الجمعة، 15 مايو 2026 — 27 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

ذكرى أربعينية خامنئي.. بين رمزية التأبينية وإعلان النصر

Author
الأيام نيوز 09 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

شهدت طهران يوم الأربعاء 08 من أفريل، مشاركة واسعة في مسيرات إحياء الأربعين لاستشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث خرج آلاف المواطنين ليس فقط للتعبير عن حزنهم بل أيضا لإظهار تأييدهم للحكومة الإيرانية، حيث كسر الشارع الإيراني صمت الحداد بمسيرات حاشدة طافت كبرى مدن البلاد، هذا التحرك الشعبي تجاوز مناسبة إحياء الذكرى، ليعبر عن رسالة سياسية شديدة اللهجة قلبت الطاولة على التكهنات التي راهنت على تأزم أو تفكك الدولة من الداخل.

وفي هذا السياق، لابد من استعادة سريعة لخلفيات هذا الحدث المفصلي، استشهد المرشد الأعلى علي خامنئي، المرشد الأعلى، في 28 فيفري، إثر هجوم غادر مشترك نفذه التحالف الأمريكي الصهيوني استهدف مقره وسط طهران، أسفر عن استشهاده رفقة عدد من كبار القادة العسكريين، إلى جانب أفراد من عائلته، من بينهم زوجة ابن المرشد الجديد وحفيدته. وعقب هذه المجزرة، أعلنت الحكومة الإيرانية، أربعين يومًا من الحداد العام، في ظل صدمة داخلية وخارجية واسعة، خاصة وأن الهجوم جاء ضمن سلسلة ضربات استهدفت مراكز قيادة ومنشآت عسكرية داخل البلاد.

كيف راهن أعداء إيران على سقوط النظام بعد اغتيال الخامنئي؟

وبناءً على هذا التطور، راهن أعداء إيران على ما يعرف باستراتيجية “قطع الرأس”، معتبرين أن اغتيال المرشد قد يفتح الباب أمام انهيار الجمهورية الإيرانية، فقد تبنّى التحالف الأمريكي الصهيوني، هذا الطرح، متجاهلين بنية المؤسسات الإيرانية، ومختزلة الدولة في شخص واحد. بل ذهبت التقديرات إلى حد توقع انهيار سريع خلال أيام، أو حتى ساعات.

وفي هذا الإطار، دعا دونالد ترامب، في تصريح، الإيرانيين إلى استغلال اللحظة، في محاولة لتسويق فكرة قرب سقوط النظام، حسب تعبيره، ملوّحًا في الوقت ذاته برد غير مسبوق على أي تحرك إيراني، غير أن هذه الحسابات كشفت لاحقًا عن سوء تقدير واضح لطبيعة الجبهة الداخلية الإيرانية ومدى تماسكها.

غير أن الواقع جاء مغايرًا لهذه التوقعات، حيث لم يؤدِ اغتيال الشهيد خامنئي إلى إضعاف إيران، بل سرّع من إعادة ترتيب بيتها الداخلي. ففي خطوة حاسمة، أعلن مجلس خبراء القيادة، يوم 8 مارس 2026، اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا، في قرار عكس حرص المؤسسة الدينية على ضمان استمرارية الدولة ومنع أي فراغ سياسي.

وفي هذا الإطار، يبرز مسار مجتبى خامنئي، رجل الدين البالغ من العمر 56 عامًا، الذي ظل بعيدًا عن الأضواء رغم حضوره المؤثر داخل دوائر القرار. فمنذ ظهوره الأول خلال الحرب العراقية الإيرانية، وصولًا إلى تكوينه الديني في قم، ظل يُنظر إليه كـ”رجل الظل”، ما منحه نفوذًا غير معلن.

كما أثار هذا الدور اهتمامًا دوليًا، خاصة بعد اتهامات أمريكية له سنة 2019 بالانخراط في ملفات حساسة، وهو ما تعزز بعد إصابته في الهجوم الأخير، واستمر غموض ظهوره العلني حتى بعد توليه المنصب. ومع ذلك، فإن صعوده عكس قدرة الجمهورية الإيرانية على إعادة إنتاج نفسها والحفاظ على تماسكها.

