الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

حماس: اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا إمعان في العدوان على شعبنا

Author
إيمان بن يمينة 25 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

صعّد الاحتلال الصهيوني اعتداءاته على المؤسسات الأممية في القدس المحتلة، بعدما قاد وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير، اليوم الثلاثاء، اقتحامًا لمعهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا“، شمالي القدس المحتلة، قبل الاستيلاء على مقره واحتجاز موظفيه والتحقيق معهم ورفع علم الاحتلال في ساحته.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المعهد بقوة كبيرة، وأخلت الموجودين داخله، في خطوة تأتي ضمن التصعيد المتواصل ضد الأونروا ومحاولة خنق وجودها في القدس المحتلة وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من خدماتها.

وأكدت الأونروا أن أكثر من 50 عنصرًا أمنيًا اقتحموا المركز، معتبرة دخول القوات المسلحة إلى منشأة أممية دون إذنها انتهاكًا لحرمة الأمم المتحدة.

وجاء اقتحام المعهد بعد يوم واحد فقط من زيارة 28 بعثة دبلوماسية للمركز، حيث اطلعت على الانتهاكات والتهديدات التي يتعرض لها، ما يكشف، وفق حركة المقاومة الإسلامية، عن تحدٍّ صهيوني سافر للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة وقراراتها.

وفي تصريح صحفي، قالت حركة حماس إن اقتحام المعهد والاستيلاء عليه واحتجاز موظفيه ورفع علم الاحتلال في ساحته يمثل إمعانًا في العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه، وخطوة خطيرة ضمن استهداف حكومة الاحتلال للأونروا.

وأكدت الحركة أن قيادة بن غفير للعملية، إلى جانب رفع العلم الصهيوني داخل منشأة أممية، تعكس الطبيعة الإجرامية لسياسات الاحتلال وقياداته، وتؤكد إصرارها على فرض الأمر الواقع بالقوة، في استهتار واضح بالقانون الدولي وبالحصانات التي تتمتع بها المؤسسات التابعة للأمم المتحدة.

وطالبت حماس المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها بالتحرك لاتخاذ إجراءات رادعة في مواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى استهداف الأونروا، وحماية الوكالة الأممية التي تؤدي دورًا أساسيًا في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، خصوصًا في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني بفعل العدوان الصهيوني المتواصل.

نتنياهو يعترف

في محاولة لتبرير هذا الاعتداء على منشأة أممية، قال وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير إن قوات كبيرة من شرطة الاحتلال تعمل بالتعاون مع الجهات المختصة من أجل إخراج الأونروا من المنطقة، زاعمًا أن موظفين في الوكالة “متورطون في الإرهاب”، وأن الأونروا كانت “واجهة لحماس”. وأضاف أن منظمة بهذه الصفة “لا مكان لها في القدس وإسرائيل”.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتياهو، فقد أكد: “سنعمل ضد وكالة الأونروا بكل الوسائل المتاحة”، مؤكدًا أن “عملية إخلاء مجمع الأونروا في كفر عقب بدأت بناء على توجيهاتي”.

كما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن نتنياهو القول: “لن تسمح إسرائيل لمنظمة تورط موظفوها في أعمال إرهابية بالعمل على أراضيها، وستتخذ إجراءات ضدها بكل الوسائل المتاحة”.

الأونروا في مرمى الاستهداف الصهيوني

ويأتي اقتحام مركز الأونروا في سياق حملة صهيونية متصاعدة تستهدف الأونروا ومقراتها وخدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

فقد تعرض المعهد لاقتحامات متكررة منذ بداية العام، من بينها اقتحام خلال شهر جويلية، فيما شملت الإجراءات الصهيونية السابقة قطع المياه والكهرباء وتهديد المنشأة بالإخلاء والاستيلاء عليها.

ويكتسب معهد قلنديا أهمية خاصة باعتباره منشأة تقدم التدريب المهني للاجئين الفلسطينيين منذ عقود، كما أنه يمثل أحد آخر المرافق التابعة للأونروا التي لا تزال تعمل في القدس الشرقية المحتلة.

وتؤكد الوكالة أن أرض المركز سُلّمت إليها من الحكومة الأردنية سنة 1952 بهدف توفير التدريب المهني للاجئين الفلسطينيين، فيما تتمتع منشآتها بالحصانات والامتيازات المقررة للأمم المتحدة.

الاحتلال يضيّق الخناق على الفلسطينيين

كما يأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس المحتلة تحت وطأة منظومة متواصلة من الاقتحامات العسكرية، والاستيطان، وهدم المنازل والمنشآت، وعنف المستوطنين، والحواجز والقيود على الحركة.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أدت العمليات العسكرية الصهيونية وعنف المستوطنين وعمليات الهدم وقيود الحركة إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية وتعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية، بينما شهد مخيم قلنديا مؤخرًا عملية عسكرية واسعة خلفت إصابات ونزوحًا مؤقتًا وأضرارًا في الممتلكات وتعطيلًا للخدمات الصحية.

ويأتي استهداف معهد قلنديا في هذا السياق كحلقة جديدة من سياسة تقوم على فرض السيطرة بالقوة، ومحو الوجود الفلسطيني تدريجيًا من القدس ومحيطها، في وقت يواصل فيه الاحتلال الصهيوني تحدي المجتمع الدولي، مستفيدًا من عجز دولي متواصل عن وقف انتهاكاته بحق الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها.

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.
↑