الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 — 1 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
تقارير

حمداني تحت الضغط.. “الأيام نيوز” ترصد نقائص “الخضر” قبل مواجهة النيجر

Author
أمين شرفي 03 أكتوبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم يحتج إبراهيم حمداني سوى مباراتين رسميتين على رأس المنتخب الوطني حتى يجد نفسه في مواجهة موجة متصاعدة من الانتقادات، عقب البداية التي لم تكن بالصورة التي انتظرها كثيرون، رغم أن حصيلة «الخضر» في مستهل مشوارهم تحت قيادة المدرب الجديد بلغت أربع نقاط من أصل ست ممكنة واحتلال صدارة المجموعة التاسعة.

وبعد الانتصار على زامبيا بثلاثة أهداف مقابل هدف في الجولة الأولى من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، كان التعادل أمام بوروندي بنتيجة 2-2 كافيًا لفتح نقاش واسع حول خيارات حمداني وقدرته على وضع بصمته سريعًا على المنتخب، خاصة أن المواجهة في بوجومبورا شهدت بداية صادمة تلقى خلالها المنتخب هدفين خلال أول 12 دقيقة، قبل أن يتمكن من العودة وتفادي خسارة كانت ستضع المدرب الجديد تحت ضغط أكبر.

وإذا كانت النتيجة النهائية قد أنقذت “الخضر” من سيناريو أسوأ، فإن طريقة ظهور المنتخب خلال فترات طويلة من المباراة جعلت الانتقادات تتسع، خصوصًا على مستوى الخط الخلفي، حيث ظهرت مساحات وأخطاء فردية استغلها المنتخب البوروندي بشكل مثالي، ليجد المنتخب الجزائري نفسه متأخرًا بهدفين قبل أن يبدأ رحلة العودة.

 

أداء يثير القلق

 

من حيث الإحصائيات، لا يمكن تجاهل أن حمداني حقق أربع نقاط في أول مباراتين رسميتين له، بعدما فاز على زامبيا ثم عاد بنقطة من بوجومبورا، كما أن المنتخب أظهر شخصية جيدة في العودة من التأخر بهدفين أمام بوروندي، وسجل هدف تقليص الفارق عن طريق بلومي قبل أن يعادل بولبينة النتيجة في الشوط الثاني.

 

لكن كرة القدم لا تُقرأ بالأرقام وحدها، وهو ما جعل التعادل يترك شعورًا مختلفًا لدى قطاع من المتابعين.

 

فالمشكلة بالنسبة إلى المنتقدين لا تتعلق فقط بخسارة نقطتين محتملتين، وإنما بصورة المنتخب، خصوصًا في بداية المباراة، التأخر بهدفين أمام منتخب بوروندي، ثم الحاجة إلى مطاردة النتيجة طوال اللقاء، أعادا إلى الواجهة تساؤلات حول مدى جاهزية المنظومة الدفاعية وحول قدرة الجهاز الفني على فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى.

 

وتشير تقارير إعلامية إلى أن جزءًا من الجماهير رأى أن المنتخب لم يقدم حتى الآن هوية واضحة، بينما اعتبرت فئة أخرى أن الحكم على المدرب بعد مباراتين فقط يبقى سابقًا لأوانه.

 

الدفاع.. ورشة مفتوحة

 

إذا كان هناك ملف استحوذ على الجزء الأكبر من الانتقادات، فهو بلا شك الخط الدفاعي، فالمنتخب الجزائري استقبل ثلاثة أهداف في أول مباراتين تحت قيادة حمداني، وهو رقم دفع بعض المتابعين إلى التساؤل حول مدى نجاح الجهاز الفني في معالجة المشاكل الدفاعية التي ظهرت مجددًا أمام بوروندي.

وكان الدولي الجزائري السابق، جمال بن العمري، من بين الأصوات التي انتقدت أداء المنتخب، متحدثًا عن مشكلات دفاعية وغياب واضح للهوية والروح في مواجهة بوروندي.