كيف أحيا الشعب الإيراني الذكرى الأربعين لعلي الخامنئي؟

وفي امتداد لهذا المشهد، جاءت مسيرات الأربعينية لتؤكد هذه المعادلة، حيث شهدت طهران، مشاركة شعبية واسعة، لم تقتصر على التعبير عن الحزن، بل جسدت دعمًا واضحًا للنظام. وانطلقت المراسم في توقيت رمزي يوافق لحظة الهجوم، بحضور رسمي بارز يتقدمه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مشهد يعكس تلاحم القيادة والشعب.

كما امتدت هذه الفعاليات إلى مدن أخرى، مثل أرومية وغورغان، حيث رفع المشاركون الأعلام وصور المرشد الراحل، مؤكدين وحدة الصف رغم الضغوط. ورغم عدم تنظيم جنازة رسمية حتى الآن لأسباب أمنية، تحولت مراسم الأربعين إلى محطة مركزية لاستحضار رمزية الفقيد وتجديد الالتفاف الشعبي، وهو ما عبّر عنه الحرس الثوري في بيان أكد أن استشهاده لم يضعف البلاد، بل زادها تماسكًا وعزيمة.

سفارة إيران لدى الجزائر تحيي أربعينية الإمام خامنئي

وفي سياق متصل، لم تقتصر أصداء هذه الذكرى على الداخل الإيراني، بل امتدت إلى الخارج، حيث أحيت السفارة الإيرانية في الجزائر المناسبة بمراسم رسمية أقيمت يوم 8 أفريل، وقد شهدت الفعالية حضورًا دبلوماسيًا وسياسيًا وإعلاميًا، في مشهد عكس الامتداد الرمزي للتلاحم بين الشعب الإيراني وشعوب أخرى خارج الحدود.

محمد رضا بابائي

وخلال هذه التأبينية، برزت مواقف داعمة، حيث أكد السفير الإيراني محمد رضا بابائي أن الحرب المفروضة على بلاده ستنتهي بإرادة قيادتها، مشيدا بصمود الشعب، ووفائه لقيادته ورموز الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

يوسف حمدان

من جهتهن اعتبر ممثل حركة حماس يوسف حمدان أن فشل الحرب يعود إلى “القوة الروحية لأصحاب الحق”، وأوضح أن الشعب الإيراني والمقاومة في المنطقة تصدّوا لمحاولات فرض الهيمنة بالقوة.

كما أكد حمدان أن الكيان الصهيوني هو المصدر الرئيسي للمشاكل وعدم الاستقرار في المنطقة، محذراً من أن نهاية عدم الاستقرار في المنطقة مرتبطة بشكل مباشر بزوال هذا الاحتلال. كما علق على ارتباط الادارة الأمريكية بالكيان الصهيوني، بأن تكلفته عالية، وهي تكلفة لا تؤثر فقط على الولايات المتحدة، بل على العالم بأسره. لذلك، يجب على الجميع إدراك أن طالما بقي الاحتلال، فلن يكون هناك سلام حقيقي في المنطقة.

جلول جودي

وفي الاتجاه ذاته، شدد ممثل حزب العمال جلول جودي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، على أن ما أظهره الشعب الإيراني خلال هذه المرحلة يعكس دفاعه ليس فقط عن سيادته، بل عن قضايا الشعوب الأخرى.

أمين ميزاب

أما على المستوى التحليلي، فقد قدّم الخبير الأمني أمين ميزاب قراءة استراتيجية لما حدث، مستخلصًا ثلاث رسائل أساسية: أولها أن امتلاك أدوات القوة يمنح القرار السيادي، وهو ما جسدته إيران عبر تطوير قدراتها رغم الحصار. وثانيها أن تماسك الجبهة الداخلية يشكل عامل الحسم في مواجهة الأزمات، وهو ما أثبته الشعب الإيراني. أما الرسالة الثالثة، فتتعلق بمتانة المؤسسات، التي أفشلت رهانات “قطع الرأس”، وهو ما لخّصه بقوله: “ظن المعتدون أن قطع الرأس يسقط الجسد، لكن الواقع أثبت أن الرأس يولد الرأس”.

وبذلك، يتضح أن ما أعقب استشهاد خامنئي لم يكن بداية انهيار كما توقّع أعداء إيران، بل تحوّل إلى محطة لإعادة ترتيب التوازنات، وتجديد التماسك الداخلي، في مشهد يعكس قدرة النظام على الصمود والاستمرار رغم أقسى الضربات، ومضيق هرمز أكبر شاهد على ذلك، والذي كشف هشاشة ترسانة التحالف الأمريكي الصهيوني وزيف الاقتصاد العالمي.