الأحد، 06 سبتمبر 2026 — 22 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

“خطوة تور 2026”.. منصة وطنية لتوجيه الشباب نحو مهن المستقبل

Author
إيمان عبروس 27 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

 يطلّ صالون “خطوة تور 2026” كموعد وطني مهم يجمع بين التوجيه والتكوين واستشراف مهن الغد، في تجربة تهدف إلى تقريب الشباب من عالم الفرص، وفتح الباب أمامهم لاكتشاف مسارات جديدة تساعدهم على بناء مستقبلهم بثقة وطموح أكبر.

هذه التظاهرة، التي عرفت مشاركة واسعة لمؤسسات التكوين، الجامعات، المدارس العليا والقطاع الخاص، تحولت إلى منصة تفاعلية مفتوحة، لا تقتصر على عرض البرامج فحسب، بل تمتد إلى بناء وعي مهني لدى الشباب، ومرافقتهم في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبلهم الدراسي والمهني.

“خطوة تور 2026”.. فضاء للتوجيه وبناء القرار المهني

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد منظم صالون “خطوة تور 2026″، زاكي سوفي، أن هذا الحدث لا يُصنف كصالون تشغيل، بل هو صالون توجيه ومرافقة، يهدف إلى مساعدة الشباب الجزائري على بناء مستقبلهم على أسس واضحة ومدروسة.

وأوضح أن الصالون يشكل فضاء مفتوحا يلتقي فيه الشباب مع مختلف الفاعلين في مجال التكوين والتعليم، حيث يتم تقديم عروض متنوعة تشمل التكوين المهني، التعليم العالي، التكوينات المكملة، إضافة إلى فرص في دعم التشغيل والمقاولاتية وبناء المشاريع.

وأضاف أن الصالون يضم كذلك ورشات تكوينية ومحاضرات علمية وتكوينية، كلها مجانية، وتتناول مواضيع مرتبطة بالتوجيه المهني، التعليم العالي، المهارات المستقبلية، والتحول الرقمي، ما يجعله منصة متكاملة للتكوين غير الرسمي الموازي.

وأشار سوفي إلى أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة يتمثل في مرافقة الشباب وتمكينهم من اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة، مؤكدا أن الصالون يتيح لهم فرصة الاحتكاك المباشر مع مؤسسات تعليمية وتكوينية مختلفة.

إقبال شبابي متزايد.. ووعي جديد بالاختيارات المستقبلية

وحسب العارضين، شهدت الطبعة السادسة عشرة من صالون “خطوة تور” إقبالا كبيرا من قبل الطلبة، خاصة فئة المقبلين على اجتياز شهادة البكالوريا، وهو ما يعكس، حسب المنظمين، تحولا في طريقة تفكير الشباب تجاه مستقبلهم الدراسي.

وأكد زاكي سوفي أن هذا الإقبال يعكس وعيا متزايدا بأهمية التوجيه المبكر، حيث أصبح الشباب يبحثون عن معلومات دقيقة حول التخصصات، مجالات العمل، وآفاق التطور المهني، بدل الاكتفاء بالاختيارات التقليدية.

كما أشار إلى أن الصالون استقطب اهتماما خاصا بالتخصصات الحديثة، خاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الرقمنة، والتكنولوجيا، باعتبارها مجالات واعدة في سوق العمل المستقبلي.

ربط التكوين الجامعي بسوق العمل

ومن جهته، أوضح ولد علي إلياس، مسؤول العلاقات الخارجية بمعهد خاص للتعليم العالي والبحث العلمي، أن مشاركة المعهد في صالون “خطوة تور” تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى التعريف بعروضه التكوينية واستقطاب الطلبة الجدد.

وأكد أن المعهد يعمل على تقديم تصور شامل للتكوين، يجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، من خلال برامج في مجالات متعددة مثل الإدارة، التسويق، المحاسبة، والاتصال، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل.

وأضاف أن المعهد يحرص على مرافقة الطلبة في اختيار تخصصاتهم، من خلال تقديم توجيهات مباشرة، والإجابة عن انشغالاتهم المتعلقة بالمسارات الجامعية والمهنية.

وأشار إلى أن الإقبال الكبير على جناح المعهد يعكس اهتمام الشباب بالتكوينات التطبيقية التي توفر فرصا حقيقية للاندماج في سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص.

الفندقة والسياحة.. قطاع واعد يستقطب الشباب

وفي السياق ذاته، أكدت وراس منيرة، المديرة العامة للمدرسة العليا للفندقة والإطعام بوهران، في تصريح خصت به “الأيام نيوز”، أن الصالون شهد إقبالا كبيرا من قبل الشباب المهتمين بمجال الفندقة والسياحة.

