الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
تقارير

حين تحلّق الواحة الحمراء.. مهرجان المناطيد بتيميمون يرسم وجهة نحو السماء  

Author
هارون عمري 29 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

تستعد تيميمون لاحتضان الطبعة الأولى من مهرجان المناطيد والطائرات الورقية العملاقة، في موعد يحول سماء “الواحة الحمراء” إلى فضاء للعروض الدولية والمغامرة والترويج السياحي، ويمنح زوار الصحراء فرصة لمشاهدة الواحات والقصور والكثبان من زاوية مختلفة، وتشير البرمجة النهائية إلى انطلاق فعاليات المهرجان يوم 28 أكتوبر واستمرارها إلى 2 نوفمبر 2026، ضمن تجربة سياحية تجمع الرياضات الجوية بالجولات الصحراوية والثقافة المحلية والأنشطة الموجهة إلى الأطفال والعائلات. 

ويقول مراد بن حليمة، منظم التظاهرة، إن المهرجان سيجمع نحو 15 منطادًا من ست دول، من بينها الجزائر وفرنسا وبلجيكا ومقدونيا والمجر وبريطانيا، إلى جانب قرابة 21 مشاركًا في عروض الطائرات الورقية من دول عربية وأوروبية وآسيوية والولايات المتحدة الأمريكية، ضمن برنامج يجمع التحليقات الصباحية وعروض المناطيد المثبتة والأنشطة الليلية وورشات الأطفال والجولات السياحية والحفلات، في صيغة تستهدف ترسيخ تيميمون وجهة للسياحة الصحراوية والرياضات الجوية، وتحريك قطاعات الإيواء والنقل والإطعام والصناعة التقليدية والإنتاج المحلي. 


سماء الصحراء تتحول إلى منصة عالمية 

يقدم مهرجان المناطيد منتجًا سياحيًا يقوم على المشهد والتجربة، فالمناطيد الملونة والطائرات الورقية العملاقة تمنح الصحراء صورة بصرية قابلة للتداول الواسع عبر الإعلام ومنصات التواصل، فيما تتيح التحليقات للزائر مشاهدة القصور الحمراء والواحات والكثبان والسبخة من الأعلى، ويعزز هذا التكوين حضور تيميمون في سوق الرحلات التي تجمع الطبيعة بالمغامرة والتصوير والفعاليات الكبرى. 

في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أوضح مراد بن حليمة أن مهرجان تيميمون 2026 للمناطيد والطائرات الورقية العملاقة يمثل تجمعًا دوليًا بمشاركة طيارين وعارضين من دول متعددة، مؤكدًا أن اختيار المشاركين يسعى إلى تقديم برنامج جوي متنوع، ونقل خبرات جديدة إلى الجزائر، وجذب جمهور يبحث عن تجارب سياحية مبتكرة داخل الصحراء. 

ويعتمد هذا النوع من الفعاليات الدولية على قوة الصورة وحضور العائلات والمصورين وصناع المحتوى، فمشهد المناطيد عند شروق الشمس يتيح إنتاج صور ومقاطع تصل إلى جمهور واسع خارج حدود الحدث، ويمنح الوجهة مادة ترويجية ترتبط باسم تيميمون وطبيعتها العمرانية وألوانها الصحراوية. 

وتحتاج هذه القيمة البصرية إلى هوية مستقرة للمهرجان، تتضمن شعارًا ثابتًا وموقعًا رقميًا بعدة لغات وأرشيفًا للصور والمواد المرئية، إلى جانب دعوة وسائل إعلام متخصصة في السفر والمغامرة والرياضات الجوية، حتى تتحول الطبعة الأولى إلى رصيد ترويجي يستمر بعد اختتام العروض، ويستخدم في تسويق المواسم السياحية اللاحقة. 

برنامج يجمع التحليق بالمغامرة الصحراوية 

تنطلق البرمجة المعلنة يوم 28 أكتوبر باستقبال المشاركين وتقديم منطاد يحمل ألوان العلم الوطني، تليه سهرة موسيقية، ثم تبدأ التحليقات الصباحية وعروض الطائرات الورقية العملاقة في اليوم الموالي، بالتزامن مع ورشة لصناعة الطائرات الورقية موجهة إلى التلاميذ، وعرض ليلي تضاء خلاله عدة مناطيد في سماء تيميمون. 

ويخصص يوم 30 أكتوبر لتجارب التحليق عند شروق الشمس تحت إشراف طيارين محترفين وبمرافقة وكالات سياحية شريكة، كما يتضمن عروضًا للتعريف بالرياضات الجوية، قبل الانتقال إلى عشاء ومبيت داخل مخيم بين الكثبان، فيما يشمل برنامج 31 أكتوبر جولة بسيارات الدفع الرباعي وشواء جماعيًا وتحليقات جديدة ومسابقة للطائرات الورقية. 

