الخميس : 06-10-2022

خارج أوقات دوامه.. الموظف الجزائري ومعضلة البحث عن وكالات تجارية مفتوحة !

غالبًا ما يَجدُ الموظفُ الجزائري نفسه مرغمًا على مغادرة مكان عمله لتسديد فواتير الغاز والكهرباء، أو من أجل الحصول على مختلف الخدمات المالية والبريدية، بسبب تزامن فترة دوامه مع دوام الوكالات التجارية العمومية في الجزائر.

وتفتح أغلب الوكالات التجارية العمومية في الجزائر أبوابها من الأحد إلى الخميس من الساعة 08:00 إلى الساعة 16:30، وهو نفس توقيت دوام الموظّفين في مختلف القطاعات بالبلاد.

الرقمنة قد تكون الحل..

وفي هذا الصدد، قال رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم (حزب سياسي جزائري)، أحمد صادوق: “أن ضمان الخدمة العمومية على مدار أيّام الأسبوع حقٌ يَكفلهُ الدستور للمواطن في مختلف دوّل العالم، لكن الجزائر لاتزال بعيدة في هذا المجال وهي بحاجة ملحة إلى إعادة نظر في هذا المجال للالتحاق بركب هذه البلدان”.

وتابع أحمد صادوق في تصريح لـ “الأيام نيوز”: “لاتزالُ الوكالات التجارية العمومية في الجزائر تتعامل مع زبائنها بمنطق الأبوية والوصاية، بغض النظر عن مواقيت الدوام غير المنظمة، والتي تحتاج إلى مراجعة، وفي أقرب الآجال”.

في السيّاق ذاته، أكدّ صادوق، أنه يُفترض أن تضمن هذه الوكالات استمرارية وديمومة الخدمة العمومية التي تقدّمها خارج أوقات عمل الموظفين، بُغية تمكين المواطن الجزائري من قضاء مصالحه التي لا تحتمل التعطيل أو التأخير، خاصة تلك المتعلقة بتسديد فواتير الكهرباء والغاز على سبيل المثال.

ودعا أحمد صادوق، إلى ضرورة توجه الوكالات التجارية العمومية في الجزائر نحو الرقمنة، لتذليل الصعوبات أمام المواطن حتى يتسنى له الحصول على ما يحتاجه من وثائق، وكذا القيّام بمختلف عمليات الدفع في المكان الذي هو فيه، دون أن يتكبّد عناء التنقّل.

وأضاف: “أن توجه الوكالات التجارية العمومية نحو الرقمنة يدخل في إطار مسعى تحسين الخدمة العمومية، لأن قياس الأثر والإنجاز يُقاس بمدى رضا الزبون عن الخدمة المُقدّمة، فالواقع المعيش أثبت أن أغلب الزبائن في الجزائر غير راضين عن مستوى هذه الخدمات وبالتالي وَجب إعطاء الأولوية اللازمة والكافية لحل هذه الإشكالية”.

تطوير الاقتصاد الجزائري يَستدعي مُراجعة آليات عمل هذه الوكالات

من جهته، قال المنسق الوطني لمنظمة حماية المستهلك الجزائرية فادي تميم: “إن إشكالية غلق الوكالات التجارية العمومية خارج أوقات عمل الموظفين تطرح نفسها باستمرار في الجزائر، ودائما ما تتعالى الأصوات المطالبة بإيجاد حل جذري يسمح بضمان وتوفير الخدمة بما يتناسب مع دوام الموظف الجزائري على غرار المعمول به في دول العالم المتقدمة”.

وأوضح تميم في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أن الموظف الجزائري دائما ما يجد نفسه مضطرًا لمغادرة عمله في الوقت الرسمي للدوام من أجل قضاء مصلحته في هذه الوكالات التي يتزامن توقيت الدوام فيها مع توقيت دوامه، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على مردودية المؤسسة التي يعمل بها”.

وتابع المنسق الوطني لمنظمة حماية المستهلك الجزائرية: “أن وجود رغبة حقيقية في تطوير الاقتصاد الجزائري وتحسين المعاملات التجارية في البلاد، يستدعي بالضرورة إعادة النظر في آليات عمل هذه الوكالات بما يتوافق مع تطلّعات المستهلك الجزائري ومطالبه في هذا الإطار”.

في السياق ذاته، أشار فادي تميم، إلى أن تعديل أو تمديد توقيت عمل هذه الوكالات إلى فترات متأخرة من الليل وخلق ديناميكية تجارية، يحتاج إلى قرارات أُخرى موازية تشترك فيها عدة جهات، بدايةً بتوفير وسائل النقل خلال الفترات المسائية، وكذا توفير الأمن وتحفيز التجار على العمل خلال الفترات الليلية ما يسمح بجعل مدن الجزائر مُدنًا حيّة لا تنام”.

وأضاف: “النجاح في تجسيد هذا المطلب على أرض الواقع، يحتاج إلى تضافر جهود عدة قطاعات وزارية وبإشراك عدة جهات فاعلة حتى ترقى الخدمة المقدمة لمستوى تطلعات الموظف الجزائري اليوم”.

وفي هذا الشأن، ذكر ممثل المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، أنه “خلال السنوات الماضية كانت هناك مشاريع لتوفير هذه الخدمات في الفترات المسائية، لكن للأسف تختفي هذه المشاريع بمجرد مغادرة المسؤول منصبه، إذ لا توجد استراتيجية في الجزائر تضمن بقاء المشروع سواء ببقاء المسؤول صاحب الفكرة أو بذهابه”.

في السياق ذاته، أشار فادي تميم إلى أن منظمة حماية المستهلك الجزائرية تتلقّى العديد من الشكاوى في هذا الإطار، سواءً عبر تطبيق “اشكي” الخاص بالمنظمة، أو الرقم القصير 3311، أو عبر الصفحة الرسمية للمنظمة، والتي يتجاوز عدد متابعيها مليونا ونصف المليون.

هذا، وشددّ المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، عن الزامية العمل بجدية أكثر لمعالجة هذه الإشكالية، خاصة أن الأمر يحتاج إلى تضافر جهود مجموعة من المتدخلين في المجالين التجاري والاقتصادي وعدة مجالات أخرى، وذلك بهدف الارتقاء بالخدمات التي تقدمها هذه الوكالات لمستوى تطلعات المستهلك.

من جهته، يرى رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك “أمان”، حسان منور، أن الجمعية دعت في أكثر من مناسبة إلى ضرورة تعديل توقيت عمل الوكالات التجارية العمومية في الجزائر، بما يتلاءم مع احتياجات المواطن الذي دائما ما يضطر إلى التغيّب عن عمله لتسديد فواتير الغاز والكهرباء أو غيرها من المعاملات.

وتابع حسان منور في تصريح لـ “الأيام نيوز”: “الوكالة التجارية لشركة اتصالات الجزائر لها تجربة إيجابية في هذا الإطار وهي من بين الشركات السَبّاقة في هذا المجال، حيث يستمر دوامها إلى غاية الساعة السابعة مساءً، وحتى يوم السبت (يوم عطلة في الجزائر) تفتح أبوابها”.

وفي ختام حديثه، لـ “الأيام نيوز”، أكدّ رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك “أمان”، أن تجربة اتصالات الجزائر تُشجّع على تعميمها على المؤسسات الأخرى، والعمل على توسيعها من خلال تمديد العمل إلى ساعات متأخرة مستقبلا.