حماس: الاتفاق المغربي الصهيوني يمس بالأمن القومي للأمة العربية والإسلامية

أدان ممثل حركة المقاومة الاسلامية “حماس” في الجزائر، محمد عثمان، يوم الخميس، بأشد العبارات، استقبال المغرب لوزير دفاع الكيان الصهيوني، مشددا على أن الاتفاق الأمني المُوقع بين الطرفين لا يتعلق بشأن داخلي، بل يمس بالأمن القومي للأمة العربية والإسلامية.

و أدان محمد عثمان في تصريح لـوكالة الأنباء الجزائرية ، زيارة وزير الكيان الصهيوني، بيني غانتس, إلى المغرب أمس الأربعاء, التي أتت في “سياقات غير بريئة”, مؤكدا أنه “كان على الرباط السعي إلى معالجة العلاقات المتأججة مع الجزائر بعقل بارد و إثبات حسن النوايا وبروح أخوية, خاصة و أننا نعلم بأنهما جاران تربط بينهما روابط القربى والدم”.

واستنكر المتحدث قيام المملكة المغربية بـ”استدعاء طرف ثالث (الكيان الصهيوني) تشهد له الأمة بأنه عدو استراتيجي لها, وأنه خنجر مطعون في صدرها للحيلولة دون نهضتها, ومجرم مختوم على جبينه بدم الفلسطينيين وبالدم العربي بأنه قاتل وغادر وأنه لا يحفظ العهود”.

وشدد ممثل حركة “حماس” في الجزائر على أن ” ما حدث بلا شك هو مصدر استياء وشجب وتنديد”.

وأشار محمد عثمان إلى أنه “ما أسرع ما أطل الشر من التطبيع المغربي مع الكيان الصهيوني، وهذه المرة جاء الشر بنكهة الدم والمؤامرة، باستقبال المغرب للمجرم قاتل الاطفال والشيوخ في الحرب الأخيرة على غزة، وهذا بلا شك يسيئ إلى ضمير الأمة العربية والإسلامية، وكذا إلى ضمير الشعب المغربي الأصيل، الذي خرج في مظاهرات تنديد وشجب لاستقبال مثل هذا المجرم”.

وعن الاتفاق الأمني الموقع بين نظام المخزن المغربي والكيان الصهيوني، قال عثمان إنه “لم يحدث مثل هذا الاتفاق من قبل، مع دول سبقت المغرب إلى اتفاقيات التطبيع، وحتى الدول التي تحيط بفلسطين والتي كما نسميها خط دفاع أول عن هذه الأخيرة، والتي كما تقول هي إنها مضطرة لحفظ أمنها وحدودها، لم تقم بأي معاهدات أمنية ولا عسكرية من هذا القبيل”.

وفي هذا الصدد، تساءل إن كان التطبيع الذي روَّجت المغرب له على أنه لصالح الفلسطينيين وسيحفظ حقوقهم، “سيتم من خلال اتفاقات أمنية وعسكرية مشبوهة ومعيبة ومشينة، يعقدها المغرب مع هذا الكيان المحتل؟”.

واستطرد قائلا: “هذا بلا شك أبعد ما يكون عن مصلحة الفلسطينيين والدول العربية المجاورة للمغرب”.

ودعا ممثل “حماس” في الجزائر، الدول العربية إلى شجب وإدانة الاتفاق الموقع “لأن هذا ليس شأنا داخليا، بل تجاوز الحد إلى درجة المساس بالأمن القومي للأمة العربية والاسلامية، فمن غير المعقول ومن غير المتفهم أن تسري خطوات التطبيع بهذا التسارع وأن تتجه إلى جوانب استراتيجية مهمة بهذه السرعة، الأمر الذي يضع علامات استفهام أمام ما حدث”.

وتابع المتحدث بالتأكيد على أن توقيع مثل هذه الاتفاقات في هذا الوقت “يعطي غطاء للكيان الصهيوني لممارسة جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وقتل المزيد منه، وتهويد مدننا وبالأخص القدس”.

واعتبر أن ما حدث “يأتي وكأنه مكافأة للمحتل الذي يسعى إلى تجريم المقاومة والشعب الفلسطيني في ممارسة حق المقاومة، كما نرى ما مارسه على المملكة المتحدة”, في إشارة إلى تصنيفها لحركة “حماس” الفلسطينية “منظمة إرهابية”.

ولفت محمد عثمان إلى أن حركة “حماس” سبق وأن شجبت توقيع المغرب اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني و”قلنا إن الأمر لا يليق لا بتاريخ المغرب ولا بشعبه المناضل، ولا بمهمته على اعتباره رئيس لجنة القدس في الجامعة العربية”.

و أبرز أنه كان بالأحرى أن “يقف المغرب في هذا الوقت إلى جانب أهل القدس وإثبات حقهم في المقدسات، وفي مواجهة الاقتحامات المتكررة والمحاولات الإسرائيلية المتكررة لتغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، و أن يسير إلى رفع دعاوى وقضايا تلاحق وتحاصر الكيان الصهيوني، وتجعله في قفص الاتهام، لا أن يمد له طوق النجاة وتبييض صورته ويشجع هذا السلوك التطبيعي, وعلى المزيد من خطوات القمع والتصفية لثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني”.

يشار إلى أن زيارة وزير الدفاع الصهيوني إلى المغرب، أمس الأربعاء، أثارت غضب واستياء العديد من الجمعيات وممثلي المجتمع المدني في المغرب الرافضين للتطبيع.

وخلال الزيارة، أبرم نظام المخزن والكيان الصهيوني اتفاق-إطار يهدف إلى “تعزيز التعاون الأمني بين المخابرات المغربية والإسرائيلية”, بعد مرور عام فقط عن تطبيع العلاقات بينهما.