السبت، 13 يونيو 2026 — 26 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

ذكّر بالأعمال الوحشية للمستعمر الفرنسي.. الرئيس الجزائري: لا مزايدة ولا مساومة في ملف الذاكرة


بعث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم السبت، رسالة بمناسبة اليوم الوطني للذاكرة المصادف للذكرى الـ 77 لمجازر 8 مايو 1945، .

وجاء في نص الرسالة: “أيها السادة والسيدات، من أيامنا الشاهدة على عظمة كفاح الأمة، اليوم الوطني للذاكرة المخلد لذكرى مجازر 8 ماي 45 الذي يعود ذكراه الـ 77 لتكون كما هي في كل عام مناسبة جديدة بمهابة معانيها وعمق دلالاتها في مسيرة نضال الشعب الجزائري وتاريخ الحضارة الوطني”.

وقال الرئيس تبون ”إن تاريخنا المجيد مناط فخرنا ومصدر عزتنا وملهم الأجيال على مر العصور يزداد اشعاعا ورسوخا في الوجدان كلما اشتد حق الذين لم يتخلص من حقدهم وارتباطهم المزمن بالعقيدة الاستعمارية البالية والبائسة والذين لم تعلمهم خيباتهم الكف عن محاولة حجب حقائق التاريخ بالتضليل أو الدفع إلى النسيان”.

وأضاف: “إن الفظائع التي عرفتها سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن في 8 ماي 1945، ستبقى تشهد على مجازر بشعة لا يمكن أن يطويها النسيان بل ستظل محفورة بمآسيها المروعة في الذاكرة الوطنية وفي المرجعية التاريخية التي أسّس لها نضال شعبنا الأبي ضد ظلم الاستعمار توقا للحرية والكرامة عبر المقاومات الشعبية وتوجه بثورة التحرير المباركة في الأول من نوفمبر 1954 “.

وتابع الرئيس الجزائري: ”ولذلك فإن حرصنا على ملف التاريخ والذاكرة ينبع من تلك الصفحات المجيدة ومن تقدير الدولة لمسؤولياتها اتجاه رصيدها التاريخي باعتباره أحد المقومات التي سهرت الهوية الجزائرية ومرتكزا جوهريا لبناء الحاضر واستشراف المستقبل على أسس ومبادئ رسالة نوفمبر الخالدة وهو حرص ينأى عن كل مزايدة أو مساومة لصون ذاكرتنا ويسعى في نفس الوقت إلى التعاطي مع ملف الذاكرة والتاريخ بنزاهة وموضوعية في مسار بناء الثقة وارساء علاقات تعاون دائم ومثمر يضمن مصالح البلدين”.

جريمة تأبى النسيان

وتوثق مجازر 8 ماي ( أيار) عام 1945 لنموذج عن الفظائع التي كان يمارسها الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وهي صورة مقربة أكثر لجرائم الاستعمار الأوروبي في كل مكان وصل إليه ووطأت ترابه فرقه الاستكشافية الأولى، ومن ثم جيوشه ومستوطنيه ومعهم توحشهم وعنصريتهم.

فعمليات القتل التي ارتكبتها قوات الاستعمار الفرنسي ضد الشعب الجزائري لم تقتصر على منطقة واحدة، وإنما شملت معظم أرجاء الجزائر، وكانت الأكثر وضوحا في مناطق: قسنطينة، سطيف والمسيلة وقالمة وخراطة وسوق أهراس.

وكانت المظاهرات التي نظمت في قسنطينة وسطيف بداية قد طالبت باستقلال البلاد عن فرنسا، وبإلغاء نظام البلديات المختلطة والحكم العسكري في الجنوب، وجعل اللغة العربية لغة رسمية، وإطلاق سراح القادة المعتقلين، لكن شرطة الاحتلال تدخلت بوحشية فقتلت شابا وما لبثت أن تحولت المظاهرات إلى صدامات مع المستعمر، وقررت سلطات الاحتلال الفرنسي تطبيق القانون العرفي في قمع الاحتجاجات فاستشهد آلاف الجزائريين الأحرار.

وارتكب المستعمر مجازر بحق الشعب الجزائري الأعزل، ونفذت عملية قتل جماعي كانت أقرب إلى الإبادة الجماعية بعد أن استخدم المحتل القوات البرية والجوية والبحرية، إلى جانب المليشيات والعصابات المسلحة، ودمرت قرى بأكملها.

ونتج عن هذه المجازر استشهاد أكثر من 45 ألف جزائري بحسب أرقام القنصلية الأمريكية، ومصادر أخرى تقول إن الرقم قد وصل إلى 70 ألف شهيد، ويعود سبب التضارب في عدد الخسائر البشرية إلى تفادي السلطات الفرنسية عام 1945 تسجيل القتلى في سجلات الوفيات لتغطية آثار الجريمة.

وفي أكثر من مناسبة أكدت الدولة الجزائرية أن” مجازر 8 ماي من أهم الملفات العالقة بين البلدين”. كما قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في ذكرى المجزرة.

كما أعلن عبد الحميد سلاقجي، رئيس “جمعية 08 ماي 45″، عن توجه الجمعية نحو رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي، ضد جنرلات وضباط المستعمر الفرنسي الأحياء والأموات من الذين تلطخت أيديهم بتلك الجرائم.

بينما دعا المؤرخ الفرنسي أوليفييه لوكاور غراندميزون، الرئيس ماكرون للاعتراف بشكل واضح وصريح بجرائم 8 ماي باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.