ويجمع البرنامج بين مشاهدة العرض والمشاركة في التجربة، ويمنح الزائر أسبابًا متعددة لتمديد إقامته، حيث تتصل التحليقات بالجولات البرية والتخييم والثقافة المحلية والحفلات والفنون الشعبية، ويساعد هذا الترابط على بناء منتج سياحي قابل للتسويق ضمن حزمة تجمع النقل والإقامة والإطعام والأنشطة.


وأوضح بن حليمة أن المهرجان سيضم أيضًا مناطيد مثبتة على الأرض تسمح للجمهور بالاقتراب منها ومشاهدة تجهيزاتها، وهي صيغة تمنح العائلات والأطفال مجالًا للتفاعل، وتوفر برنامجًا موازيًا عندما لا تسمح الظروف الجوية بالتحليق الحر، كما تتيح للزوار التعرف إلى المبادئ الأساسية للطيران بالمناطيد وإجراءات تجهيزها. 

وتتطلب الأنشطة الجوية بروتوكولًا دقيقًا للسلامة، يشمل تحديد مواقع الإقلاع والهبوط، ومراقبة سرعة الرياح والرؤية، وتنظيم حركة الجمهور والمركبات، وتوفير فرق الإسعاف والاتصال والمراقبة الجوية، إلى جانب نشر معلومات واضحة عن التسجيل والحضور وشروط المشاركة، بما يضمن انسيابية الفعاليات وسلامة الزوار والطيارين. 

تيميمون تنوع منتجها السياحي 

تعرف تيميمون باسم “الواحة الحمراء” بسبب طابعها العمراني وألوان مبانيها، وتجمع داخل مجالها السياحي الواحات والقصور الطينية والكثبان والسبخة والفقارات والمخطوطات والموروث الموسيقي والحرفي، كما تضم مسارات ومنتجات سياحية تشمل الواحة الحمراء وقصرية أمغير وطريق الواحات وأغزر، إلى جانب خدمات الإقامة والإطعام وورشات الحرفيين. 

ويأتي تنظيم المهرجان في بداية الموسم السياحي الصحراوي، الذي يمتد عادة من نهاية سبتمبر إلى أفريل أو ماي، حين تصبح درجات الحرارة أكثر ملاءمة للجولات والإقامة في الفضاءات المفتوحة، ويسمح هذا الموعد بتحويل افتتاح الموسم إلى حدث يستقطب الزوار خلال فترة محددة، ثم يوجههم إلى بقية المسارات والفعاليات خلال الأشهر التالية. 

وأكد بن حليمة أن اختيار تيميمون جاء ضمن مسعى لترسيخ مكانتها وجهة سياحية دولية، وتقديمها فضاءً لممارسة الأنشطة والرياضات الجوية، مع استقطاب السياح الجزائريين والأجانب، ويمنح الموقع الصحراوي المفتوح التظاهرة خصوصيتها، لأن العروض تتفاعل مباشرة مع ألوان الواحة والكثبان والقصور.

وتستفيد الوجهة من تجارب سابقة في احتضان فعاليات ثقافية وسياحية، بينها مهرجانات السياحة الصحراوية والفيلم القصير والكسكس وموسم أهاليل، وقد أسهمت هذه المواعيد في تحريك الزيارات وإبراز الهوية الثقافية المحلية، فيما يضيف مهرجان المناطيد منتجًا قائمًا على الرياضة والمغامرة والمشهد الجوي. 

ويحتاج تنويع المنتجات إلى تنسيق في الرزنامة يتيح للوكالات إعداد عروضها مسبقًا، كما يفيد ربط مهرجان المناطيد بمسارات القصور والواحات والفقارات والحرف وفنون الطهي، حتى يكتشف الزائر المنطقة خارج موقع الإقلاع، وتتوزع استفادته بين القرى والفاعلين المحليين. 

الرياضات الجوية تفتح مجالًا للشباب 

ينظم المهرجان بالتنسيق مع قطاع الشباب والرياضة، ممثلًا في مديرية الشباب والرياضة لولاية تيميمون، وبمشاركة الفيدرالية الجزائرية للرياضات الجوية، بهدف التعريف بهذه الرياضات وتشجيع الشباب على ممارستها، ويتيح حضور الطيارين والفرق الأجنبية فرصة للاحتكاك بخبرات تتعلق بتجهيز المناطيد وقيادتها وتنظيم العروض وإدارة السلامة. 

وتكتسب ورشات صناعة الطائرات الورقية الموجهة إلى التلاميذ بعدًا تربويًا، لأنها تقرب الأطفال من مبادئ التوازن والرياح والرفع والتحكم، وتربط النشاط اليدوي بالتجربة الجماعية، كما تمنح الجمعيات المحلية والمدارس دورًا داخل الحدث، ضمن تعاون مباشر مع مكونات المجتمع المدني المحلي. 

