الأحد : 02-10-2022

خبراء أمنيون: التعاون التونسي الجزائري يحد من توسّع الجماعات الإرهابية في شمال إفريقيا

يرى فيصل الشريف الخبير الأمني والعسكري التونسي أن “تاريخ تسلّل الجماعات الإرهابية إلى تونس يعود إلى سنة 2008، لكن في السنوات التي تلت الثورة وتحديدا خلال سنتي 2014 و2015، تواترت العمليات الإرهابية في البلاد لما توفّر لهذه الجماعات الجهادية من دعم لوجستي من قبل عديد المواطنين القاطنين بالجهات الحدودية وكذلك من قبل المهربين“.

ويعتبر الشريف في حديثه لـ “الأيام نيوز”،” إنه بعد تسجيل نجاحات أمنية وعسكرية أصبحت الجماعات الإرهابية عاجزة عن تجديد نفسها في تونس، لكن لا يمكن أن نقول إنها انتهت لأن التداعيات الإقليمية تخدم جدا عودتها، مثل توتّر الأوضاع في ليبيا وكذلك توسع الحركات الإرهابية في دول إفريقيا جنوب الصحراء”.

ويقول الشريف “تعتبر الجزائر الدولة الوحيدة التي تُعوّل عليها تونس، من حيث مستوى التعاون الوثيق الأمني والعسكري في مواجهة الجماعات الإرهابية لأنها دولة قويّة ولديها جيش نظامي قوي، هذا إلى جانب الاتفاقيات التي لها امتداد تاريخي مهم في مجال الدفاع المشترك بين الجزائر وتونس، غير أن الخوف يبقى قائما خاصة بعد توتر الأوضاع في ليبيا التي يصعب التعاون الأمني معها باعتبار أن الميليشيات باتت المتحكم الرئيسي بكامل أرجائها.”

ويضيف الشريف، “الجزائر قامت بتجنيد عدد كبير من قوتها العسكرية والأمنية لمراقبة المناطق الحدودية مع تونس، وتمتد هذه المراقبة تقريبا على طول 1800 كيلومتر من جهة الحدود التونسية، بالإضافة إلى التبادل المعلوماتي والاستخباراتي وحقّ المُلاحقة من الجانبين”.

ويؤكد الشريف “إن التهديدات الإرهابية مازالت قائمة في تونس، باعتبار الصراع الكبير بين داعش وأجناد الخلافة للسيطرة على عديد دول إفريقيا جنوب الصحراء ومحاولات التموقع مستقبلا في تونس والجزائر وليبيا.”

نجاحات أمنية

كما يقول خليفة الشيباني الخبير الأمني والمحلل السياسي التونسي لـ “الأيام نيوز”،” إن تونس سجّلت نجاحات أمنية هامة على مستوى مكافحة الإرهاب، وفي إطار هذه النجاحات، يمكن إدراج العملية الأخيرة التي تمكّنت فيها الوحدات العسكرية التونسية من القضاء على ثلاثة إرهابيين تابعين لما يسمى بتنظيم جند الخلافة بجبل السلوم في ولاية القصرين غرب تونس”.

وبيّن الشيباني، “إنه تمّ تقريبا القضاء أمنيا على كل عناصر كتيبة عقبة ابن نافع الإرهابية، وهي ذراع تنظيم القاعدة الذي تراجع ليس في تونس فقط وإنما على المستوى الدولي، كما أنه لم يجري التأكّد بعدُ، هل انتهى هذا التنظيم أم أنه مجرد نوع من إعادة الهيكلة، وفي المقابل يقوم تنظيم أجناد الخلافة بالتحركات في الفترة الأخيرة، ورغم تسجيل نجاحات أمنية هامة في مقاومة الإرهاب في تونس، إلا أنه مازال من المبكّر القول إنه تم القضاء على الظاهرة نهائيا “.

وربط الشيباني قوله “بالتواجد الكبير لتنظيم داعش في ليبيا وتوسّعه على أراضيها والاستثمار في التوترات الحاصلة بين مختلف الفرقاء الليبيين، مع تزايد نشاط التحركات الإرهابية الداعشية في عدد من الدول الإفريقية مثل التشاد والنيجر ومإلى، حيث تحوّلت هذه الدول إلى موطن للحركات الجهاديّة، وهي تمثّل خطرا حقيقيا على الأمن في تونس بعد توافد عديد الأفارقة إليها في السنوات الأخيرة”.

وحذّر عديد الخبراء في مجال الأمن وسياسيون ونشطاء من المجتمع المدني التونسي، من تداعيات توافد الأفارقة على تونس، وتحديدا بعض المدن التي أصبحت تعرف حضورا مكثّفا وبطرق غير شرعية للأفارقة، مثل ولاية صفاقس في الجنوب التونسي قادمين من ليبيا.

وجدير بالتذكير، أن عناصر من الأمن التونسي قد سبق وألقت القبض من قبل على عدد من الأفارقة من جنسيات مختلفة، بعد أن حوّلوا شقتهم في ولاية صفاقس، جنوب العاصمة تونس، إلى مركز أمني وهمي.

وضبطت عناصر الأمن حينها، “تجهيزات ودفاتر وسجلات تتضمّن العديد من الشكاوى التي تم تدوينها والاستماع إلى المتورّطين فيها”.

الإرهاب يولد ويتوّلد

ويؤكد على زرمدين الخبير الأمني التونسي لـ “الأيام نيوز”،” إن الإرهاب لم ينته في تونس ولن ينته على المدى القريب، فرغم النتائج الأمنية الهامّة التي تحققت في القضاء على عديد العناصر الإرهابية، إلا أن هذه الظاهرة تولد وتتوّلد بشكل يومي، لأن أرضية الاستقطاب متوفّرة، حيث أصبح لديهم حاضنة دينية وإمكانيات لوجستية، كما أنهم ينتعشون في زمن الحروب والصراعات السياسية”.

ويقول زرمدين “إن المعركة في تونس مفتوحة على الجماعات الإرهابية وتتطلب تظافر مختلف الجهود للحد من خطورتها والقضاء عليها، مثلما فعلت الجزائر وتونس من خلال تطوير التعاون المشترك بين البلدين على مستوى استخباراتي ومعلوماتي لمقاومة هذه الجماعات.”