وتزداد أهمية هذه الملاحظات بالنظر إلى أن الهدفين البورونديين جاءا في بداية المباراة، وهي الفترة التي يفترض أن يكون فيها الفريق أكثر تركيزًا وتنظيمًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمباراة خارج الديار.

وصحيح أن الهدف الأول جاء بطريقة عكسية، لكن المشكلة لم تتوقف عند ذلك، إذ تمكن أصحاب الأرض من مضاعفة تقدمهم بعد دقائق قليلة، مستفيدين من حالة الارتباك التي عاشها المنتخب الجزائري.

 

حمداني يواجه أول اختبار حقيقي

 

وكانت المباراة أمام بوروندي مختلفة تمامًا عن مواجهة زامبيا، ففي المباراة الأولى، بدأ المنتخب بشكل جيد وتمكن من فرض نفسه وتحقيق الفوز، بينما وجد نفسه في بوجومبورا مطالبًا بتصحيح وضعه بعد بداية كارثية.

ومن هذه الزاوية، فإن قدرة اللاعبين على العودة من التأخر بهدفين تعد نقطة إيجابية يمكن للجهاز الفني البناء عليها، خصوصًا أن حمداني أكد بعد اللقاء أن المنتخب بدأ المباراة بصورة سيئة ودفع الثمن هدفين كان يمكن تفاديهما، لكنه أشاد بردة فعل اللاعبين وقدرتهم على العودة.

فالمنتخب كان قادرًا على العودة، لكنه لم يكن قادرًا في المقابل على حسم المباراة، رغم سيطرته لفترات طويلة، كما وجد صعوبة في خلق عدد كافٍ من الفرص الخطيرة بعد أن عاد بوروندي إلى الخلف وحافظ على تماسكه الدفاعي.

 

هل بدأت «الحملة» مبكرًا؟

 

رغم نتيجة التعادل التي عاد بها “الخضر” من بوجمبورا، طالت المدرب حمداني “حملة شعواء” تحتاج إلى بعض التحفظ، كما ظهرت حاليا موجة انتقادات وانقسام في الآراء أكثر من كونه حملة منظمة يمكن إثبات وجودها.

وانتقدت الجماهير والمتابعون اختيارات المدرب، وبعض المحللين ركزوا على الأداء الدفاعي وغياب الهوية، في حين يرى آخرون أن المدرب يستحق وقتًا أطول قبل إصدار أحكام نهائية، خاصة أنه خاض مباراتين رسميتين فقط منذ توليه المهمة.

كما أن حمداني لم يبدأ مهمته في ظروف سهلة، إذ ورث منتخبًا مطالبًا بالمنافسة على أعلى المستويات، وفي الوقت نفسه يعمل على بناء تصور فني جديد رفقة طاقمه، وهو ما يجعل الفترة الأولى بطبيعتها قابلة للكثير من النقاش والجدل.

لكن في عالم المنتخب الجزائري، لا يحتاج المدرب إلى وقت طويل حتى يبدأ الضغط، خصوصًا عندما تكون النتائج والانتظارات مرتفعة.

 

حمداني أمام معادلة دقيقة

 

ويريد الجمهور رؤية منتخب أكثر استقرارًا وتنظيمًا، خصوصًا بعد السنوات التي اعتاد خلالها على نتائج قوية ومشاركة مستمرة في المنافسات الكبرى، بينما يحتاج المدرب الجديد إلى فترة من أجل اختبار اللاعبين وتحديد التشكيلة الأساسية وبناء منظومته الفنية.

ولهذا فإن الحكم على تجربته من خلال مباراتين فقط قد يكون مبكرًا، لكن في المقابل لا يمكن تجاهل الملاحظات التي أفرزتها هاتان المباراتان.

ومن خلال فوز على زامبيا، وتعادل مع بوروندي، وأربع نقاط في الرصيد، مقابل ثلاثة أهداف مستقبلة وظهور دفاعي مقلق في بوجومبورا.

 

الإجابة في نوفمبر المقبل

 

قد تكون المواجهتان المقبلتان أمام توغو أكثر أهمية بالنسبة إلى حمداني، ليس فقط على مستوى النقاط، وإنما أيضًا على مستوى إظهار التطور في أداء المنتخب.

