الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

خبراء يرسمون ملامح ما بعد اقتراع الخميس: خطوة جديدة نحو مؤسسات أقوى وتمثيل شعبي أوسع

Author
ربيعة خطاب 01 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تشكل الانتخابات التشريعية المقررة غدا الخميس محطة جديدة في مسار تعزيز الممارسة الديمقراطية وترسيخ دولة المؤسسات في الجزائر، بحسب تقديرات خبراء ومختصين تحدثوا إلى “الأيام نيوز”، وأجمعوا على أن هذا الاستحقاق لا يقتصر على كونه موعدا لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، بل يمثل آلية دستورية لتجديد الشرعية الشعبية، وتوسيع التمثيل السياسي، وإعادة بعث الديناميكية داخل المؤسسات المنتخبة. ويرى المتدخلون أن قوة هذا المسار لا ترتبط فقط بنسبة المشاركة الشعبية، وإنما أيضا بمنظومة الضمانات القانونية والدستورية التي تؤطر مختلف مراحله، بدءا من الاقتراع وإعلان النتائج المؤقتة وفتح باب الطعون، وصولا إلى حسم المحكمة الدستورية للنزاعات الانتخابية وإعلان النتائج النهائية، بما يكفل حماية إرادة الناخبين ويعزز الثقة في المؤسسات المنبثقة عن هذه الانتخابات.

يرى أستاذ العلوم السياسية نميري عز الدين، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الانتخابات التشريعية المقررة غدا الخميس تمثل “خطوة جديدة في مسار ترسيخ الممارسة الديمقراطية في الجزائر”، انطلاقا من كونها “آلية دستورية تضمن تجديد المؤسسات المنتخبة وتعزز مبدأ التداول على المسؤوليات عبر صناديق الاقتراع”.

نميري عز الدين، أستاذ العلوم السياسية

ويربط الخبير السياسي أهمية هذا الموعد الانتخابي بقدرته على ترسيخ الشرعية الشعبية للمؤسسات، لأن الاستحقاق الانتخابي، بحسب تقديره، يعكس “حرص الدولة على تكريس المشاركة السياسية باعتبارها ركيزة أساسية في بناء مؤسسات تتمتع بالشرعية الشعبية”، بما يتيح للمواطنين الإسهام المباشر في اختيار ممثليهم والدفاع عن انشغالاتهم.

وفي تناوله لأبعاد هذا الاستحقاق، يعتبر نميري عز الدين أن الانتخابات التشريعية تكتسب أهمية خاصة لأنها “تسهم في توسيع قاعدة التمثيل الشعبي، من خلال إتاحة الفرصة لمختلف الكفاءات والتيارات السياسية للمنافسة في إطار القانون”، وهو ما يفضي، وفق تصوره، إلى تعزيز التعددية السياسية وتوفير خيارات أوسع أمام الهيئة الناخبة. ويرى أيضا أن هذا الموعد يشكل فرصة لتقييم أداء المنتخبين، عبر “تجديد الثقة في من أثبت كفاءته، أو منح الفرصة لوجوه جديدة قادرة على تقديم إضافة نوعية في تسيير الشأن العام”.

ويتوقف أستاذ العلوم السياسية عند انتظام المواعيد الانتخابية، معتبرا أن “الانتظام الدوري للاستحقاقات الانتخابية يعكس استقرار المؤسسات واحترام المواعيد الدستورية”، ويؤشر في الوقت نفسه إلى “التزام الجزائر بمواصلة مسار الإصلاحات السياسية والإدارية الهادفة إلى تعزيز الحوكمة، وتقوية العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة”. ويذهب إلى أن ارتفاع نسب المشاركة ينعكس مباشرة على قوة المؤسسات المنبثقة عن الانتخابات، لأن “كلما ارتفعت نسبة المشاركة الشعبية، ازدادت قوة المؤسسات المنبثقة عن الانتخابات”، وهو ما يدعم التنمية المحلية ويعزز الثقة في المسار الديمقراطي.

