خبير لبناني: السعودية تشن حرباً غير مباشرة ضد لبنان

تناول الخبير الاقتصادي اللبناني حسن مقلد العلاقات اللبنانية السعودية بأبعادها التاريخية، مشيرا إلى أن “الحرب غير المباشرة من السعودية، والتحالف المنضوية فيه، ضد لبنان، هي أسوأ بكثير من تلك الحرب المباشرة”، مشيراً إلى أن الأزمة تتركز في الحاكم السعودي الذي دخل بمشاكل مع جماعته، فاعتقل رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، وقتل الصحافي الخاشقجي.

ويقول مقلد في حديث مع الميادين نت أن أكثر ما يجب توضيحه للرأي العام ما هو مفهوم لديه بصورة مقلوبة، وهي حركة الاستيراد والتصدير بين لبنان والسعودية، وقراءة مبسطة لها، تظهر فداحة خطأ المفهوم، وأنّ لبنان هو الخاسر من هذه التجارة، والفضل يعود للسياسيين الذين ربطوا البلد بعجلتها، وأوهموا اللبنانيين أنها مصدر حياتهم.

حركة الاستيراد والتصدير بين لبنان والسعودية

وتثبيتاً لهذه الحقائق، تقدّم مستندات دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد اللبنانية، التي سجلت بعضاً من حركة الاستيراد والتصدير من وإلى السعودية خلال السنوات الأربع الأخيرة:

2018: استورد لبنان من السعودية 502 مليون دولار وصدر لها 312 مليون دولار.  الخلل= 290  مليون دولار.

2019: استيراد 344 مليون دولار، تصدير246  مليون دولار. الخلل= 98 مليون دولار.

2020: استيراد 380 مليون دولار، تصدير 215 مليون دولار. الخلل= 165 مليون دولار.

وتراجعت صادرات لبنان إلى السعودية بين 2019 و2020: من 6,6% إلى 6%. 

العقوبات السعودية على لبنان

لكن مقلد يتحدث عمّا هو أقدم وأعمق بكثير. ويعود بالذاكرة إلى عام 1967، حيث لم يكن حزب الله موجوداً، عندما وقع خلاف بين مصر والسعودية، فكانت الممارسات عينها التي تمارس على لبنان اليوم، من تهويل، وتمنين، لتستأنف بعد ذلك أوائل السبعينات، مؤكداً أن “السعودية لم تكن الشريكة الاقتصادية للبنان ولا مرة”.

وبالانتقال إلى 2006، يوضح مقلد أنّ “السعودية تتعاطى مع لبنان على أساس أنها تخسره، رغم أنها دفعت الأموال الطائلة لربح الانتخابات في لبنان، ولتشويه صورة حزب الله، كونها جزءاً أساسياً من محور هو معادٍ لمحور المقاومة”.

ويتوقف مقلد في هذا الإطار عند 20-25 يوليو/جويلية 2006، يوم أيقن العالم استحالة هزيمة المقاومة، فما كان من المملكة إلا أن طالبت لبنان بسحب وديعتها البالغة مليار دولار، وقطعت وعداً بإضافة 700 مليون دولار ولم تنفذ، ووعداً آخر بتمويل تسليح الجيش اللبناني بثلاثة مليارات دولار، ثم خفض الرقم إلى 700 مليون دولار ولم تنفذ، لكن لبنان قام بدفع الوديعة قبل نهاية ذلك العام.

بعد ذلك يقول مقلد إنّ “السعودية تمنّعت عن دفع أي مساعدة للبنان، أو إيداع أموال في بنوكه، لا بل أخذت اتجاهاً معادياً، وبدأت تفرض القيود والضغوط، وعملت على منع التحويلات إليه، ولم تترك وسيلة ضغط إلا ومارستها وصولاً لتقويض الوضع الاقتصادي للبنان”.

وذلك وفق مقلد ما شهد عليه رئيس جهاز “الشاباك” الإسرائيلي في حديث له مع وكالة “إيلاف”، مبشراً بـ”انهيار لبنان اقتصادياً بالاتفاق مع مجموعة قوى ضغط خليجية، كبديل من عملية عسكرية أو أمنية كبيرة بهدف إسقاط المقاومة”.

تجلى هذا الموقف بما أشاعته وسائل الإعلام السعودية خلال زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية للكويت سنة 2017، أنّ “الصرافات الآلية في البنوك اللبنانية باتت شحيحة الدولار، وأن لبنان سينهار بسبب فقدان الدولار”.

يتابع مقلد مآثر العقوبات السعودية بحق لبنان، عندما تبين أن دعاوى رفعت على 40 حساباً مودعاً في 11 مصرفاً نتجت عن أزمة البنك اللبناني الكندي، وعندما جرى التدقيق بـ”اللوبيات” التي عملت على إثارة العقوبات في واشنطن، تبين أنها ممولة من السعودية.

أما ثاني وجبة عقوبات، كما وصفها مقلد، فكانت عندما أنشئت غرفة في الرياض بتاريخ 2\1\2017، لمراقبة الأصول على مستوى الخزانة الأميركية، ومنذ ذلك الوقت، كل أطراف المنطقة مشاركة في هذه الغرفة، ومنها الاحتلال الإسرائيلي، وهي تملك معلومات مفصلة عن التحويلات اللبنانية، وكل الشركات، والمؤسسات تعرف حجم الضغوط التي مورست عليها جراء تلك المعلومات.

حرب غير مباشرة على لبنان

ويستدرك مقلد أن “الحرب غير المباشرة من السعودية، والتحالف المنضوية فيه، ضد لبنان، هي أسوأ بكثير من تلك الحرب المباشرة”، مشيراً إلى أن الأزمة تتركز في الحاكم السعودي الذي دخل بمشاكل مع جماعته، فاعتقل رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، وقتل الصحافي الخاشقجي.

واستهجن مقلد “كيف تقوم جهات لبنانية مختلفة بالدفاع عن السعودية، وتهاجم من ينتقدها، في الوقت الذي قام فيه رئيس الولايات المتحدة الأميركية، وأفراد عائلته بمسح الأرض بالسعودية، والكل يعرف ذلك، لكن لم يتجرأ لبناني واحد على الدفاع عن السعودية”، ويضيف مقلد فـ”انتفخت كرامات هنا، وزالت كرامات هناك”.

ويعود مقلد للضرر الكبير الذي ألحقته التجربة السعودية المنقولة إلى لبنان، فيما أسماه “الموديل السعودي” الذي يعمل بالاقتصاد بعشوائية لا مؤسساتية، بل بقرار شخصي من الحاكم.

ومن هنا يرى مقلد أن المشكلة تكمن في اللبنانيين أيضاً، لأن اتباع “الموديل السعودي” منعنا من القيام بإجراءات اقتصادية تعتمد الأولويات، كضرورة لبلد محدود الموارد، وليس عنده بحر مال كالسعودية.

ويتوقف مقلد عند المفارقة العجائبية “حيث قامت الدنيا لدى المرجعيات اللبنانية المرتهنة بالمحور السعودي، ولم تقعد على تصريح مقتضب لم يطل السعودية بشكل مباشر، بينما تغض الطرف عن كل تاريخ العداء الذي تكنه السعودية تجاه لبنان، فقط لنزوعه المقاوم”.