فالجمهور لن ينتظر فقط نتيجة المباراتين، بل سيراقب الطريقة التي سيدخل بها المنتخب، ومدى تحسن التنظيم الدفاعي، وقدرته على التحكم في المباريات، فضلًا عن وضوح الأدوار والخيارات الفنية.

وفي النهاية، فإن حمداني لم يخسر حتى الآن في مباراتيه الرسميتين، وحصد أربع نقاط، وبالتالي فإن الحديث عن فشل تجربته لا يستند إلى حصيلة النتائج الحالية. وفي الوقت نفسه، فإن الانتقادات التي ظهرت بعد بوروندي ليست بلا أساس، لأنها ارتبطت بأخطاء وأداء يمكن ملاحظتهما داخل الملعب.

 

علي جعفر: “التعادل أمام بوروندي إخفاق والعودة في حد ذاتها إنجاز”

 

اعتبر الصحفي والمعلق بالتلفزيون الجزائري، علي جعفر، أن تعادل المنتخب الوطني أمام بوروندي بنتيجة 2-2، ضمن الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، لا يمكن اعتباره نتيجة إيجابية بالنظر إلى مكانة المنتخبين والفارق بينهما، رغم أن التعادل خارج الديار يعد في العرف الكروي نتيجة مقبولة.

وقال جعفر في تصريحات لـ”الأيام نيوز”، إن التعادل خارج القواعد يُنظر إليه عادة باعتباره نتيجة إيجابية، غير أن الأمر يختلف بالنسبة للمنتخب الجزائري، الذي اعتاد خلال السنوات الأخيرة على تحقيق الانتصارات وتسجيل نتائج عريضة، ما جعل التعادل في مواجهات من هذا النوع يُنظر إليه باعتباره تعثرا.

وأوضح المعلق بالتلفزيون الجزائري أن تقييم نتيجة المباراة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مستوى المنتخبين ووزنهما وتصنيفهما على المستوى العالمي، مشيرا إلى أن منتخب بوروندي يحتل مركزا متأخرا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما يجعل التعادل بالنسبة للجزائر نتيجة لا ترقى إلى التطلعات.

وتوقف جعفر عند مجريات المباراة، خاصة البداية الصعبة التي عرفها “الخضر”، بعدما تلقوا هدفين في الدقائق الأولى، قبل أن يتمكن المنتخب الوطني من العودة في النتيجة وتحقيق التعادل.

وفي هذا السياق، أكد جعفر أن العودة في النتيجة تبقى في حد ذاتها إنجازا، بالنظر إلى الطريقة التي بدأ بها اللقاء، معتبرا أن الأخطاء الفردية والبدائية كلفت المنتخب هدفين وجعلت مهمته أكثر صعوبة خلال بقية أطوار المباراة.

وأضاف أن المنتخب الجزائري يمر حاليا بمرحلة تجديد وإعادة بناء، خصوصا بعد نهاية حقبة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، مشيرا إلى أن التشكيلة الحالية تضم عددا من العناصر الشابة التي تحتاج إلى مزيد من الوقت والخبرة والتأقلم مع متطلبات المنتخب الأول.

ويرى جعفر أن مواجهة بوروندي شكلت اختبارا حقيقيا لعدد من اللاعبين والعناصر الجديدة، كما سمحت للطاقم الفني بقيادة الناخب الوطني إبراهيم حمداني بالوقوف على مستوى بعض الأسماء وتحديد نقاط القوة والنقائص داخل المجموعة.

وختم الصحفي والمعلق بالتلفزيون الجزائري بالتأكيد على أن المنتخب الوطني يملك فرديات قادرة على تقديم الإضافة، وأن المرحلة الحالية تندرج ضمن مسار إعادة بناء المنتخب، مضيفا أن الطاقم الفني سيخرج من مباراة بوروندي بعدد من المكاسب والنقاط الإيجابية، إلى جانب نقاط سلبية سيكون مطالبا بمعالجتها، وفي مقدمتها الأخطاء الدفاعية التي ظهرت بشكل واضح خلال المواجهة.

↑