الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

حكومة ليبيا بِرَأسيْ باشاغا ودبيبة.. كوْلساتٌ تثير أزمة شرعيّة!


تعيش ليبيا منذ أيّام حالة من الشّدّ والجذب بين فريق الحكومة اللّيبيّة المؤقّتة عبد الحميد دبيبة، و فريق وزير الدّاخلية الأسبق فتحي باشاغا الّذي “حصل” على صفة رئيس حكومة “موازية” بـ”تفويض” من برلمان طبرق، الّذي تسيطر عليه وجوه سياسيّة متحالفة مع اللّواء خليفة حفتر، وعلى الرّغم من إعلان أمميّ أمريكيّ على اتّفاق بين باشاغا ودبيبة يوم السّبت، إلّا أنّ “الوافد الحكوميّ” الجديد، أصرّ على استلام الحكم في طرابلس، وحالت وساطات محليّة دون أن ينحى الأخير إلى العنف، باعتباره وزير داخليّة سابق، وله كتائب مسلّحة تحت إمرته.

وصرّحت حكومة باشاغا “المفترضة” التي منحها مجلس النواب الليبي “تكليفا”، بأنها “مكلّفة باستلام مهامها بقوة القانون وفقاً لقرارات السلطة التشريعية بالبلاد”، واصفة تكليفها بـ”القضية السيادية” وأنها لا تملك حق التفاوض حولها.

وأوضحت ، في بيان لها ليلة السبت، أنّ التفاوض حول تكليفها “قضية سيادية تخص السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب بالتوافق مع المجلس الأعلى للدولة”، وأضافت أنها “لا تملك التفاوض حول هذه القضية”.

وجاء بيان الحكومة بعد يومٍ من تراجع كتائب مسلّحة وميليشيات تابعة لباشاغا  كانت تنوي اقتحام العاصمة طرابلس، وتصريحاتٍ من مستشارة الأمين العام للأم المتحدة ستيفاني وليامز والسفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، بشأن قبول “رئيسي الحكومتين”، المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التفاوض لحل الخلاف القائم بينهما، في ظل إصرار باشاغا على عمل حكومته من داخل طرابلس، ورفض الدبيبة تسليم الحكم إلاّ لسلطة منتخبة.

وأكدت حكومة باشاغا، في بيانها، أنها “تتعامل مع أي مساع دولية أو محلية من منطلق ضرورة احترامها للسّيادة الليبية، وما يصدر عنها من قرارات”، وأنّ “هذه المساعي من الدول الصديقة مرحّب بها في إطار تسليم سلس للسلطة من حكومة الدبيبة منتهية الولاية”، على حد وصف البيان.

وأكد “الهيكل السياسيّ” لباشاغا أيضاً غياب أي حلّ جذريّ للأزمة الليبيّة إلا بـ”إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بآليات وآجال واضحة ومحددة وقاعدة دستورية متوافق عليها”.

في المقابل، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنيّة عبد الحميد دبيبة إنّ هدفه هو “العمل الجاد لإجراء الانتخابات التي بها تنتهي كل الأجسام الموجودة، وعلى رأسها حكومة الوحدة الوطنية”، وفقاً لتغريدة له على حسابه في “تويتر”.

وأوضح دبيبة، في التغريدة، قائلاً “يحاول البعض التشويش وبثّ أخبار مزيفة، لا همّ لي اليوم إلا العمل الجاد للانتخابات والتي بها تنتهي كل الأجسام الموجودة، وعلى رأسها حكومة الوحدة”.

وأكّد رئيس حكومة الوحدة الوطنيّة اللّيبيّة عبد الحميد دبيبة أنّ “أي حلّ غير ذلك هو تمديد للأزمة ولن يقبله الشعب الليبي”.

ويرافع السيّد دبيبة من أجل إجراء انتخابات نيابيّة فقط في يونيو/حزيران المقبل، بعد فشل خريطة الطريق التي توصل لها ملتقى الحوار السياسي الليبي في إجراء الانتخابات في 24 من ديسمبر/كانون الأول.

خيار دبيبة لإجراء اقتراع صيف هذا العام، يصطدم برفض الهيكل التشريعي للانتخابات حاليا ،وتمسكه “المفاجئ” بما يصفه “أولوية المسار الدستوري”، وهو الموقف الذي تبناه وما زال يتبناه نظيره الاستشاري الأعلى للدولة.

وقد اعتبر الدبيبة، المجلسَ الأعلى للدولة ورئيسَه خالد المشري، حليفا جديدا بعد موافقته بداية، ورفضه في النهاية لتعيين باشاغا رئيسا للحكومة، ورفضه أيضا للتعديل الدستوري، ومواقفه التي وُصفت بالمتناقضة، والتي تماشت ولو بشكل جزئي مع مواقف دبيبة.

وبرّر المشري هذه المواقف في تصريح سابق له يوم الخميس أنه “اشترط في لقاء سابق جمعه مع رئيس البرلمان ونجلي حفتر عدم تغيير الحكومة والسلطة التنفيذية قبل الاستفتاء على الدستور أو اتخاذ خطوات حقيقية في هذا الطريق”.

