الثلاثاء، 09 يونيو 2026 — 22 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

دراسة فرنسية:تراجع الولادات وشيخوخة السكان.. تحولات ديموغرافية عميقة تضرب الجزائر

Author
مولود صياد 30 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية (INED)  حدوث انهيار سريع وهيكلي في معدلات الخصوبة بكل من الجزائر والمغرب وتونس.

وأكدت نتائج الدراسة أن أيام النمو السكاني الإقليمي المرتفع في المنطقة قد ولت بلا رجعة، مشيرة إلى أن واقع الانخفاض الحاد في الإنجاب وما دون مستوى الإحلال السكاني، والذي كان يقتصر تاريخياً على دول أوروبا وشرق آسيا، قد استقر بقوة وبشكل دائم في دول شمال إفريقيا.

واستندت الدراسة في رصدها لهذه التحولات العميقة داخل الجزائر إلى بيانات رسمية دقيقة مستقاة من الديوان الوطني للإحصائيات، ووزارة الصحة والسكان، ومركز الإعلام والتوثيق لحقوق الطفل والمرأة.

وعند تتبع المسار التاريخي لمعدلات الخصوبة في الجزائر، تظهر البيانات انخفاضاً حاداً من 7 إلى 8 أطفال للمرأة الواحدة خلال فترة السبعينيات، ليصل هذا المعدل إلى النصف تقريباً بحلول أوائل التسعينيات.

وعلى عكس المسار الانحداري العالمي المعتاد، سجلت الجزائر انتعاشاً ديموغرافياً ملحوظاً ابتداءً من سنوات الألفينات، حيث تجاوز معدل الإنجاب 3 أطفال لكل امرأة في الفترة الممتدة بين 2010 و2015.

وقد شملت هذه الطفرة جميع الفئات العمرية تقريباً، مع انخفاض متوسط عمر المرأة عند الإنجاب من 32 سنة في عام 2005 إلى 31.4 سنة في 2019، لتتركز غالبية الولادات بين النساء في الفئة العمرية من 25 إلى 29 سنة. غير أن هذا الانتعاش لم يدم طويلاً، حيث عادت معدلات الخصوبة إلى التراجع مجدداً وبشكل ملحوظ منذ عام 2017، متجهة نحو مستويات منخفضة عالمياً.

ويرتبط هذا التذبذب الديموغرافي ارتباطاً وثيقاً بمؤشرات الزواج والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

فقد شهدت الجزائر بين عامي 2000 و2014 ما وُصف بـ “طفرة زواج” غير مسبوقة، حيث قفز معدل الزواج الخام من 5.8 إلى أكثر من 10 في الألف.

ويُعزى هذا الازدهار إلى وصول الأجيال الكبيرة المولودة في الثمانينيات إلى سن الارتباط، مستفيدين من تحسن نسبي في توفر فرص العمل وبرامج السكن، مما مكنهم من الإنجاب في وقت أبكر مقارنة بالأجيال السابقة.

وتزامن هذا الوضع مع تراجع لافت في استخدام وسائل منع الحمل بين النساء المتزوجات، حيث انخفضت النسبة من 65 بالمائة في أوائل الألفينات إلى ما بين 50 و55 بالمائة خلال العقد الممتد من 2010 إلى 2019.

وتنعكس هذه التحولات الديموغرافية بشكل مباشر على بنية المجتمع وسوق العمل، حيث ترتفع معدلات النشاط الاقتصادي للنساء بقوة في أواخر العشرينيات، لتتراجع تدريجياً بعد سن الثلاثين تزامناً مع بلوغ العبء الأسري ومسؤوليات الأمومة ذروتها، لتستقر نسبة مشاركة المرأة في الفئة العمرية بين 40 و44 عاماً عند حدود 25.9 بالمائة فقط.

وفي المحصلة، أدت موجة تراجع الولادات إلى تغير جذري في شكل الهرم السكاني للجزائر، الذي تحول من قاعدة عريضة جداً في الستينيات إلى تضيق واضح في قاعدته مؤخراً.

ورغم أن ظاهرة شيخوخة السكان في البلاد لا تزال معتدلة نسبياً بنسبة 10.5 بالمائة للأشخاص فوق 60 عاماً في سنة 2023، إلا أن الدراسة تتوقع تسارع وتيرة هذه الظاهرة مستقبلاً مع استمرار المنحنى التنازلي لمعدلات الخصوبة.

Author مولود صياد
صحفي ومدقق حقائق خريج جامعة الجزائر 3 كلية الإعلام والاتصال