الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

حل لجنة الطوارئ.. هل أسقطت حماس آخر أوراق الاحتلال؟

Author
ربيعة خطاب 07 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

اتخذت حركة حماس الفلسطينية خطوة سياسية جديدة بحل لجنة الطوارئ الحكومية واستقالة رئيسها، في مسعى لإسقاط ذرائع الاحتلال. ولاقي القرار ترحيبا من فصائل المقاومة الفلسطينية التي اعتبرته خطوة نحو ترتيب البيت الداخلي، بما يمهد للتفرغ للملفات الكبرى، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، ومعالجة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وتحريك ملف الأسرى، في ظل استمرار الاحتلال في احتجاز آلاف الفلسطينيين ومنع المؤسسات الدولية من الوصول إليهم، رغم الإفراج عن 17 معتقلا من القطاع.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، جاهزية اللجنة لتولي مسؤولياتها الوطنية فور توفير الإمكانات اللازمة وتمكينها من أداء مهامها. وأوضح، عبر منصة “إكس”، أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب وجود سلطة واحدة وقانون واحد ومرجعية واضحة، إلى جانب جهاز أمني يخضع لهذه السلطة، بما يوفر بيئة سياسية وإدارية وأمنية تساعد على إدارة القطاع بكفاءة وتلبية احتياجات السكان.

وجاء هذا الموقف عقب إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة حل لجنة الطوارئ الحكومية، بالتزامن مع استقالة رئيسها ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد عبد الخالق الفرا، ضمن ترتيبات تستهدف استكمال عملية نقل المسؤوليات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وأشار المكتب إلى استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بعملية التسليم، بعد مناقشتها مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني، بحضور ممثل عن الأمم المتحدة، في إطار ترتيبات تنظيم الإدارة المدنية خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن الموظفين في المؤسسات الحكومية سيواصلون أداء مهامهم الفنية والمهنية لضمان استمرار الخدمات العامة ومنع أي فراغ إداري، إلى غاية مباشرة اللجنة الوطنية مهامها. ودعا إلى الإسراع في تمكينها من مباشرة عملها، بما يساعد على تخفيف الأوضاع الإنسانية وتعزيز صمود سكان القطاع في ظل استمرار الحرب والحصار وإغلاق المعابر وتأخر إعادة الإعمار.

ماذا يعني حل لجنة الطوارئ؟

يرى أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور نصار يقين داوود، أن إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة واستقالة رئيسها يندرج ضمن ترتيبات سياسية وإدارية تستهدف تهيئة الأرضية لانتقال مهام الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في ظل المساعي الجارية لإعادة تنظيم إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.

الدكتور نصار يقين داوود، أستاذ العلاقات الدولية

ويشير، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، إلى أن حركة حماس دأبت، خلال السنوات الماضية، على إبداء استعدادها للتعامل مع أي صيغة توافقية لإدارة قطاع غزة، مع تمسكها بدور مؤثر في إدارة الشأن العام. ويضيف أن هذا التوجه ارتبط بطبيعة الواقع الذي تشكل في القطاع منذ عام 2007، حيث أصبحت المؤسسات الأمنية والإدارية خاضعة لإدارة الحركة، الأمر الذي جعل أي ترتيبات سياسية جديدة ترتبط بآليات توزيع الصلاحيات بين مختلف الأطراف الفلسطينية.

ويلفت داوود إلى أن لجنة متابعة العمل الحكومي، التي تأسست سنة 2018، تولت إدارة الجوانب المدنية والخدمية في قطاع غزة، وتعاقب على رئاستها عدد من المسؤولين، قبل أن يتولى الدكتور محمد عبد الخالق الفرا رئاستها بالنيابة عقب اغتيال عصام الدعليس، إلى غاية إعلان استقالته مع بداية شهر جويلية الجاري.

