الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

خبير اقتصادي يحلل خطة نفطال لضبط سوق العجلات.. الوفرة تبدأ من هذا الرقم: “3.5 مليون”

Author
راضية زبانة 09 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

ينظر الخبير الاقتصادي أحمد طارطار إلى الإجراءات التي أعلنتها نفطال باعتبارها بداية مرحلة جديدة في تنظيم سوق العجلات المطاطية، إذ يرى أن الجمع بين استيراد 3.5 مليون عجلة، وتوسيع شبكة التوزيع، وتعزيز التعاون مع مجمع “إيريس”، يوفر مقومات إعادة الاستقرار للسوق، ويدعم استمرارية نشاط قطاع النقل، ويفتح المجال أمام رؤية صناعية تتجاوز الحلول الظرفية.

وبالفعل، أطلقت المؤسسة الوطنية لتسويق وتوزيع المنتوجات البترولية “نفطال” مرحلة جديدة لتنظيم سوق العجلات المطاطية، بعد اختيار 13 متعاملا أجنبيا لتوريد 3.5 مليون عجلة مطاطية ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، في خطوة تستهدف إنهاء اضطرابات التموين وضمان وفرة المنتوج على المستوى الوطني. ورافقت الشركة هذا القرار بخطة لتوسيع شبكة التوزيع عبر إضافة 220 نقطة استلام جديدة، ما سيرفع القدرة اليومية إلى 6000 عجلة، بالتوازي مع تعزيز التنسيق مع مجمع “إيريس” وممثلي نقابات النقل، ضمن مسعى يرمي إلى ضبط السوق والحد من المضاربة وتحسين الخدمات الموجهة للناقلين.

وجاء الإعلان خلال اجتماع ترأسه الرئيس المدير العام لنفطال، جمال شردود، رفقة نائب الرئيس المدير العام لمجمع “إيريس”، جمال قيدوم، بحضور مسؤولي المؤسستين وممثلي النقابات المهنية لسائقي سيارات الأجرة وناقلي المسافرين والبضائع، في إطار متابعة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة، وتقييم مستوى الاستجابة لانشغالات المهنيين، وتعزيز آليات التشاور والتنسيق بما يخدم استقرار السوق.

وأوضح شردود أن استيراد هذه الكمية الكبيرة يأتي استجابة للطلب المتزايد على العجلات المطاطية، ويستهدف توفير مخزون يسمح بالقضاء على الندرة التي سجلها السوق خلال الفترة الماضية، مع ضمان تموين منتظم يغطي احتياجات مختلف الفئات، خاصة مهنيي النقل الذين يعتمد نشاطهم اليومي على توفر هذه المادة الأساسية.

وأشار إلى أن نفطال ستدعم شبكة توزيع العجلات بإضافة 220 نقطة استلام جديدة موزعة عبر مختلف ولايات الوطن، يستفيد منها الزبائن الذين يقتنون العجلات عبر المنصة الرقمية للشركة، وهو ما يرفع القدرة اليومية للتوزيع إلى 6000 عجلة، إلى جانب مراكز التوزيع المعتمدة حاليا، الأمر الذي يقرب الخدمة من المواطنين، ويعزز انسيابية التموين، ويخفف الضغط الذي عرفته بعض نقاط البيع خلال الأشهر الماضية.

نفطال و”إيريس” تعززان جبهة ضبط السوق

وربط شردود هذا التوسع بخطة أشمل تستهدف تحسين الخدمة وتوفير العجلات في مختلف المناطق دون تفاوت، موضحا أن اللقاء مع ممثلي الناقلين يسمح بتقييم مسار الشراكة القائمة، ويمنح المؤسسة فرصة للاستماع إلى الانشغالات المهنية ومتابعة أثر الإجراءات المتخذة على أرض الواقع. وأبرز أن اللقاءات الدورية تعزز الحوار مع الشركاء، وتساعد على تطوير آليات العمل بما يتماشى مع احتياجات قطاع النقل.

وتوقف الرئيس المدير العام لنفطال عند التعاون القائم مع مجمع “إيريس”، معتبرا أن هذه الشراكة تؤدي دورا محوريا في تموين السوق الوطنية بالعجلات المطاطية. وذكر أن المؤسستين تعتزمان الارتقاء بهذا التعاون عبر إنشاء فريق عمل مشترك يتولى متابعة تنفيذ الاتفاقيات، وتنسيق الجهود، واقتراح حلول عملية تدعم تنظيم السوق، وتوسع التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتستجيب لمتطلبات مهنيي النقل.

من جانبه، أعلن نائب الرئيس المدير العام لمجمع “إيريس”، جمال قيدوم، التزام المجمع برفع الحصة المخصصة لنفطال من العجلات المطاطية الموجهة لفائدة مهنيي النقل وسائقي سيارات الأجرة، بما ينسجم مع ارتفاع الطلب المسجل في السوق. وأوضح أن المؤسستين ستواصلان التنسيق لمواجهة المضاربة والممارسات غير القانونية، مع الحرص على توفير العجلات ضمن مسار توزيع منظم وشفاف يضمن وصولها إلى مستحقيها.

