّح لرئاسيات 2024 و فاز بالانتخابات.

مرافقة بايدن ستعطيه شرعية و تُغضب الأنصار

رفض ترامب مرافقة بايدن – إن دعاه – ستعني كذلك أنه قصد كل كلمة قالها في خطابه الذي ألقاه في الـ 03 أيلول/سيبتمبر 2022، حيث ردّ على اتهامات بايدن له وأنصاره بأنهم يشكّلون تهديدا للديموقراطية، واصفا بايدن بأنه بعدو البلاد، ومتهما إدارته وحزبه بالتوجه بالبلاد إلى الجحيم. أما إن قَبِل الدعوة فسيقبل على نفسه أن يكون رئيسا سابقا، وسياسيا عاديّا يرافق الرئيس الأمريكي في وفدة لتقديم التعازي لملك بريطانيا الجديد والمشاركة في تشييع الملكة الراحلة، بل أكثر من ذلك سيكون دونالد ترامب قد قَبِل الاعتراف بجو بايدن رئيسا شرعيا، بعد أن رفض ذلك واعتبر – إلى يومنا هذا –  نتائج انتخابات 2020 مزوّرة.

إن قبل ترامب دعوة بايدن ليكون ضمن الوفد المرافق له، سيُعتبر ذلك أيضا تنكُّرا لأنصاره الذين اقتحموا مبنى الكابتول عام 2020 احتجاجا على نتائج الانتخابات وزُج بالمئات منهم في السجون، وقد يعتبر الـ ” MAGA Republicans ” قبول ترامب دعوة بايدن أيضا تنكّرا للمساندة التي أظهروها من خلال التصويت للمترشّحين الذين دعمهم في انتخابات التجديد النصفي والذين استطاع أغلبهم عبور الانتخابات الأوّلية والمرور للانتخابات العامة المزمع إجراؤها في الـ 08 تششرين الثاني/نوفمبر المقبل.