ويعتبر المتحدث أن قرار حل اللجنة يهدف، من وجهة نظر حماس، إلى ضمان انتقال إداري منظم، والحفاظ على استمرارية الخدمات العامة عبر الإبقاء على الموظفين الفنيين والإداريين في مواقعهم إلى حين مباشرة اللجنة الوطنية مهامها. ويرى أن الحركة تسعى أيضا إلى إزالة أي مبررات قد تستخدم لتأخير ترتيبات إدارة القطاع أو تعطيل ملفات الإغاثة وإعادة الإعمار. ويربط داوود هذه الخطوة بالمفاوضات السياسية الجارية، موضحا أن النقاش لا يقتصر على تشكيل هيئة إدارية جديدة، بل يشمل أيضا ملفات تتعلق بطبيعة المرجعية التي ستدير القطاع، وتوحيد المؤسسات، وآليات تنظيم الملف الأمني ضمن أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

ويذهب إلى أن موقف حماس من هذه التطورات ينسجم مع رؤيتها للحفاظ على حضورها السياسي داخل قطاع غزة، مستندة إلى ما تعتبره قاعدة شعبية عززتها الحرب الأخيرة، في مقابل ما يصفه بتراجع مكانة السلطة الفلسطينية لدى شريحة من الفلسطينيين نتيجة استمرار الخلافات الداخلية، وعجزها عن تحقيق تقدم في مواجهة سياسات الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية والقدس.

حل اللجنة يستهدف إزالة الذرائع أمام مباشرة اللجنة الوطنية مهامها

من جانبه، يرى الدكتور أمين وافي، المختص في العلاقات الدولية، أن قرار حل لجنة الطوارئ الحكومية يمثل خطوة تستهدف إزالة العقبات التي ارتبطت بملف انتقال إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية، موضحا أن الحركة أعلنت خلال الأشهر الماضية استعدادها لتسهيل مباشرة اللجنة لمهامها.

الدكتور أمين وافي، مختص في العلاقات الدولية

ويذكر، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن حماس طرحت هذا الملف خلال لقاءاتها مع الوسطاء، وأبلغت مختلف الجهات المعنية استعدادها لتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة عملها فور دخولها إلى القطاع، مشيرا إلى أن الحركة تلقت، بحسب روايته، ردا مفاده أن الاحتلال الصهيوني يرفض السماح للجنة بالدخول. ويؤكد وافي أن اللجنة الوطنية أصبحت جاهزة لممارسة مهامها، معتبرا أن قرار حل لجنة الطوارئ يحمل رسالة سياسية مفادها أن الحركة لا تضع عراقيل أمام ترتيبات إدارة القطاع، بل تعلن استعدادها لتوفير الظروف التي تسمح للجنة بأداء مسؤولياتها.

ويضيف أن الحركة أرادت، من خلال هذه الخطوة، نفي الاتهامات التي تحملها مسؤولية تعطيل انتقال الإدارة، وإظهار استعدادها للتعاون مع أي ترتيبات تستهدف تحسين الأوضاع الإنسانية والخدمية داخل قطاع غزة. ويختتم وافي تصريحه بالقول إن الأولوية، من وجهة نظره، تتمثل في تخفيف معاناة سكان القطاع، وضمان انتظام الخدمات الأساسية، معتبرا أن استمرار منع اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها ينعكس بصورة مباشرة على الواقع الإنساني الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة.

وفي السياق ذاته، أوضحت حركة حماس أن استقالة لجنة العمل الحكومي جاءت “استجابة للمصلحة الوطنية ونزعا لذرائع الاحتلال”، مؤكدة أنها اتخذت “خطوة إيجابية جديدة” انسجاما مع موقفها المعلن بعدم المشاركة في ترتيبات إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة. وذكرت أن المشاورات التي أجرتها منذ اندلاع الحرب أفضت إلى تشكيل اللجنة الوطنية، غير أن الاحتلال ما يزال يمنعها من دخول القطاع، رغم استكمال جميع الإجراءات الإدارية والمهنية الخاصة بتسليم المهام.

بدوره، أكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، أن حماس لن تكون جزءا من ترتيبات “اليوم التالي” بعد توقف العدوان، مشيرا إلى أنها أنجزت جميع الترتيبات القانونية واللوجستية والمهنية اللازمة لتسليم ملفات الإدارة، بما فيها الملف الأمني، إلى اللجنة الوطنية المتوافق عليها فلسطينيا. واعتبر أن هذه الخطوة أسقطت الذرائع التي كانت تُطرح لتبرير تعطيل عمل اللجنة، ووضعـت الوسطاء والدول الضامنة أمام مسؤولياتهم للضغط من أجل تمكينها من مباشرة مهامها داخل القطاع.

ورفض قاسم ما وصفها بادعاءات هيئة البث الصهيونية التي اعتبرت الاستقالة “خطوة شكلية”، معتبرا أنها محاولة للتنصل من مسؤولية الاحتلال عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وانتقد أيضا أداء الجهات الدولية المكلفة بمتابعة الاتفاق لعدم تحديد الطرف الذي يعرقل تنفيذه بصورة واضحة.

