الأربعاء، 13 مايو 2026 — 25 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

جو بايدن: الآن على أمريكا أن تختار.. أمة الأمل والوحدة أو أمّة الخوف والانقسام؟

Author
محمد ياسين رحمة 02 سبتمبر 2022
X Facebook TikTok Instagram

يعتقد العديد من أعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي، بأن أمريكا ضاعت، ويتبعون الشعار الذي يرفعه “كبير” الجمهوريين دونالد ترامب: “دعونا نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”. أما في الحزب الديمقراطي، فيعتقد الكثيرون بأن الديمقراطية الأمريكية في خطر، ويتبعون “كبير” الديمقراطيين جو بايدن، في معركته المفتوحة “من أجل روح أمريكا”، و”إنقاذ البلاد من شبه فاشية جمهوريّي دونالد ترامب”.

أمريكا في مُفترق الطُّرق

المعارك “الكلامية” بين الحزبين الأمريكيين: الديمقراطي والجمهوري، ترسم أمريكا وكأنها في مُفترق الطّرق، والعلاقة بينهما هي عدائية تصادمية، وقد تكون من بين الأسباب المُهمّة التي تقود إلى حرب أهلية، كما يتوقّع بعض الخبراء. ولكن الأمر يحتاج إلى “ذهنية” أمريكية لفهم ديمقراطية “الكاوبوي” بقواميسها العُنفية و”طبيعتها” التّصادمية.

ويُمكن المُلاحظة أن أمريكا التي “يتجاذبُها” الديمقراطيون والجمهوريون، ليست هي أمريكا التي تجاوز الذين يعيشون فيها تحت خط الفقر، 45 مليون “أمريكي” سنة 2013، وفق تقرير نشرته هيئة الإحصاء الأميركية، وهو ما يتجاوز التعداد السّكاني لدولة أفغانستان أو العراق مثلا. وبالتأكيد أن العدد قد زاد بالملايين، وتجاوز بكثير التعداد السّكّاني لثلاث دول عربية ـ على الأقل – تعمل أمريكا على نشر الديمقراطية فيها وتُبشّر بالرّفاهية والرقيّ الحضاري.

الفقراء الأمريكيون أكثر من شعب العراق

إذا اقتربنا من “الديمقراطية” الأمريكية أكثر، من خلال تقرير “تقييم المُشرَّدين” لسنة 2020 الذي أصدرته وزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأمريكية، نجد أن “61٪ منهم يقيمون في ملاجئ، بينما 39٪ بلا مأوى حيث يقيمون في أماكن غير محمية مثل: الشوارع، والمباني المهجورة، أو في أماكن أخرى لا تصلح لسكن الإنسان”. ووفقا للتقرير، فإن المُشرّدين ينتمون إلى فئات عمرية مُختلفة، ولكن غالبيتهم من الشّباب، حيث أن “90٪ تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، 75% ذكورا مقابل 25% إناثا”.

وقد عبّر كاتبٌ في صحيفة “واشنطن بوست”: “أمريكا رائعةٌ لبعض الأمريكيين فقط”، وهم بالتأكيد ينتمون إلى حزبي: الديمقراطي والجمهوري، ممّن يشغلون السّاحات السياسية والإعلامية، ويحملون شعار: “دعونا نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، أو شعار: “من أجل روح أمريكا”.

فاشيّون في الحزب الجمهوري

قدّم جو بايدن إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية، يوم الثلاثاء الماضي، أوراق ترشّحه إلى ولاية رئاسية جديدة في انتخابات 2024. ويرى المُراقبون، بأنه سيُواصل معركته “من أجل روح أمريكا”، فهو يرى بأن الحزب الديمقراطي يتحمّل مسؤولية “تاريخية” لإنقاذ أمريكا من “شبه فاشية” بعض الفاعلين في الحزب الجمهوري وعلى رأسهم “دونالد ترامب”.

وقد عبّر عن ذلك في خطاب ألقاه، خلال تجمُّع لجمع تبرعات للجنة الوطنية الديمقراطية في مقاطعة مونتغومري بواشنطن، حيث قال: “ما نشهدُه اليوم هو إمّا ولادةٌ، أو موتُ الفلسفة المتطرفة”، وأضاف بأنّ “الأمر لا يتعلق بترامب وحده بل بفلسفة كاملة.. إنها شبه فاشية”، فهو يرى بأن “فلسفة لنجعل أمريكا عظيمة من جديد” التي يتبنّاها الرئيس السابق ترامب، تُمثّل الجانب الأكثر تطرّفا في “مُعسكر” المُتشدّدين في الحزب الجمهوري، وهو ما يُمثّل خطرا على الديمقراطية، أو كمال قال: “يجب أن تصوتوا لإنقاذ الديمقراطية بكل معنى الكلمة مرة أخرى”.

