السبت، 07 مارس 2026 — 17 رمضان 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

خبراء لـ”الأيام نيوز”: الجزائر منصّة إقليمية للطاقة والاستثمار القارّي

Author
ربيعة خطاب 02 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تُجمع الرؤية التي عبّر عنها خبراء الطاقة والاقتصاد، في تصريحاتهم لـ”الأيام نيوز”، على أن الجزائر باتت تمثل محورا لإعادة هندسة الأمن الطاقوي في إفريقيا، بفضل مزيجها الاستراتيجي الفريد من الخبرة الطويلة في قطاع المحروقات، البنية التحتية الطاقوية المتقدمة، والموقع الجغرافي الذي يربط القارة الأوروبية بالإفريقية عبر المتوسط. ويرى الخبراء أن الجزائر قادرة على تجاوز دورها التقليدي كمصدر للموارد، لتصبح منصة إقليمية لتكامل الطاقة، تساهم في تطوير الشبكات الكهربائية والغازية، وتعزيز الشراكات جنوب – جنوب، وتنويع المزيج الطاقوي عبر الطاقات المتجددة، بما فيها مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر. كما يؤكدون أن تنظيم الجزائر للطبعة الـ12، لمؤتمر إفريقيا للاستثمار والتجارة يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز دورها كمنصة استثمارية وطاقوية، قادرة على توجيه رؤوس الأموال نحو المشاريع التكاملية وتفعيل التجارة الحرة القارية، بما يفتح آفاقا جديدة للتنمية الاقتصادية المستدامة في القارة.

خلال مأدبة الإفطار التي نظّمها المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير بالجزائر العاصمة يوم السبت، سلط المسؤولون في اللجنة الإفريقية للطاقة الضوء على الدور الاستراتيجي الذي يمكن أن تلعبه الجزائر في تعزيز أمن الطاقة بالقارة الإفريقية. وأوضح رشيد علي عبد الله، المدير التنفيذي للجنة الإفريقية للطاقة “أفراك”، قدرة الجزائر على المساهمة في الأمن الطاقوي الإفريقي بفضل خبرتها الواسعة في مجال المحروقات، وبرامجها الطموحة في مجال الطاقات المتجددة، فضلا عن موقعها الاستراتيجي المهم.

كما أشار سامسون نوغبودو هوي، رئيس قسم نظم المعلومات الطاقوية والإحصاءات باللجنة، إلى أن الجزائر تحتل موقعا استراتيجيا في هندسة الطاقة الإفريقية، وأن خبرتها وطموحاتها المتزايدة في الطاقات المتجددة وموقعها الجغرافي الرابط بين إفريقيا وأوروبا والبحر الأبيض المتوسط تجعلها مؤهلة للإسهام في أمن الطاقة القاري وتعزيز التكامل. وأضاف أن تجربة الجزائر في القطاع الطاقوي، بما في ذلك قدراتها في التغطية الكهربائية، تشكل نموذجا يمكن للدول الإفريقية الأخرى الاستفادة منه لبناء منظومات طاقوية متكاملة ومستدامة.

وفي حديثه للصحافة، شدد نوغبودو هوي على أن القارة الإفريقية بحاجة إلى الاستغلال الأمثل والعقلاني لمواردها، سواء النفط أو الغاز أوالطاقات المتجددة، من أجل الوصول إلى نسب تغطية ملائمة لشعوبها، داعيا إلى تنسيق الجهود والاستفادة من التجارب الناجحة للدول الإفريقية مثل الجزائر.

 

استراتيجية التكامل الطاقوي الجزائري

خثير شين، عميد كلية الاقتصاد بإليزي، يصف الوضع الاستراتيجي للجزائر بأنه مزيج نادر يجمع بين قاعدة صلبة في الصناعات الاستخراجية، وبنية تحتية طاقوية ممتدة، وخبرة مؤسساتية متراكمة في إدارة سلاسل القيمة للمحروقات، مع توجه تصاعدي نحو تنويع المزيج الطاقوي عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة. هذه المقومات تمنح الجزائر قدرة فعلية على إعادة هندسة الأمن الطاقوي الإفريقي، ليس فقط كمصدر للموارد، بل كبنية متكاملة قادرة على تحويل الطاقة إلى أداة للتنمية والسيادة.

خثير شين

ويشير شين – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – إلى أن الرهان الجزائري يتجاوز التصدير التقليدي، إذ يركز على بناء منظومة تكامل طاقوي قاري تشمل الربط البيني للشبكات، تطوير آليات تمويل مشتركة، نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات المحلية. كما يبرز الموقع الجيو-اقتصادي للجزائر كنقطة وصل بين إفريقيا وأوروبا وحوض المتوسط، ما يؤهلها لتكون مركزا إقليميا لإعادة التوزيع والتحويل، ويعزز من استقلالية القرار الطاقوي القاري، ويحد من هشاشة الاعتماد على الخارج.