من جهة أخرى، جددت حركة حماس دعوتها إلى الوسطاء والدول العربية والإسلامية لتكثيف الضغوط على الاحتلال الصهيوني من أجل وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، معتبرة استمرارها “وصمة عار على جبين الاحتلال وداعميه”. وأكدت، في بيان صدر أمس الاثنين، أنها تواصل، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، العمل من أجل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده.

وأشارت الحركة إلى استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة أكثر من عشرين آخرين منذ فجر أمس جراء قصف استهدف مناطق متفرقة من القطاع، وحملت الوسطاء و”مجلس السلام” مسؤولية استمرار هذه التطورات، واتهمت حكومة بنيامين نتنياهو بالتنصل من الالتزامات التي تضمنها اتفاق وقف إطلاق النار.

وتواصل قوات الاحتلال الصهيوني خرق الاتفاق عبر القصف الجوي والمدفعي لمناطق وجود النازحين، وعمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والسفر. ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي إلى 1072 شهيدا، إضافة إلى 3463 مصابا و799 حالة انتشال، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73,098 شهيدا و173,571 مصابا، في مؤشر على الكلفة البشرية الباهظة التي خلفها العدوان المستمر على قطاع غزة.

بيان العشائر

ودعا التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، في بيان له، إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الفلسطيني وتعزيز التوافقات الوطنية الجارية بين مختلف القوى والفصائل والعشائر. كما طالب البيان الأطراف الراعية والوسطاء ومجلس السلام والمبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف، بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والضغط المشدد على الاحتلال الصهيوني لفتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية، مشددين على ضرورة الإسراع في إدخال “اللجنة الوطنية” لتباشر مهامها الإدارية فورا لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور وتخفيف المعاناة.

وناشدت العشائر الموظفين بمواصلة الثبات في مواقعهم واستمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين لقطع الطريق أمام حدوث أي فراغ إداري أو خدمي، بما يضمن دعم صمود الشارع الفلسطيني في هذه المرحلة المفصلية والدقيقة. وفي هذا الصدد، نقلت وكالة الأناضول عن رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية علاء الدين العكلوك قوله إن اللجنة الوطنية لإدارة غزة مطالبة بمباشرة عملها في القطاع، مؤكدا أنه “لم يعد هناك أي مبرر” لتأخيرها بعد حل لجنة الطوارئ الحكومية. وأضاف العكلوك أن “كل المعيقات التي جرى الحديث عنها قد أُزيلت”، داعيا إلى تمكين اللجنة من مباشرة مهامها في أسرع وقت، ومؤكدا استعداد التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية لتقديم كل ما يلزم لإنجاح عملها في قطاع غزة.

من جهته، قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث إن اللجنة جاهزة للقيام بمسؤولياتها الوطنية فور توفر الإمكانيات اللازمة لعملها. وأكد شعث -في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي- أن نجاح عمل اللجنة يبقى مرهونا بوجود سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة.

وشدد على ضرورة توفير البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة، التي تمكن اللجنة من أداء مهامها، بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كافة. أما مجلس السلام الخاص بغزة، فقال إنه أخذ علما بإعلان حل لجنة الطوارئ في القطاع، مؤكدا أن تقييمه للتطورات يستند إلى الأفعال لا إلى الوعود، على حد تعبيره.

وشدد المجلس على أن المبدأ الجوهري في المرحلة المقبلة يقوم على وجود سلطة واحدة وسلاح واحد تحت سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مشيرا إلى أن عملية نقل السلطة يجب أن تتيح للجنة ممارسة مهامها بشكل مستقل. وقال ممثل المجلس ميلادينوف إن إعلان اليوم في غزة يؤكد أهمية إتمام مفاوضات خريطة الطريق بنجاح، مضيفا أنه كلما جرى التوصل سريعا إلى اتفاق بشأن بنود التنفيذ المتبقية، تمكنت لجنة إدارة غزة من الاضطلاع بمسؤولياتها على نحو أسرع. وأوضح ميلادينوف أن الإسراع في التوصل إلى اتفاق من شأنه تسريع تفكيك الأسلحة وانسحاب القوات الصهيونية وانطلاق عملية إعادة الإعمار في القطاع.