منير قتال، أستاذ القانون

ومن زاوية قانونية، يصف الدكتور منير قتال – أستاذ القانون – في تصريح لـ”الأيام نيوز”، تشريعيات الثاني من جويلية بأنها “محطة دستورية مهمة تؤكد التزام الجزائر باحترام المواعيد الانتخابية وضمان استمرارية المؤسسات وفق الأطر التي ينص عليها الدستور والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية”. ويشير إلى أن هذا الاستحقاق “ليس مجرد إجراء دوري، بل آلية قانونية تمنح المؤسسات المنتخبة الشرعية اللازمة لممارسة صلاحياتها، وتكرس حق المواطنين في اختيار ممثليهم بكل حرية ومسؤولية”.

وفي تحليله لمرتكزات العملية الانتخابية، يبرز منير قتال أن هذه الاستحقاقات “تعزز مبدأ المشاركة السياسية باعتباره أحد الحقوق الأساسية المكفولة للمواطن”، لأنها تتيح لمختلف الفاعلين السياسيين التنافس “في إطار قواعد قانونية موحدة، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص والاحتكام إلى إرادة الناخبين”. ويرى أن هذا المسار يسهم في توسيع قاعدة التمثيل الشعبي وتجديد النخب المنتخبة وتعزيز الصلة بين المؤسسات والمجتمع.

ويضع الخبير القانوني انتظام تنظيم الانتخابات ضمن مؤشرات استقرار النظام الدستوري، مبرزا أن هذا الانتظام “يعكس استقرار المنظومة الدستورية وقدرتها على تجديد مؤسساتها بوسائل سلمية وقانونية”، الأمر الذي يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويكرس مبدأ الشرعية. ويربط منير قتال بين مستوى المشاركة الشعبية وفعالية المؤسسات المنتخبة، معتبرا أن “ارتفاع مستوى المشاركة يمنح المجالس المنتخبة قوة تمثيلية أكبر، ويعزز قدرتها على أداء مهامها في خدمة المواطنين والاستجابة لانشغالاتهم”، قبل أن يخلص إلى أن هذه الانتخابات تمثل “إحدى الركائز الأساسية لترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز الديمقراطية التشاركية، ودعم مسار الإصلاح الذي تنتهجه الجزائر بما يحفظ الاستقرار ويخدم المصلحة العامة”.

ما بعد الاقتراع.. مرحلة الحسم الدستوري

وإذا كانت تشريعيات 2 جويلية، وفق تقديرات المختصين، تمثل فرصة لتوسيع التمثيل الشعبي وتجديد النخب المنتخبة وتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي، فإن هذا المسار يواصل سيره بعد إغلاق مكاتب الاقتراع، من خلال منظومة قانونية متكاملة تبدأ بإعلان النتائج المؤقتة وفتح باب الطعون، وتنتهي بقرارات المحكمة الدستورية التي تضفي الصفة النهائية والرسمية على النتائج الانتخابية.

الدكتور موسى بودهان، أستاذ في القانون الدستوري

وفي هذا الصدد أوضح أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أن المسار الانتخابي لا ينتهي بإغلاق مكاتب الاقتراع أو استكمال عمليات الفرز وإحصاء الأصوات، بل ينتقل إلى مرحلة لا تقل أهمية، تتمثل في إعلان النتائج المؤقتة، والتي تشكل نقطة الانطلاق للرقابة الدستورية والقضائية على العملية الانتخابية، وأشار إلى أن هذه النتائج تعلنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وفق الآجال التي حددها القانون، والمقدرة بـ48 ساعة من انتهاء عملية الاقتراع، مع إمكانية تمديدها لمدة مماثلة عند الضرورة، بما يضمن استكمال عمليات التدقيق وتجميع المحاضر في مختلف الدوائر الانتخابية داخل الوطن وخارجه.

وأضاف أن وصف هذه النتائج بـ”المؤقتة” ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما يعكس إرادة المشرّع في عدم منحها الصفة النهائية قبل استنفاد جميع الضمانات القانونية التي تكفل حماية إرادة الناخبين، فالقانون يتيح خلال هذه المرحلة لكل الأطراف المعنية فرصة مراجعة النتائج والاعتراض عليها، إذا تبين وجود مخالفات أو أخطاء من شأنها التأثير في مصداقية الاقتراع أو نتائجه.

