الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تلك الأيام

حين تحولت الأغنية إلى سلاح.. 68 عاما على استشهاد علي معاشي

Author
ربيعة خطاب 08 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في زمن كانت فيه الكلمة الحرة تعد سلاحا، وكان اللحن الوطني يزعج سلطات الاستعمار أكثر من الرصاص، برز اسم الفنان الشهيد علي معاشي كأحد الأصوات التي حولت الفن إلى رسالة مقاومة والنغمة إلى فعل نضالي.

وبعد مرور 68 عاما على استشهاده، لا يزال صدى أغانيه الوطنية يتردد في الذاكرة الجزائرية، شاهدا على مسيرة فنان دفع حياته ثمنا لانحيازه للوطن والثورة.

وتحيي الجزائر، اليوم 8 جوان 2026، الذكرى الثامنة والستين لاستشهاد الفنان والمناضل الشهيد علي معاشي، الذي اغتالته السلطات الاستعمارية الفرنسية يوم 8 جوان 1958 بمدينة تيارت، بعدما أدركت حجم التأثير الذي أحدثته أغانيه الوطنية في نفوس الجزائريين خلال الثورة التحريرية.

ولد الشهيد علي معاشي في 12 أوت 1927 بحي رأس السوق في حوش المعاشات وسط مدينة تيارت، وتولت والدته تربيته بعد وفاة والده. وقبل اندلاع الثورة التحريرية، اشتغل تقنيا بالإذاعة، غير أن شغفه بالفن والموسيقى قاده إلى مسار فني متميز جعله من أبرز الأصوات الوطنية في تلك المرحلة.

وتأثر معاشي منذ صغره بالقصيدة الشهيرة “مولاة الحايك” للشاعر الملحون محمد بلطرش، قبل أن يؤسس فرقته الفنية “سفير الطرب”، التي جاب بها عدة مناطق داخل الجزائر وخارجها، وصولا إلى تونس ومصر، مستفيدا من عمله آنذاك في البحرية.

واستطاع الفنان الشهيد أن يصنع لنفسه مدرسة فنية خاصة من خلال مزج النغمة الوهرانية الأصيلة بصوته العذب، مقدماً أعمالاً تنوعت بين الأغنية العاطفية والوطنية. ومن أشهر أعماله “يا بابور”، و”تحت سماء الجزائر”، و”طريق وهران”، إضافة إلى أغنية “أنغام الجزائر” التي تعد من أبرز أعماله الفنية، وجسد فيها ثراء التراث الموسيقي الجزائري وتنوع طبوعه.

ومع تصاعد الثورة التحريرية، تحولت أغاني علي معاشي إلى وسيلة لتحفيز الجزائريين وشحذ هممهم في مواجهة الاستعمار، ما جعل السلطات الفرنسية تضعه تحت المراقبة قبل أن تقدم على اعتقاله رفقة رفيقيه محمد جهلان وبن سترة الجيلالي يوم 8 جوان 1958.

واقتيد الثلاثة إلى ساحة كارنو، المعروفة اليوم بساحة الشهداء بمدينة تيارت، حيث أُعدموا شنقا أمام السكان في مشهد أرادت منه الإدارة الاستعمارية بث الرعب في نفوس الجزائريين. غير أن تلك الجريمة حولت علي معاشي إلى رمز خالد للفن المقاوم، ورسخت اسمه في سجل شهداء الجزائر الأبرار، إذ استشهد وهو في الحادية والثلاثين من عمره.