الأثنين : 03-10-2022

رئيس الاستخبارات البريطانية: نواجه تهديدا شديدا من هذه الدول

قال ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (إم آي 6)، إن الصين وروسيا وإيران تشكّل ثلاثة من أبرز التهديدات للمملكة المتحدة، في عالم يتغيّر بسرعة وغير مستقر.

وفي أول خطاب عام له، منذ تعيينه رئيساً لـ”إم آي 6″، في أكتوبر 2020، قال مور إن الدول الثلاث والإرهاب الدولي، يشكّلون الملفات الأمنية “الأربعة الكبرى” التي تواجه الاستخبارات البريطانية، علماً أنه كان يتحدث أمام “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” في لندن.

وأضاف أن الصين هي “الأولوية القصوى” بالنسبة إلى الجهاز، إذ إن قيادتها تدعم بشكل متزايد “إجراءات جريئة وحاسمة” لتعزيز مصالحها.

ووصف الصين بأنها “دولة استبدادية ذات قيم مختلفة عن قيمنا”، مشيراً إلى أنها تجري “عمليات تجسّس واسعة” ضد المملكة المتحدة وحلفائها، وتحاول “تشويه الخطاب العام واتخاذ القرارات السياسية”، وتصدير تكنولوجيا تتيح تمكين “شبكة سيطرة استبدادية” في العالم.

وتنفي الصين بشكل دائم استخدام التكنولوجيا من أجل التجسس.

مور نبّه إلى أن المملكة المتحدة تواصل أيضاً “مواجهة تهديد شديد من روسيا”، مذكّراً بأنها رعت محاولات قتل، مثل تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال في إنجلترا عام 2018، كما تشنّ هجمات إلكترونية وتحاول التدخل في انتخابات ديمقراطية تنظمها دول أخرى.

وأضاف: “علينا، مع حلفائنا وشركائنا، مواجهة النشاط الروسي وردعه، والذي يتعارض مع النظام الدولي القائم على القواعد”، كما أفادت وكالة “أسوشيتد برس”.

ولفت مور إلى أن إيران تشكّل أيضاً تهديداً ضخماً، معتبراً أنها تستخدم “حزب الله” اللبناني لتأجيج اضطرابات سياسية في دول مجاورة، ووصفه بأنه “دولة داخل الدولة” في لبنان.

ورأى أن على جواسيس بريطانيا أن يتخلّوا عن بعضٍ من عملهم السري، وأن يطلبوا المساعدة من شركات التكنولوجيا، للفوز بسباق تسلّح الأمن السيبراني، الذي يمنح دولاً وجماعات معادية مزيداً من القدرات.

واعتبر مور أن الإمكانات التخريبية للذكاء الاصطناعي، وتقنيات أخرى سريعة التطوّر، تعني أن على جهازه أن “يصبح أكثر انفتاحاً ليحتفظ بالعمل السري”، في عالم يشهد تغيرات تكنولوجية مزعزعة للاستقرار.

وقال: “تفيد تقييمات بأننا قد نشهد مزيداً من التقدّم التكنولوجي في السنوات العشر المقبلة، مقارنة بالقرن الماضي، مع تأثير تخريبي مساوٍ للثورة الصناعية. وبوصفنا مجتمعاً، لا يزال علينا استيعاب هذه الحقيقة الصارخة وتأثيرها المحتمل في الجغرافيا السياسية العالمية”.

وأضاف: “يضخّ خصومنا أموالاً وطموحاً لإتقان الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية وعلم الأحياء التركيبي، لأنهم يدركون أن إتقان هذه التقنيات سيمنحهم نفوذاً”. واعتبر أن مواكبة ذلك جعل الاستخبارات البريطانية “تسعى الآن إلى إقامة شراكات مع مجتمع التكنولوجيا، للمساهمة في تطوير تقنيات ذات مستوى عالمي، تتيح حلّ أضخم مشكلات مهمتنا”.

وذكر مور أن العمل مع القطاع الخاص يشكّل “تغييراً جذرياً” بالنسبة إلى منظمة احترفت العمل السري. وفي هذا الصدد، أفادت “أسوشيتد برس” بأن الحكومة البريطانية لم تؤكد وجود “إم آي 6″، قبل عام 1992. وبات الجهاز تدريجاً أكثر انفتاحاً في السنوات الأخيرة، حتى أنه سمح بنشر تأريخ معتمد له، علماً أنه لا يتجاوز عام 1949.

وبدأ “إم آي 6” في تسعينات القرن العشرين، بتسمية رئيسه علناً، الذي يستخدم الاسم الرمزي “سي”، ومور هو أول رئيس للجهاز يفتح حساباً على “تويتر”.