وأكد بودهان أن إعلان النتائج المؤقتة يفتح رسميا باب ممارسة أحد أهم الحقوق التي كرّسها الدستور، وهو حق الطعن أمام المحكمة الدستورية، باعتباره آلية قانونية لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات، ويمنح هذا الحق للمترشحين والأحزاب السياسية المشاركة إمكانية الاعتراض على النتائج متى توفرت لديهم أسباب قانونية ووقائع مدعمة بالأدلة، وهو ما يعزز الثقة في المسار الانتخابي، ويؤكد أن الفصل في النتائج لا يتم بمجرد إعلانها، وإنما بعد تمكين جميع الأطراف من ممارسة حقوقهم التي يكفلها القانون.

وأشار المتحدث إلى أن هذه المرحلة تجسد فلسفة المشرّع الدستوري في تحقيق التوازن بين سرعة إعلان النتائج من جهة، وضمان حق التقاضي والرقابة على سلامة العملية الانتخابية من جهة أخرى، بما يرسخ مبادئ الشفافية والمصداقية، ويضمن أن تعكس النتائج النهائية الإرادة الحقيقية للهيئة الناخبة، بعيدا عن أي شبهة أو نزاع قد يمس بشرعية المؤسسات المنتخبة.

المحكمة الدستورية.. صاحبة الكلمة الأخيرة

وأكد أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أن الدستور الجزائري منح المحكمة الدستورية موقعا محوريا في المرحلة الختامية من المسار الانتخابي، إذ أسندت إليها المادة 191 اختصاصا حصريا بالنظر في الطعون المتعلقة بالنتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، قبل أن تتولى بنفسها إعلان النتائج النهائية والرسمية، ويعكس هذا الاختصاص المكانة التي تحتلها المحكمة باعتبارها الهيئة الدستورية العليا المكلفة بضمان احترام الدستور وحماية شرعية العملية الانتخابية.

وأوضح أن إعلان السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات للنتائج المؤقتة لا يمنحها الصفة النهائية، لأن هذه النتائج تبقى قابلة للمراجعة من قبل المحكمة الدستورية، إذا قدمت طعون تستند إلى مبررات قانونية ودستورية، وبذلك، فإن المحكمة تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة الرقابة على الانتخابات، حيث تتولى فحص مدى سلامة الإجراءات وصحة النتائج قبل إضفاء الشرعية القانونية النهائية عليها.

وأضاف بودهان أن المشرّع الدستوري تعمّد إسناد هذا الاختصاص إلى المحكمة الدستورية دون غيرها، بهدف توفير جهة مستقلة ومحايدة تفصل في المنازعات الانتخابية، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو إدارية، بما يعزز ثقة المترشحين والأحزاب والرأي العام في نزاهة العملية الانتخابية ومصداقية نتائجها.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية لا تكتفي بالنظر في الطعون من الناحية الشكلية، وإنما تدرس مختلف الوثائق ومحاضر الفرز وتجميع الأصوات والأدلة التي يقدمها الأطراف، للتأكد من مدى تأثير المخالفات المحتملة في النتائج المعلنة، وإذا ثبت لديها أن الطعن مؤسس قانونا، فإنها تملك صلاحيات واسعة، من بينها إعادة تصحيح محاضر النتائج، أو إعلان المترشح الفائز قانونا، أو إلغاء الانتخابات كليا أو جزئيا في الدائرة المعنية، بحسب طبيعة المخالفة ومدى تأثيرها في إرادة الناخبين.

وأكد المتحدث أن هذا الاختصاص يعد من أهم الضمانات التي أقرها الدستور لحماية الإرادة الشعبية، لأنه يضمن ألا تصبح النتائج نهائية إلا بعد استنفاد جميع وسائل الرقابة القانونية، بما يرسخ مبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، ويعزز شرعية المؤسسة التشريعية المنبثقة عن الانتخابات.

وختم بودهان بالتأكيد على أن القرارات التي تصدرها المحكمة الدستورية في هذا المجال تتمتع بالحجية النهائية، فهي ملزمة لجميع السلطات ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن، الأمر الذي يجعلها صاحبة الكلمة الفصل في تحديد النتائج النهائية للانتخابات وإضفاء الصفة الرسمية عليها قبل نشرها في الجريدة الرسمية وإبلاغها للجهات المختصة.