أحمد طارطار، خبير طاقوي، يؤكد أن عناصر القوة الجزائرية تشمل الاحتياطيات الكبيرة من الغاز والبترول، وخبرة متقدمة في تطوير الحقول، تسييل الغاز، وإدارة شبكات النقل والتصدير. ويشير طارطار إلى أن هذه الخبرة تمثل قاعدة للتعاون عبر شراكات جنوب -جنوب، بما يتيح نقل المعرفة وبناء قدرات الدول الإفريقية الراغبة في استغلال مواردها الطاقوية بكفاءة. ويضيف أن التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة يفرض مقاربة جديدة، حيث يمكن للجزائر أن تصبح منصة إقليمية لمشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، مستفيدة من المساحات الشاسعة والإشعاع الشمسي المرتفع.

أحمد طارطار

ويركز طارطار – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – على أهمية الربط الكهربائي والغازي بين دول الساحل وغرب إفريقيا وربطها بالمنافذ المتوسطية، وهو ما قد يشكل نواة لسوق طاقوية إفريقية مندمجة ومستدامة، تؤمّن تنويع المصادر، تكامل الشبكات، واستدامة الإمدادات بأسعار تنافسية. ومن هذا المنطلق، يمكن للجزائر الانتقال من فاعل طاقوي وطني إلى قطب إقليمي يقود مسار التكامل الطاقوي الإفريقي وفق مقاربة مستدامة، تستفيد من خبرتها التاريخية في القطاع الطاقوي، بما في ذلك تجربة تأميم المحروقات في 24 فبراير 1971، التي لم تقتصر على النفط والغاز فقط، بل كانت خطوة لتعزيز السيادة الوطنية وتحويل الموارد إلى أدوات للتنمية.

 

مؤتمر إفريقيا للاستثمار والتجارة.. منصة استراتيجية للتكامل

مع اقتراب تنظيم الطبعة الـ 12لمؤتمر إفريقيا للاستثمار والتجارة، كشف محمد أمين بوطالبي، رئيس المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير، أن المؤتمر سيعقد يومي 9 و10 ماي 2026 بالجزائر العاصمة تحت شعار “معا نفتح الأسواق”، بمشاركة أكثر من 43 دولة. وأشار بوطالبي إلى تسجيل حوالي 380 متعامل اقتصادي من خارج الجزائر، مع توقع وصول العدد الإجمالي إلى 1500 مشارك، وتوقّع توقيع اتفاقيات بقيمة تتراوح بين 1.4 و1.8 مليار دولار.

علثم وليد

ويرى علثم وليد، خبير في الشؤون الإفريقية – في تصريح لـ”الأيام نيوز” -أن الحدث يمثل منصة استراتيجية لإعادة صياغة خريطة التدفقات الاستثمارية داخل القارة، وليس مجرد تظاهرة اقتصادية دورية، ويبرز شعار المؤتمر “معا نفتح الأسواق” كتعبير عملي عن تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مع تركيز على قطاعات الطاقة، البنية التحتية، التحويل الصناعي، والاقتصاد الرقمي. ويضيف وليد أن المؤتمر سيوفر فرصا متنوعة للمستثمرين تشمل شراكات صناعية عابرة للحدود، مشاريع طاقوية تكاملية، مناطق لوجستية للتصدير، وآليات تمويل مبتكرة ترتكز على البنوك الإفريقية وصناديق الاستثمار السيادية، ما يعزز قدرة الجزائر على قيادة ديناميكية اندماج اقتصادي إفريقي أكثر استقلالية وفاعلية.

وهكذا فإن الخبراء والمسؤولين، يجمعون على أن الجزائر باتت تمثل محورا لإعادة هندسة الأمن الطاقوي في إفريقيا، بفضل مزيجها الاستراتيجي من الخبرة الطويلة في قطاع المحروقات، البنية التحتية المتقدمة، والموقع الجغرافي الذي يربط القارة الأوروبية بالإفريقية عبر المتوسط. كما أن الجزائر تجاوزت دورها التقليدي كمصدر للموارد لتصبح منصة إقليمية لتكامل الطاقة، تساهم في تطوير الشبكات الكهربائية والغازية، وتعزيز الشراكات جنوب – جنوب، وتنويع المزيج الطاقوي عبر الطاقات المتجددة، بما فيها مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.

وتوضح التجربة الجزائرية كيف يمكن للدول الإفريقية الجمع بين الخبرة الطويلة، الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية المتقدمة لتصبح محورا لإعادة صياغة الأمن الطاقوي ومركزا للتكامل الاقتصادي القاري. هذا التموقع الاستراتيجي، المدعوم بخبرة مؤسساتية وقدرات تقنية، لا يقتصر على تعزيز السيادة الوطنية، بل يشكل نموذجا للتعاون والتنمية المستدامة يمكن أن تستفيد منه جميع الدول الإفريقية في مسار بناء مستقبل طاقوي متكامل ومزدهر.