الفصائل.. خطوة لترتيب البيت الداخلي

رحبت فصائل المقاومة الفلسطينية، أمس الاثنين، بقرار لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة تقديم استقالتها، معتبرة أن الخطوة تعكس الجدية والحرص على إنجاح مسار ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، ونقل مسؤولية إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وأكدت الفصائل أن هذه الخطوة الوطنية تمثل استجابة جديدة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتعزز فرص إنجاح ترتيبات المرحلة الانتقالية، داعية جميع الأطراف المعنية والمختصة إلى الإسراع في العمل والضغط على الاحتلال الصهيوني، من أجل دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومباشرة مهماتها ودورها ومسؤولياتها الوطنية.

ووجهت الفصائل التحية والتقدير إلى أعضاء لجنة الطوارئ الحكومية، الذين أدوا دورهم وواجبهم الوطني والإنساني في ظروف استثنائية، خدمة لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة، رغم البطش والقتل والاستهداف الممنهج لرموز العمل الحكومي. كما حيت جميع الموظفين الذين أدوا واجبهم بإخلاص وتفان وتضحية، وكانوا هدفا للاحتلال، مؤكدة أنهم “موظفو دولة” قدموا خدماتهم لشعبهم في أصعب الظروف، وحافظوا على استمرارية المرافق العامة والخدمات الأساسية، وأن حقوقهم الوظيفية والمالية يجب أن تُصان وتُحفظ، باعتبارها حقا أصيلا لا يجوز المساس به.

ودعت الفصائل الأجهزة الحكومية في غزة، المدنية والأمنية، إلى مواصلة أداء تكليفها الوطني والإنساني، كل في موقعه، وعدم السماح بحدوث أي فراغ في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، والعمل على تعزيز صمود وثبات الشعب الفلسطيني في القطاع، خلال المرحلة الانتقالية إلى حين تسلم اللجنة الإدارية مهامها، بما يحفظ انتظام العمل المؤسسي في مختلف القطاعات.

ويندرج تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة ضمن بنود الاتفاق الذي جرى توقيعه في 11 أكتوبر 2025، بوصفه أحد المسارات الهادفة إلى ترتيب إدارة القطاع في المرحلة الانتقالية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية ومنع أي فراغ إداري أو أمني. إلا أن تنفيذ هذا البند ما زال يصطدم باستمرار الانتهاكات الصهيونية للاتفاق، ولا سيما عبر منع توفير الظروف اللازمة لعمل اللجنة وممارسة مهامها داخل قطاع غزة، وتعطيل انتقالها الفعلي إلى ممارسة مسؤولياتها على الأرض.

الإفراج عن 17 معتقلا وتجدد المطالب بكشف مصير الأسرى

بالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهلت نقل 17 معتقلا فلسطينيا أُفرج عنهم، بالتعاون مع طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، من معبر كرم أبو سالم إلى مستشفى ناصر، كما سهلت تواصلهم ولم شملهم مع عائلاتهم بعد فترة طويلة من الاحتجاز. وأوضحت اللجنة أنها سهلت، منذ عام 2023، نقل أكثر من 2500 معتقل فلسطيني أُفرج عنهم بهذه الآلية.

ولم تتمكن اللجنة الدولية من الوصول إلى المعتقلين المحتجزين في مراكز الاحتجاز الصهيوني منذ أكتوبر 2023، رغم مطالباتها المتكررة بذلك، مجددة التأكيد على ضرورة إبلاغها بمصير جميع المعتقلين وأماكن وجودهم، والسماح لها بالوصول إليهم. وشددت على أن القانون الدولي الإنساني يفرض معاملة المعتقلين معاملة إنسانية، وتوفير ظروف احتجاز مقبولة لهم، والسماح لهم بالتواصل المنتظم مع عائلاتهم.

وأضافت أن العديد من العائلات الفلسطينية لا تزال تنتظر أي معلومات عن ذويها المعتقلين، في ظل القلق على صحتهم وسلامتهم، مؤكدة استمرار حوارها مع السلطات الصهيونية لاستئناف زياراتها لجميع المعتقلين الفلسطينيين. وعلى الرغم من الإفراج المتقطع عن أعداد محدودة من المعتقلين، يواصل الاحتلال رفض الكشف عن أعداد وأماكن احتجاز الأسرى من غزة، ويمنع أي رقابة إنسانية مباشرة على أوضاعهم، ما يثير مخاوف حقيقية من تعرضهم لانتهاكات جسيمة خلف القضبان.