ويمكن للطبعات المقبلة تطوير هذا المحور عبر دورات تمهيدية في تصميم الطائرات الورقية وصيانتها، وورشات حول الأرصاد الجوية والتصوير الجوي وإدارة الفعاليات، مع إنشاء نواد محلية للرياضات الجوية، حتى يستمر الأثر التدريبي للمهرجان بعد مغادرة المشاركين الدوليين. 

ويفيد إشراك طلبة التكوين المهني والجامعات في خدمات الإعلام والترجمة والاستقبال واللوجستيك والتصوير، بما يمنحهم خبرة ميدانية، ويساعد المنطقة على بناء فريق محلي قادر على تنظيم الدورات المقبلة، ويخفض الاعتماد الكامل على الموارد البشرية القادمة من ولايات أخرى. 

ويستطيع المهرجان جذب مشاريع شبابية في مجالات حجز الرحلات والنقل السياحي والتصوير والطائرات الورقية والهدايا والتخييم والمطاعم المتنقلة، شريطة تنظيم المشاركة وفق معايير تمنح الأولوية للجودة والسلامة والمنتج المحلي، وتضمن ظهور المؤسسات الناشئة والحرفيين ضمن البرنامج الاقتصادي للتظاهرة. 

الاقتصاد المحلي أمام أسبوع من الحركية 

يتوقع بن حليمة أن تنشط التظاهرة قطاعات السياحة والنقل والإقامة والإطعام والخدمات اللوجستية، إلى جانب خلق فرص مباشرة وغير مباشرة للشباب والحرفيين، فالمهرجان الممتد على أيام عدة يحتاج إلى نقل المشاركين والزوار، وإقامتهم وإطعامهم، وتجهيز فضاءات العرض والمخيمات، وتأمين الخدمات التقنية والإعلامية. 

وتضع التظاهرة طاقة الإيواء المحلية أمام اختبار عند استقطاب أعداد كبيرة خلال فترة واحدة، ما يبرز أهمية إشراك المؤسسات المرخصة وتنظيم الحجوزات مبكرًا، وتوزيع الزوار بين الفنادق والمخيمات ومحطات الاستراحة وقرى العطل، مع نشر قائمة واضحة بمختلف خيارات الإقامة والأسعار والخدمات المتاحة. 

وتستطيع الصناعات التقليدية والتمور وفنون الطهي الاستفادة من المهرجان عبر سوق منظم داخل مساره، يقدم المنتجات المحلية بمعلومات عن مصدرها وصانعها وطريقة إعدادها، ويمنح الحرفيين إمكانية البيع المباشر واستقبال طلبات لاحقة، كما يمكن إعداد هدايا تحمل هوية المهرجان وتنجز محليًا.

وأكد منظم التظاهرة أن دعم الاقتصاد المحلي يمثل أحد أهداف الطبعة، من خلال إبراز التمور والمنتجات الحرفية، وتحريك الطلب لدى الفاعلين في النقل والإقامة والخدمات، وهو توجه يحتاج إلى بيانات بعد الاختتام تقيس عدد الزوار والليالي الفندقية وحجم المبيعات والوظائف المؤقتة والعقود التي حصلت عليها المؤسسات المحلية. 

وتساعد هذه المؤشرات على تقييم الأثر الفعلي للمهرجان، كما تسمح بضبط النسخة المقبلة وتحديد حاجات الإيواء والنقل والنظافة والأمن والاتصال، وتوضح للسكان والمتعاملين مقدار استفادتهم من الحدث، وتمنح المؤسسات المنظمة معطيات دقيقة عند بناء الشراكات وجذب الرعاة. 

الطبعة الأولى ترسم مستقبل المهرجان 

تملك التظاهرة فرصة لتأسيس موعد سنوي يرتبط باسم تيميمون، شريطة الحفاظ على انتظامه وتطوير برنامجه وتقييم أثره، فالمهرجانات السياحية الناجحة تبني جمهورها وشبكة شركائها عبر سنوات، وتحتاج إلى موعد ثابت يتيح للطيارين والوكالات والفنادق ووسائل الإعلام إدراجه مبكرًا ضمن برامجها. 

ويشكل الترويج الدولي محورًا حاسمًا، ويمكن دعم حضور المهرجان عبر محتوى بعدة لغات، ونظام حجز واضح، ومعلومات دقيقة عن النقل الجوي والبري والإقامة والتأشيرة والطقس والسلامة، مع إعداد رحلات متكاملة تتيح للسائح الجمع بين التحليق وزيارة القصور والواحات والمشاركة في السهرات والتخييم. 

 

Author هارون عمري
شاعر،أكاديمي وكاتب صحفي بصحيفة «الأيام نيوز»، له ديوان "أولى المرايا وآخر الصور"
↑