وأوضحت أن هذا القطاع أصبح يحظى باهتمام متزايد نظرا لآفاقه الواعدة، خاصة في ظل التوجه نحو تطوير السياحة في الجزائر، وفتح مجالات أوسع للتشغيل في هذا المجال.

وقدمت منيرة مجموعة من النصائح للشباب الراغبين في الالتحاق بهذا التخصص، أبرزها ضرورة إتقان اللغات الأجنبية، باعتبارها أداة أساسية للعمل في مجال الفندقة وإدارة الفنادق.

كما شددت على أهمية اكتساب مهارات في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، إلى جانب فهم أدوات الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح جزءاً من مختلف المهن الحديثة.

وفي المقابل، دعت إلى ضرورة الحفاظ على دور الإنسان في ظل التطور التكنولوجي، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يعوّض المهارات البشرية، بل يبقى وسيلة مساعدة فقط.

الإعلام والتكوين.. مرافقة لفهم التحولات الجديدة

ومن جانبها، أبرزت مسعود سهام، المكلفة بالإعلام بأحد المعاهد الخاصة، في تصريح خصت به “الأيام نيوز”، أهمية التوجيه الإعلامي في تقريب الشباب من التخصصات الحديثة، خاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمجالات الرقمية.

وأشارت إلى أن العديد من الطلبة لديهم تساؤلات ومخاوف حول هذه التخصصات، ما يستدعي توفير فضاءات تواصل وتوضيح تساعدهم على فهم طبيعتها وآفاقها المستقبلية.

وأكدت أن تخصصات مثل “المناجمنت” و”الديجيتال ماركتينغ” أصبحت من بين أكثر المجالات طلبا، نظرا لدورها في دعم المشاريع الناشئة وتطوير المؤسسات المصغرة.

كما شددت على أن التكوين اليوم لم يعد يقتصر على الجانب النظري، بل أصبح يعتمد بشكل كبير على التطبيق الميداني والمرافقة الفردية للطلبة.

الذكاء الاصطناعي واللغات.. مهن المستقبل في صدارة الاهتمام

أجمع المتدخلون على أن التخصصات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقمنة أصبحت تستقطب اهتماما واسعا من قبل الشباب، باعتبارها تمثل مهن المستقبل.

كما لوحظ، خلال الصالون، تزايد الإقبال على تعلّم اللغات الأجنبية، بما في ذلك لغات جديدة مثل اللغة الصينية، التي بدأت تفرض حضورها في المشهد التكويني الجزائري.

ويرى الفاعلون في المجال أن هذا التوجه يعكس وعيا متزايدا لدى الشباب بأهمية الانفتاح على العالم، واكتساب مهارات متعددة تتيح لهم فرصا أكبر في سوق العمل.

التكوين التطبيقي.. من المعرفة إلى الممارسة

أكدت مختلف المؤسسات المشاركة أن التكوين التطبيقي أصبح عنصرا أساسيا في البرامج التعليمية الحديثة، حيث يسعى الطلبة اليوم إلى اكتساب مهارات عملية تساعدهم على الاندماج السريع في سوق العمل.

وفي هذا السياق، تلعب المدارس والمعاهد الخاصة دورا محوريا من خلال توفير تكوينات موجهة، تربط بين الدراسة والتطبيق، مع فتح المجال أمام التربصات والشراكات المهنية.

“خطوة تور 2026”.. نحو ترسيخ ثقافة التوجيه الواعي

كما تؤكد هذه الطبعة من صالون “خطوة تور” أن التوجيه المهني لم يعد ترفا تعليميا، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم.

ومن خلال تنوع العروض، الإقبال الكبير، وتعدد الفاعلين، يساهم الصالون في بناء ثقافة جديدة لدى الشباب قائمة على الاختيار الواعي والتخطيط المسبق للمستقبل.

كما يعكس هذا الحدث تحولا في طريقة تعامل الشباب مع مسارهم الدراسي، حيث أصبحوا أكثر ميلا للبحث، السؤال، والمقارنة قبل اتخاذ القرار.

نحو جيل واعٍ بمستقبله

وهنا يتضح أن “خطوة تور 2026” ليس مجرد معرض للتكوين، بل منصة استراتيجية تسهم في بناء جيل أكثر وعيا، قدرة، واستعدادا لمواجهة تحديات المستقبل.

وبين التوجيه، التكوين، والانفتاح على التخصصات الجديدة، تتبلور رؤية جديدة تجعل من الشباب محور التنمية، وشريكا أساسيا في صناعة المستقبل.

ويبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذا الوعي إلى مسارات عملية ناجحة، تضمن إدماجا فعليا للشباب في سوق العمل، وتدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والاستدامة.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.