من يحق له الطعن؟

وبيّن المتحدث أن القانون العضوي للانتخابات منح حق الطعن لكل مترشح في الانتخابات التشريعية، ولكل حزب سياسي مشارك، شريطة أن يكون الطعن مؤسسا على أسباب قانونية واضحة ومدعما بالوثائق والحجج التي تثبت صحة الادعاءات الواردة فيه.

وأوضح أن مجرد الاعتراض لا يكفي، وإنما يجب أن تتضمن عريضة الطعن مبررات قانونية ودستورية تقنع المحكمة الدستورية بوجود مخالفة أثرت في النتائج المعلنة. وأشار بودهان إلى أن المشرّع حدد آجالا قصيرة لضمان الفصل السريع في النزاعات الانتخابية، حيث يودع الطعن أمام المحكمة الدستورية خلال أجل 48 ساعة من إعلان النتائج المؤقتة.

وبمجرد استلام الطعن، تقوم المحكمة بإشعار القائمة أو المترشح المطعون في فوزه، حتى يتمكن من تقديم مذكرة دفاع في أجل لا يتجاوز 72 ساعة، وهو ما يعكس احترام مبدأ المواجهة بين الخصوم وضمان حقوق الدفاع. وأضاف أن المحكمة الدستورية ملزمة بالفصل في الطعن خلال ثلاثة أيام، بما يسمح بحسم النزاعات الانتخابية في وقت وجيز ودون تعطيل استكمال المسار الانتخابي.

وأوضح الأستاذ أن المحكمة الدستورية لا تقتصر مهمتها على قبول الطعون أو رفضها، بل تملك صلاحيات واسعة إذا تبين لها أن الطعن مؤسس قانونا، إذ يمكنها إلغاء نتائج الانتخابات في الدائرة المعنية، أو إعادة تصحيح محاضر النتائج، أو إعلان المترشح المنتخب قانونا إذا ثبت وجود أخطاء أو مخالفات أثرت في النتائج المؤقتة. وأكد أن هذه الصلاحيات تجعل المحكمة الدستورية الضامن الحقيقي لصحة العملية الانتخابية.

وفيما يتعلق بالآجال النهائية، أوضح بودهان أن المحكمة الدستورية تعلن النتائج النهائية للانتخابات في أجل أقصاه عشرة أيام، ابتداء من تاريخ استلامها النتائج المؤقتة من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مع إمكانية تمديد هذا الأجل بـ48 ساعة بقرار من رئيس المحكمة الدستورية إذا اقتضت الضرورة. واستبعد المتحدث اللجوء إلى التمديد في الظروف العادية، بالنظر إلى تطور وسائل الاتصال والرقمنة، مرجحا أن يتم الفصل في الطعون وإعلان النتائج النهائية في آجال أقصر.

وأشار بودهان إلى أن محاضر تجميع الأصوات تعدها اللجان الانتخابية المحلية داخل الوطن ولجان الجالية الوطنية بالخارج، ثم تودع لدى المحكمة الدستورية في ظروف مؤمّنة ومختومة، بعد استكمال عمليات التجميع على مستوى اللجان الولائية ولجنة المواطنين المقيمين بالخارج، وفق الآجال المحددة في القانون العضوي للانتخابات. وأضاف أن هذه المحاضر تشكل الوثائق الرسمية التي تعتمد عليها المحكمة عند دراسة الطعون ومراجعة النتائج.

وختم بودهان بالتأكيد على أن القرارات التي تصدرها المحكمة الدستورية نهائية وملزمة لجميع السلطات، ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن، كما تنشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، متضمنة النتائج النهائية للانتخابات، قبل تبليغها إلى المجلس الشعبي الوطني المنتخب للشروع في مباشرة مهامه الدستورية. وأكد أن هذه المرحلة تمثل المحطة الأخيرة في المسار الانتخابي، والتي تمنح النتائج شرعيتها القانونية والدستورية بصورة نهائية.