وأظهر اللقاء أيضا ارتياح ممثلي النقابات المهنية لمستوى التعاون مع نفطال، إذ أشاد الأمين العام للنقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة، سيد علي آيت الحسين، بسرعة استجابة الشركة لطلبات المهنيين، مشيرا إلى تلبيتها أكثر من 4000 طلب خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. وعبر رئيس الاتحاد الوطني الجزائري للناقلين، محمد بلال، عن الموقف نفسه، داعيا إلى مواصلة التشاور وتوسيع المبادرات التي تدعم استقرار التموين.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة اللقاءات الدورية بين مختلف الأطراف، قصد تقييم حصيلة التعاون، والاستماع إلى الانشغالات والاقتراحات، وتكييف الخدمات مع احتياجات قطاع النقل، ضمن رؤية تقوم على المسؤولية المشتركة وتحسين أداء منظومة التموين.

أحمد طرطار، خبير طاقوي

ويرى الخبير الاقتصادي أحمد طارطار أن هذه الإجراءات تحمل أبعادا اقتصادية تتجاوز معالجة النقص الآني في السوق، إذ يعتبر أن استيراد 3.5 مليون عجلة مطاطية يمثل استجابة مباشرة للاختلالات التي عرفها التموين خلال الأشهر الماضية، ويهدف إلى إعادة التوازن بين العرض والطلب، وتوفير مخزون كاف يغطي احتياجات السوق الوطنية، خاصة بالنسبة لمهنيي النقل.

وأوضح، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن استقرار تموين هذه الفئة يحافظ على استمرارية نشاط نقل المسافرين والبضائع، ويحد من الآثار الاقتصادية التي يخلفها نقص العجلات، نظرا إلى ارتباطها المباشر بحركة النقل والخدمات وسلاسل الإمداد. ويعتقد طارطار أن ضخ هذه الكميات في السوق سيحد أيضا من فرص المضاربة والاحتكار، ويعزز استقرار الأسعار، ويمنح المتعاملين الاقتصاديين رؤية أوضح بشأن توفر العجلات، خاصة خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب.

شبكة أوسع لتموين أكثر استقرارا

وتناول الخبير خطة توسيع شبكة التوزيع، معتبرا أنها تعالج أحد أبرز أسباب الندرة، والمتمثل في محدودية قنوات البيع والاستلام. وأشار إلى أن تقريب نقاط التوزيع من المواطنين يرفع فرص الحصول على العجلات في مختلف الولايات، ويقلص هامش تحكم الوسطاء والمضاربين، الأمر الذي ينعكس مباشرة على انتظام التموين. وأضاف أن رفع القدرة اليومية إلى 6000 عجلة يمنح الجهات المكلفة بالتوزيع قدرة أكبر على مواكبة الطلب، ويخفف الضغط على نقاط البيع، ويحقق توزيعا أكثر توازنا، خاصة في المناطق التي سجلت نقصا متكررا خلال الفترة الماضية.

وتوقف طارطار عند الشراكة التي تجمع نفطال ومجمع “إيريس”، معتبرا أنها تعكس توجها اقتصاديا يقوم على التكامل بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص الوطني. ولفت إلى أن توظيف القدرات الإنتاجية لـ”إيريس” إلى جانب شبكة التوزيع الواسعة التي تمتلكها نفطال يوفر قاعدة عملية لتحسين وصول المنتوج إلى المستهلك، ويعزز كفاءة منظومة التوزيع.

وأشار إلى أن هذا المسار يعبر عن توجه يرمي إلى بناء استقرار دائم في السوق عبر دعم الإنتاج الوطني بالتوازي مع الاستيراد، بما يضمن معالجة الاحتياجات الحالية دون إغفال الأهداف الصناعية بعيدة المدى. وربط الخبير نجاح هذه الخطوات بإطلاق رؤية صناعية متكاملة تستند إلى تشجيع الاستثمار في تصنيع العجلات محليا، ورفع نسب الإدماج الوطني، واستقطاب التكنولوجيا الحديثة، وإقامة شراكات مع الشركات العالمية المتخصصة، إلى جانب تطوير إنتاج المواد الأولية وتكوين يد عاملة مؤهلة.

وأوضح أن بناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة يحتاج أيضا إلى دعم البحث والتطوير، وتعزيز الرقابة على السوق، وترسيخ قواعد المنافسة المنظمة، بما يسمح بتلبية الطلب المحلي، وتخفيض فاتورة الاستيراد تدريجيا، وتهيئة الظروف التي تمكن المنتج الجزائري من دخول الأسواق الخارجية، وهو ما ينعكس إيجابا على تنافسية الاقتصاد الوطني واستدامة النشاط الصناعي.