مع القانون وضّده في الوقت نفسه

يوم أمس أيضا، وجّه جو بايدن انتقادات حادّة إلى مُشرّعي الحزب الجمهوري الذين يدعمون “حركة” دونالد ترامب التي تقوم على شعار “دعونا نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، وقال: “بحق الله، إلى جانب من أنتم؟”، وذلك على خلفية دعمهم السابق لأعمال الشغب التي وقعت في مبنى الكابيتول يوم 6 جانفي / يناير 2021،

ووجّه لهم التساؤل: “لا تقولوا إنكم تدعمون تطبيق القانون، إذا لم تُدينوا ما حدث”. وأضاف: “لا يمكنك أن تكون مؤيدا لقوات تطبيق القانون، وأن تكون مؤيدا للتّمرد في الوقت نفسه. لا يمكن أن تكون طرفا في القانون والنظام وأن تصف الأشخاص الذين هاجموا الشرطة في 6 جانفي / يناير، بالوطنيين. لا يمكنك فعل ذلك”.

أمريكا أمام الاختيار: الوحدة أو الانقسام

في فيلاديلفيا، ألقى بايدن، اليوم الجمعة، خطابا أمام مؤيّديه، أوضح فيه بأن ما يحدث في أمريكا ليس أمرا طبيعيا، “الحزب الجمهوري، اليوم، يُهيمن عليه ويُديره ويُخيفه دونالد ترامب” صار تهديدا للديمقراطية الأمريكية. وقال: “يُمثل دونالد ترامب والذين يدعمون (حركته) تطرفًا يُهدّد أسس جمهوريتنا.. إنهم لا يحترمون دستورنا.. إنهم لا يؤمنون بسيادة القانون.. وهم لا يدركون إرادة الشعب”.

وأضاف: “الآن على أمريكا أن تختار بأن تمضي قدمًا أو تتراجع، لتكون أمة الأمل والوحدة والتفاؤل، أو أمّة الخوف والانقسام والظلام”. وأعرب بايدن عن مخاوفه من “تمزّق” الكيان الأمريكي، حيث قال: “أطلب من الأمريكيين أن يتّحدوا للدفاع عن ديمقراطيتنا، بغضّ النظر عن أيديولوجيتك السياسية.. نحن الشّعب لن نسمح لأيّ شخص أو أيّ شيء بتمزيقنا.. هناك مخاطر من حولنا”.

بايدن.. الشعب الأمريكي يتألّم بسبب سياساتك

في المُقابل، يوم الخميس، وجّهت “رونا مكدانيل”، رئيسة اللجنة الوطنية في الحزب الجمهوري، اتهاما إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، بأنه يبثّ الفتنة بين الأمريكيين، بخطابه الموجه ضد أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب. وقالت: “جو بايدن هو الفاصل الأعلى، ويُجسّد الوضع الحالي للحزب الديمقراطي: حزب انقسام وضغينة وعداء تجاه نصف البلاد”.

وأضافت: “لفترة طويلة، طمأننا أنفسنا بأن الديمقراطية الأمريكية مضمونة. لكنها ليست كذلك. يجب علينا أن ندافع عنها، أن نحميها، أن ننتصر لها. على كل واحد منا أن يفعل هذا”.

من جهته، ردّ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، اليوم الجمعة، على خطاب بايدن، بتغريدة على موقع تويتر: “الشعب الأمريكي يتألم بسبب سياساتك”، وأضاف: “مع كل الاحترام الواجب، سيدي الرئيس، لا توجد مُشكلة في روح أمريكا”، وتابع بالقول: “تفشّي التضخم جريمةٌ خارجة عن السيطرة. الإرهاب في تصاعد. حدود مقطوعة.. توقّف عن إلقاء المحاضرات، وغيّر سياساتك قبل فوات الأوان”.

بايدن مُتّهمٌ بارتكاب “جرائم كبيرة”

يُذكر بأن صحيفة “ذي هيل” أوردت خبرا بأن عددا من المحافظين في مجلس النواب الأمريكي، قدّموا مواد إلى الكونغرس، من أجل عزل الرئيس جو بايدن، ووجّهوا إليه تهمة ارتكاب “جرائم كبيرة”، فهم يعتبرونه “غير لائق”، وارتكب “أفعالا جُرمية بمقاربته في مجموعة من القضايا المتعلقة بإنفاذ الحدود، ووباء فيروس كورونا، وانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان”. وقد بيّن استطلاعٌ للرأي بأن 56% من الديمقراطيين يعارضون ترشح بايدن لولاية ثانية.

أمريكا تبقى هي أمريكا

سواءٌ جاء الرئيس الأمريكي القادم من الجمهوريين أو الديمقراطيين، فإن ملايين المُشرّدين في أمريكا سيزدادون، وكذلك الذين يعيشون تحت خط الفقر، وستبقى أمريكا رائعة لبعض الأمريكيين فقط. نعم، “ما يحدث في أمريكا ليس بالأمر الطبيعي” كما قال بايدن، ولعلّ المقُولة تنطبق على العالم كلّه.