الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
مقالات رأي

حين يعيد إلينا رمضان المفاهيم الصحيحة!

Author
سحر قلاوون 13 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

طيلة إحدى عشرة شهرا نتذوق الويلات، نتألم ونتعذب ونبكي ونصرخ، أما أكبر آلامنا فتجعلنا نغرق في صمتنا غير قادرين على التفوه بحرف واحد.

نرى الحروب، نعاصر الأزمات ونشاهد أمما كاملة تقتل وتباد ونحن لا نستطيع فعل شيء سوى الوقوف صامتين كأننا في عزاء لا ينتهي.

نشهد على مواقف لم نكن نتمنى أن نراها في حلمنا حتى، فنجد أنفسنا نقف في قلب الحدث متمنين لو أن الأرض تنشق وتبتلعنا.

إن الحياة ليست سهلة، وهي لم تكن كذلك ولن تكون كذلك ذات يوم، فالمشقة جزء لا يتجرأ من هذه الحياة وهي تأتي لتعلمنا وتوقظ فينا أمورا يجب ألا تظل نائمة أبد الدهر.

وبعد كل ما نعانيه، يأتي رمضان، الشهر الذي تتغير فيه الأمور، فتتبدل الأحوال وينقلب الإحباط إلى أمل وتختفي الأحزان لتحل مكانها الأفراح ويتجدد الإيمان في قلوب العباد.

السلام، الطمأنينة والسعادة، كلها أشياء ثمينة، لكننا بتنا نفتقدها بشدة، إلا أن رمضان يعيدها لنا مهما طال غيابها.

ومن أهم القيم التي يسلط عليها رمضان الضوء “التعاون”، هذا المبدأ الذي لا تستقيم بدونه الدنيا، ولذلك يحصل معنا ما يحصل. فقد غزت النزعة الفردانية أيامنا، حتى بدلت لونها من أبيض إلى أسود، فبات كل منا يشعر وكأنه يحيا داخل سجن انفرادي، لا يرى فيه أحد ولا أحد يراه، لا يستطيع فتح أحاديث مع البشر ولا يستطيع الاستماع إلى ثرثرتهم.

هذه النزعة، ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة عدة عوامل، إلا أنها باتت تهدد ترابط البشر وعلاقاتهم ببعضهم البعض، فيظهر شهر رمضان كنقيض لها، ويا لنعم النقيض!

إن الأمة لا تتحسن أحوالها إلا بتضامن أهلها بعضهم مع بعض، فهم حين يتفرقون تحل بهم الأزمات وحين يتحدون تهطل عليهم النعم من السماء. وإن كثرا قد باتوا لا يهتمون بالتواصل مع الآخرين، ولا يظهرون تمتعهم بحس التعاون، فيتصرفون بلامبالاة، في كل أشهر السنة، حتى في شهر رمضان، إنهم يتصرفون كما لو أن الله خلقهم ولم يخلق سواهم، يهتمون بمصالحهم حتى ولو كان ذلك على حساب القضاء على مصالح الآخرين، فيا لهم من مساكين!

إن رمضان، قبل أن يكون شهر صوم عن الطعام والشراب، وقبل أن يكون شهر صلاة وزكاة، هو شهر التعاون، فهو يأتي مرة بعد الأخرى ليذكرنا بما قد ننساه أو نتناساه: نحن البشر بحاجة إلى بعضنا البعض، ولا يستطيع الواحد منا أن يعيش وحيدا مهما كان قويا، فالقوة لا تلغي احتياجنا للآخر. سنة بعد سنة، يعيد إلينا رمضان المفاهيم الصحيحة بعد أن يضع علامة خطأ على المفاهيم المغلوطة التي غزت أيامنا، فمن خلاله نعيد ترتيب أولوياتنا كما سائر أمور حياتنا.

ومن أهم الأمور التي يعلمنا إياها رمضان، هو أهمية التماسك الاجتماعي، إذ يجب على كل شخص منا أن يعي حجم مسؤوليته لكي يكون فردا فاعلا في المجتمع.

إن جمال شهر رمضان يكمن في أنه يذكر كل شخص منا بأنه لا يعيش وحده على هذه الأرض، بل نحن كثر، ويجب علينا أن نمسك بأيدي بعضنا البعض، فالأمة التي يتحد أفرادها لا تعرف إليها الهزيمة طريق.

↑