الأحد، 12 أبريل 2026 — 23 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

حركية استثمارية يعكسها هذا الرقم.. 21 ألف مشروع

Author
صبرينة عيلان 07 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

سجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أكثر من 21 ألف مشروع استثماري، إلى غاية 31 مارس الفارط، في مؤشر على استمرار المنحى التصاعدي لمناخ الأعمال في البلاد. وفي هذا الإطار التنموي، أكد خبيرا الاقتصاد – عبد الرحمان هادف وأحمد الحيدوسي لـ”الأيام نيوز” – أن الحركية الاستثمارية الحالية في الجزائر، تعكس تحوّلا هيكليا من اقتصاد الريع إلى اقتصاد منتج ومتنوّع، مثمّنين في الوقت ذاته، الدور المحوري للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، في مرافقة المستثمرين وتحويل المشاريع إلى واقع اقتصادي ملموس.

منذ بداية نشاط الوكالة في 1 نوفمبر 2022، توزعت هذه المشاريع بين محلية، أجنبية، وأخرى بالشراكة مع مستثمرين أجانب، ما يعكس تزايد ثقة المستثمرين في السوق الجزائري. كما عرف الثلاثي الأول من سنة 2026 تسجيل 2131 مشروعا جديدا، مع توقع أن تسهم هذه المشاريع في إحداث نحو 59 ألف منصب شغل، وهو ما يعكس تأثيرا مباشرا على النمو الاقتصادي وفرص التشغيل، ويؤكد تزايد الجاذبية الاستثمارية في الجزائر.
من بين 11 ألف و665 مشروعا أودع أصحابها وضعية تقدم الإنجاز، تم تسجيل 6240 مشروعا دخل مرحلة الإنجاز الفعلي، أي ما يعادل %54، فيما دخل 1364 مشروعا مرحلة الإنتاج. هذا التقدم يعكس فاعلية المتابعة من قبل الوكالة لتحويل المشاريع المسجلة إلى استثمارات مجسدة على أرض الواقع، بما يدعم السيادة الاقتصادية ويعزز التوازنات الوطنية.
ويعكس هذا الإنجاز أيضًا قدرة الوكالة على دعم السيادة الاقتصادية للبلاد من خلال ضخ استثمارات منتجة في القطاعات الحيوية، والمساهمة في تعزيز التوازنات الاقتصادية الوطنية عبر التركيز على المشاريع التي تقلل الاعتماد على الواردات وتُسهم في خلق قيمة مضافة محلية. كما يشير هذا الأداء إلى تحسن مناخ الأعمال في الجزائر، ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء في إمكانية تنفيذ مشاريعهم بنجاح ومردودية مستدامة.

عبد الرحمان هادف

21 ألف مشروع استثماري.. مؤشر كمي ونوعي
من هذا المنطلق، أكد الخبير الاقتصادي ومستشار في التنمية الدولية، عبد الرحمان هادف، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الحركية الاستثمارية التي تشهدها الجزائر اليوم تعكس تحولا هيكليا حقيقيا في مقاربة التنمية، قائما على الانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد منتج ومتنوع. وأكد أن الدور الذي تضطلع به الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أصبح محوريا في تجسيد هذا التحول، من خلال مرافقة المستثمرين وتبسيط الإجراءات وتحويل المشاريع من مجرد تسجيلات إلى واقع اقتصادي ملموس.

وأوضح هادف أن تسجيل أكثر من 21 ألف مشروع استثماري، ودخول ما يفوق 6000 مشروع مرحلة الإنجاز، ليس مجرد مؤشر كمي، بل دليل على تحسن فعلي في مناخ الأعمال، مشيرا إلى أن الإصلاحات القانونية، ورقمنة المسار الاستثماري، واعتماد الشباك الوحيد، ساهمت في تقليص العراقيل الإدارية وتعزيز الشفافية، وهو ما أعاد الثقة تدريجيا للمستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب.
واعتبر المتحدث أن الجزائر بدأت تسجل تحولا نوعيا تدريجيا، من خلال التوجه نحو القطاعات الإنتاجية والصناعية والتكنولوجية، ما يعكس بداية تشكل قاعدة اقتصادية أكثر تنوعا وقابلية للاندماج في سلاسل القيمة العالمية. غير أنه شدد على أن هذا المسار يظل رهينا بحسن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية.
وفيما يتعلق بنجاعة منظومة المرافقة، أشار هادف إلى أن بلوغ نسبة 54% من المشاريع في طور الإنجاز يعد مؤشرا إيجابيا ومشجعا، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن هامش مهم للتحسين، خاصة فيما يتعلق بتسريع وتيرة الإنجاز وضمان انتقال المشاريع إلى مرحلة الإنتاج في آجال معقولة، بما يعزز الأثر الاقتصادي المباشر.
كما أبرز أن هذه الديناميكية تستند إلى منظومة إصلاح متكاملة، تشمل تحسين مناخ الثقة، تنظيم منح العقار الاقتصادي، رقمنة الإجراءات، وتوفير مرافقة قبلية وبعدية للمستثمرين، إلى جانب وضوح الرؤية الاستراتيجية للدولة بقيادة عبد المجيد تبون، التي تضع الاستثمار المنتج في صلب أولوياتها.
وبخصوص التحديات، أكد هادف أن المرحلة المقبلة تتطلب رفع كفاءة البيئة الاستثمارية أكثر، من خلال تسريع تهيئة العقار الصناعي، توسيع آليات التمويل، خاصة لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تطوير الكفاءات البشرية، وتحسين منظومات اللوجستيك، معتبرا أن تحويل هذه التحديات إلى فرص هو ما سيحدد نجاح النموذج الاقتصادي الجديد”.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد أرقام وإحصائيات، ليعكس تحولا عميقا في فلسفة التنمية بالجزائر، مشددا على أن الرهان الحقيقي في المرحلة القادمة يكمن في تحسين جودة المشاريع وتسريع دخولها حيز الإنتاج، بما يعزز السيادة الاقتصادية ويمنح الجزائر موقعا متقدما ضمن الاقتصادات الصاعدة.