وبيّن المشري أن باشاغا “كان يعلم أن الذهاب في تغيير الحكومة بدون إنهاء القاعدة الدستورية يعتبر تجاوزا لما اتفق عليه”، واصفا إيّاه بأنّه “مندفع وليس لديه أي مشكلة في حدوث تعطيل للمسار الدستوري”.

مطّاط نورلاند

وبات واضحا أنّ تحوّلا وقع في الموقف الأمريكيّ حيال الأزمة الحالية في ليبيا، إذ تشير تصريحات سفيرها هناك، أنّ السيّد ريتشارد نورلاند لجأ إلى “الخيار المطّاطيّ” بشكل “أوضح”، حيث لا هو مع دبيبة ولا هو منح دعما لباشاغا، وفق ما ظهر من تصريحاته.

وشدّد السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند على أنّ موقف بلاده “واضح باحترام حق الليبيين في تقرير مستقبلهم بأنفسهم”، مشيراً إلى أنّ “مناصرة طرف ضدّ آخر” ليس خياراً مطروحاً.

وأشاد السفير نورلاند، بما قال إنّه “اهتمام باشاغا بالانخراط في مفاوضات عاجلة تنظمها الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى تفاهم سياسي مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة”.

وفيما أشار نورلاند إلى أنه التقى باشاغا، السبت، في العاصمة التونسية، أكد أنه سيتم تحديد شكل المفاوضات ومكانها من قبل الأطراف نفسها بالتشاور مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بحسب تغريدة على الحساب الرسمي للسفارة الأميركية لدى ليبيا، ليل السبت.

وحول موضوع المفاوضات، أوضح نورلاند، أنها ستركز على “كيفية إدارة المراحل النهائية من فترة الحكم المؤقت والاستعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت ممكن”.

وعلى النّحو نفسه سارت المبعوثة الأممية إلى ليبيا سيفاني ويليامز، حيث أوضحت في تصريحات لوكالة بلومبرغ الأمريكية أن “هناك ردود فعل إيجابية من دبيبة وباشاغا”.

وأضافت أنّ “الشّيء الجيّد هو أن الجميع مستعد للمشاركة في حوار بناء وهذا ما يمكن البناء عليه” وفق تعبيرها.

تصريحات ستيفاني وليامز نفاها باشاغا ضمنيّا، خلال كلمة متلفزة له، بثت الجمعة حيث كشف عن “رفض الدبيبة الدخول في أي حوار رغم قبوله هو”.

وأعلن حينها عن “استعداده للحوار استجابة لمساع دولية ومحلية ، وأن القوى التي جاءت إلى طرابلس كانت تهدف إلى تأمين الحكومة وليس إشعال حرب في العاصمة” وفق تعبيره.

نقطة الصّفر

ومذ صوّت برلمان طبرق الليبي، على تعيينِ باشاغا كرئيس حكومة موازية لحكومة الوحدة الوطنيّة برئاسة عبد الحميد دبيبة، ورفض المجلس الأعلى للدولة هذا الإجراء ، وكذلك رفض عبد الحميد دبيبة الذي يرأس حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي التسليم إلا لسلطة منتخبة، توتّرت الأوضاع الأمنيّة.

وجرى الحديث عن هجوم واسع للكتائب المسلّحة التي تأتمر بأوامر وزير الداخليّة السابق فتحي باشاغا، والقادمة من مدينة مصراتة، معقلِ أقوى الكتائب والميليشيّات المسلّحة و أكثرها تسليحا.

ولم تتوقّف منذ ذلك الحين البيانات الصادرة عن الكتائب المسلّحة، التي تعلن دعمها لطرف ضدّ طرف آخر ، فضلا عن الاستعراضات العسكرية التي حملت في مضمونها رسائل تفيد بـ”الجاهزية للحرب”.

وتأزّم الوضع حين أعلن باشاغا أنّه سيكون على رأس قافلة من الميليشات المسلّحة التي ستقتحم طرابلس، إلا أن تدخّل مجموعة من الحكماء حال دون حدوث أي نزاعات مسلحة وعادت كافة القوى العسكرية إلى أماكنها.

وقال باشاغا إنّ “مجموعة من القوى المسلحة التي يقودها قادة ساهموا في القتال منذ 2011 ولديهم شهداء، قرّرت التحرّك نحو العاصمة طرابلس لحماية الحكومة، حاملين رايات بيضاء على سياراتهم، لكن مجموعات مسلحة قليلة جدا أقفلت الطريق أمامهم”.

وفي معرض تبريره قال باشاغا إن “القوة قرّرت سلوك طرق ترابية نحو العاصمة، فأوقفتهم المجموعة المسلحة ومنعتهم، وذاك لإحداث فتنة لكن القوة المؤيدة لي لم تطلق رصاصة حتى لا تسفك الدماء، وعادت لمصراتة”.

 وحينها أقرّ رئيس حكومة الوحدة الوطنيّة اللّيبيّة عبد الحميد دبيبة، فرض إجراءات لحماية العاصمة والمقار الرّسميّة بها.

 وقرّر توقيفا مؤقتا للنقل عبر الطرق البرية ، وإغلاق المجال الجوي أمام الرحلات الداخلية.