السبت، 06 يونيو 2026 — 19 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

دونالد ترامب.. مواقف تائهة بين جنون العظمة وإملاءات ”إسرائيل”

Author
محمد حسنة الطالب 01 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في واحدة من أحدث خرجاته البهلوانية الغريبة قائلا: “أطلب بشكل إلزامي من جميع الدول ودول منطقة الشرق الأوسط كحد أدنى التوقيع فورا على اتفاقات أبراهام.. هذا وذهب ترامب إلى ربط هذا الطلب بمسألة التوصل إلى اتفاق ناجح مع إيران، لا بل يسعى أيضا إلى انخراط هذه الأخيرة في لائحة التطبيع الموعودة والتي تأتي على رأسها قطر والسعودية.

بهذا التصريح يرنو ترامب إلى توسيع خطة التطبيع لتتجاوز الحدود العربية ومنطقة الشرق الأوسط، ما يجعلنا نتساءل: هل حققت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الظالمة على إيران، جميع أهدافها حتى يستأسد ترامب على العالم بهذا التصريح المتعالي، ويفرض على دوله التوقيع على اتفاقات أبراهام القاضية بتطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي اللقيط والاعتراف به ككيان أصيل على أرض فلسطين التاريخية؟

ماهي الوسائل والأدوات المتبقية لدى ترامب والتي تجعله يواجه العالم اليوم بهذا التكبر والغرور الزائد، الساعي إلى إرغام دوله على الإقدام على هذه الخطوة الاستسلامية لـ”إسرائيل” وتأييد مسارها الآثم واحتلالها الغاشم لفلسطين من دون مبرر مقنع؟

ألا يكفي ترامب أن “إسرائيل” المصطنعة أخذت تسبح في دماء الأبرياء منذ وعد بلفور 1948، أي على مدار 78 سنة من الإبادة الممنهجة والدمار الشامل لحياة ومكتسبات الإنسان العربي في فلسطين المغتصبة؟

ثم ألا يتذكر ترامب تاريخ أمريكا الحالك بالعنصرية البغيضة والتمييز الفاضح تجاه سكانها من الهنود الحمر ومن العنصر الأسود، وضد العديد من الدول والقضايا العادلة في العالم، ألم تتضح له بعد عورته قبل عورة هذا الكيان اللقيط المغتصب لأرض لا ناقة له فيها ولا جمل؟

أليست أمريكا هي من تسهر على رعاية هذا الكيان الهمجي وحمايته وتأمين وجوده والترويج لأكاذيبه وادعاءاته وكل أساطيره الواهية، الهادفة إلى إيهام العالم بتاريخ “إسرائيل” المزور وأثره المفبرك في فلسطين المحتلة والذي ما أنزل به الله من سلطان.

ماذا تريد أمريكا من وراء طغيانها السافر ودعمها ربيبتها “إسرائيل” التي لا تميز بين البشر والشجر والحجر؟.. ألا يعني هذا الأمر النافذ من ترامب والمتعلق بإلزام دول العالم بالتوقيع على اتفاقات أبراهام، ألا يعني ذلك محاولة للاعتراف بحلم الشرق الأوسط الجديد الذي يجب أن تتسيّده “إسرائيل” من وجهة نظر أمريكية مجحفة؟؟ إذا كنا نتذكر تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كوندليزا رايس بهذا الشأن إبان حرب “إسرائيل” مع حزب الله اللبناني سنة 2006.

أظن أن ما تمخضت عنه حرب “إسرائيل” 2006 ضد حزب الله في لبنان، وحرب الإثني عشر يوما التي خاضتها ضد إيران، والحرب الأخيرة التي أشعلها كل من ترامب ونتنياهو ضدها، كلها كانت كفيلة بجعل حلم الشرق الأوسط الجديد يتبخر، بفعل كسر حاجز الخوف من أمريكا ومن والاها، وبفعل المقاومة الشرسة التي أنهت عهد الرضوخ للظلم والطغيان، لقد تغيرت موازين القوى وتبدلت التحالفات التقليدية القديمة، وصار التنافس على المصالح وإدارة العالم بين الكبار على أشده وأكثر من ذي قبل.

لقد كان لتغوّل الهيمنة الأمريكية وتورّطها، أكثر من أي وقت مضى، في أتون العديد من الصراعات والاعتداءات والحروب التي تجاوزت كل الحدود الجغرافية والقانونية، فضلًا عن الحدود الأخلاقية والإنسانية، دورٌ كبير في دفع شعوب العالم إلى التبرّم من سياساتها العدوانية المفرطة، والاحتجاج على تدخلاتها الظالمة والمنحازة، في أغلب الأحيان، إلى جانب الباطل بذرائع واهية تخدم مصالحها الإستيراتجية ولا تحتكم في حقيقة الواقع إلى العدالة والمساواة، بل ولا تولي أدنى اعتبار للإنسان وحقه المشروع في الحياة بحرية وكرامة وبتميز ورفاه دون إكراه من أي كان، وإلا فماذا يعني انتهاك أمريكا المتكرر لسيادة الدول وتطلعات الشعوب وحقوقها التي يؤطرها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؟

هنا بالضبط يكمن مربط الفرس، الذي يتجاهله ترامب والذين سبقوه لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية على مدار تاريخها الطويل والملطخ بالظلم والطغيان، ذلك التاريخ الذي صار وصمة عار ملازمة للدولة الأمريكية، لم تعد تسمح التحولات الدولية ومعطيات السياسة بالخنوع له والتعاطي معه، بالنظر إلى التغير الحاصل اليوم في موازين القوى، وما تفرضه ضرورة التعايش في كنف السلام واستتباب الأمن والاستقرار، وما يمليه الحق والقانون أكثر من أي وقت مضى بهذا الخصوص، ولهذا على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وكل من يسير في فلكه المتطرف، أن يعلم أن الشعوب كما الرجال ولدتهم أممهم وأمهاتهم أحرارا، ومن غير المنطقي استعبادهم أو الهيمنة عليهم، بجرة قلم يطلبها غبي مغفل أعمته المصالح وخذله الجنون وعصفت به طاعة “إسرائيل” إلى الوقوع في الوحل وعدم الاستفادة من أخطاء الحياة وتجارب الماضي ودروس التاريخ.

Author محمد حسنة الطالب
كاتب صحراوي