أحمد الحيدوسي

تحويل الزخم الاستثماري إلى قيمة مضافة
من جهته أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد الحيدوسي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن منصة المستثمر تمثل اليوم أداة مركزية وحيوية في تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص ضمن منح العقار الاقتصادي، وهو ما يعد خطوة نوعية نحو إعادة الثقة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

وأوضح أن المنصة الرقمية الموحدة تتيح لجميع المتعاملين تقديم طلباتهم عبر آلية رقمية متكاملة، ما يحدّ من التدخلات اليدوية التقليدية التي كانت تفتح الباب أمام المحاباة والتفضيلات غير العادلة، ويضمن أن تتم عمليات منح الأراضي وفق معايير واضحة، موثقة، وقابلة للمتابعة بشكل مستمر.
وأضاف الحيدوسي أن هذا التحول الرقمي لا يقتصر على مجرد تسهيل الإجراءات، بل يمتد ليشمل مراقبة سير المشاريع، متابعة تنفيذ مخططات الأعمال، والتأكد من التزام المستثمرين بالشروط القانونية والتنظيمية، ما يعزز مناخا استثماريا أكثر استقرارا وجاذبية.
وأشار الخبير إلى أن اللجنة الوطنية للطعون لعبت من جهتها دورا حاسما في ترسيخ الثقة لدى المستثمرين، إذ إنها توفر آلية قانونية سريعة وشفافة لحل النزاعات المحتملة، وتكريس مبدأ المساواة في المعاملة بين جميع المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب.
ولفت إلى أن وجود هذه الآلية يقلص المخاطر المرتبطة بالاستثمار ويحفز المستثمرين على الدخول في المشاريع بثقة، مع العلم أن أي نزاع يُنظر فيه ضمن إطار قانوني واضح، يضمن حقوق الأطراف جميعها ويعزز صورة الجزائر كبيئة أعمال ناضجة وقائمة على النزاهة والشفافية.

وبالنسبة للقطاعات الأكثر جذبا للاستثمار، أكد الحيدوسي أن هناك تركيزا واضحا على القطاعات الإنتاجية والاستراتيجية، من بينها الزراعة الصناعية، الصناعات التحويلية، الطاقات المتجددة، والتكنولوجيا الحديثة. وأوضح أن هذه القطاعات لا تمثل مجرد فرص استثمارية مربحة، بل تتماشى أيضا مع استراتيجية الدولة الهادفة إلى تنويع مصادر النمو، تقليل الواردات، تحقيق الأمن الغذائي والطاقة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والطويل.

وأضاف أن توجه الاستثمارات نحو هذه القطاعات يعكس وعيا متزايدا لدى المستثمرين بأهمية الانخراط في مشاريع ذات قيمة مضافة حقيقية، يمكن أن تسهم في خلق منتجات عالية الجودة، وتوفير فرص عمل جديدة ومستدامة، وتقوية سلاسل القيمة الوطنية.

وشدد الدكتور الحيدوسي على أن تحويل هذا الزخم الاستثماري الهائل إلى قيمة اقتصادية ملموسة يتطلب جملة من الإجراءات المتكاملة، أبرزها التركيز على الاستثمارات الإنتاجية التي تنتج قيمة مضافة، دعم الصناعات القائمة على التحويل والتصنيع المحلي، تحسين الكفاءات البشرية لضمان قدرة تشغيلية عالية، وتعزيز البنية التحتية واللوجستيك لتسهيل تدفق الموارد والمنتجات.

وأضاف أن هذه الخطوات لا تقتصر على تعزيز الإنتاج والنمو فحسب، بل تساهم أيضا في بناء اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة، قادر على مواجهة تحديات السوق العالمية، وتوفير فرص عمل حقيقية وطويلة الأمد للشباب الجزائري.

وأكد الحيدوسي في هذا السياق أن الجمع بين الشفافية، كفاءة المرافقة، وتركيز الاستثمارات على القطاعات الاستراتيجية يشكل المفتاح الأساسي لضمان أن تتحول المشاريع المسجلة إلى قوة اقتصادية حقيقية، تعزز النمو وتدعم مكانة الجزائر بين الاقتصادات الصاعدة في المنطقة والعالم.

رابط دائم
https://elayem.news/kuagp