الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

حسام حسن يوقّع الهدف التاريخي.. راية فلسطين تتصدر احتفالات الفراعنة

Author
نصار يقين 09 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

لا تبدأ الرياضة بالمنافسة بين الفرق المتبارزة، ولكنها تبدأ من ذات الرياضي، لأنها نتاج العلاقة بين المخ والأطراف في الجسد قبل كل حركة، ولأنها أيضا العلاقة بين القلب وسلامته وباقي الأطراف المتمثلة في قوة الرياضي وطاقاته البدنية. فهي لذلك أسلوب صحي للحياة، وأيضا وسيلة ترفيه للجميع، بدون تكلفة غالبا، فحضورها ومعايشتها دائما متاحان للكبار والصغار، ولجميع فئات المجتمع، الغنية والفقيرة على السواء.

وهذا جانب محمود عالميا للرياضة، في كل المجتمعات بدون استثناء. ولكن عند وصول الأحداث الرياضية واتصالها بالقضية الفلسطينية، فسوف تدخل اعتبارات أخرى إلى حديث الناس وحياة الشعوب، حيث تدخل اعتبارات مناصرة أهل الحق ومعاداة المعتدين المستكبرين المجرمين.

بعد فوز المنتخب المصري على المنتخب الأسترالي والانتقال إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، أبدع حسام حسن، مدرب المنتخب المصري، في القبض على لحظة انتصار لبلده وشعبه وأمته، وخلدها طويلا بفعل بسيط، رفع خلاله علم فلسطين وهو متوشح بعلم مصر، لكنه يحمل دلالات عظيمة ومناصرة عجيبة لقضية مظلومية الشعب الفلسطيني، وأرسلها مدوية وعنيفة وصاخبة، وجعل منها هدفا سياسيا عظيما يتفوق على كل الأهداف الرياضية التي تذهب وتجيء بعد كل مباراة. وجعل من تلك اللحظة الفارقة لحظات ممتدة خالدة تعيش أجيالا وآمادا طويلة جدا في حياة المصري والفلسطيني وكل العرب.

قام حُسام حسن بفعل وفاء وذكاء في وقت واحد. فأما الوفاء فهو الصفة التي لا تحتاج إلى حروف الوصف، وأما الذكاء فلنا أن نتخيل بعضه. فهو بهذا الفعل الذكي الجريء ضمن لمنتخب بلاده دخول ما تبقى من مباريات برأس مرفوعة وثقة عظيمة بالذات المصرية، وضمن العودة إلى مصر أيضا برأس مرفوعة، تضمن له استقبال ملايين المصريين والعرب في مطار القاهرة العظيم وعلى طول الطريق الممتدة من هذا المطار إلى مقر استقبال المنتخب القومي المصري في مونديال 2026.

ثم إنه بهذا الفعل الشجاع كسب ضمان مشجعي المنتخب المصري الحاليين، وأضاف إليهم الملايين فيما تبقى من منازلات المونديال، بعد أن حفزهم على التفاعل والمشاركة القوية. وفي الوقت نفسه، أشعر جميع أفراد منتخبه بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم في أدائهم القادم، بعد أن أصبحوا طموح أمتهم الجميل.

للمنتخب المصري في كرة القدم جمال لافت منذ أول مشاركة له في كأس العالم سنة 1934، والتي كانت بفضل فوزه على المنتخب الفلسطيني في القدس والقاهرة قبل 92 سنة. بعد ذلك زين لاعبوه الكرة الإفريقية، وحصل نجومه في مرات كثيرة على كأس إفريقيا، وحصلوا أيضا في مناسبات كثيرة على جوائز أحسن لاعب، وجوائز الهدافين، وجوائز حراسة المرمى.

مثل المنتخب المصري إفريقيا يوم كان لها حصتان فقط من أصل 32 حصة في كأس العالم، ثم ساهم في إلزام الفيفا، وما قبلها، بأن يكون لإفريقيا أربعة فرق مشاركة، وساهم في زيادة عددها حتى وصلت حصة إفريقيا إلى ما وصلت إليه هذا العام. هذا في الخارج، أما في الداخل فتاريخ الأندية المصرية أيضا جميل جدا.

فهذه الفرق، وعلى رأسها الزمالك والأهلي والاتحاد السكندري والمصري والترسانة والمقاولون، وباقي فرق الدرجة الممتازة والدرجة الأولى، كلها قدمت للشعب المصري ولعموم العرب رياضة جميلة وضحكات جميلة بعد كل لقاء من لقاءات الدوري والكأس في مصر، وقدمت أيضا للعرب مدخلا قويا إلى الإعلام الرياضي.