السبت، 07 مارس 2026 — 17 رمضان 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حوارات

رئيس المجلس الوطني الصحراوي “حمة سلامة” في حوار مع “الأيام نيوز”: الدعاية المغربية لن تُغطّي على حق الصحراويين في تقرير المصير

Author
الأيام نيوز 17 يناير 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل تعقيدات إقليمية ودولية متصاعدة، تعود القضية الصحراوية لتتصدر جدول الاهتمام الأممي، باعتبارها واحدة من أقدم قضايا تصفية الاستعمار التي ما تزال دون حل. وبين جمود المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، وتصاعد التوتر الميداني، تتزايد التساؤلات حول آفاق ومآلات إنهاء الصراع في المنطقة. وفي هذا السياق، أجرت «الأيام نيوز» حوارا مع رئيس المجلس الوطني الصحراوي، حمة سلامة، قدّم فيه قراءة صريحة للوضع الراهن، وتوقف عند تعثّر العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، وأسباب استئناف الكفاح المسلح، إضافة إلى انعكاسات التحولات الإقليمية والدولية على مسار القضية الصحراوية ومستقبلها.

الأيام نيوز: تُعتبر القضية الصحراوية واحدة من أقدم الصراعات العالقة في العالم، حيث مرت عقود من الصراع السياسي والدبلوماسي. كيف تقيّمون الوضع الحالي؟

حمة سلامة: قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 شهد نقاشات وتعديلات متعددة قبل أن يصدر بصيغته النهائية، التي دعت الطرفين الرئيسيين، الصحراوي والمغربي، إلى استئناف المفاوضات والقيام بجهود حقيقية لإيجاد حل عادل ونزيه يضمن للشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره. كما حمّل القرار الأمانة العامة للأمم المتحدة ومبعوثها الخاص مسؤولية الإشراف على هذه العملية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. ورغم حملات التضليل والدعاية التي يروج لها النظام المغربي، فإن القضية الصحراوية تظل حاضرة بقوة على الساحة الدولية، وقد انكشفت حقيقتها أمام الرأي العام العالمي. في النهاية، يظل الشعب الصحراوي هو صاحب القرار والكلمة الفصل استنادا إلى حقوقه التاريخية الثابتة.

الأيام نيوز: بعد سنوات من تعثّر مسار المفاوضات، هل ما زلتم تؤمنون بإمكانية التوصل إلى حل سياسي عادل تحت رعاية الأمم المتحدة؟

حمة سلامة: نحن لا زلنا نثق في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، حيث أن جميع القرارات الأممية تعترف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. المشكلة الحقيقية لا تكمن في النصوص نفسها، بل في غياب التطبيق الفعلي لها. عندما يتم احترام هذه القرارات وتنفيذها، سيكون الحل واضحا. جبهة البوليساريو تظل الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، ولن نقبل بأي مسار يتجاوز هذا الحق الأساسي.

الأيام نيوز: إلى أي مدى تغيّرت موازين القوى الإقليمية، وهل أثّر ذلك على مسار القضية؟

حمة سلامة: بالفعل، بعض الدول، مثل فرنسا في عهد ماكرون والولايات المتحدة الأمريكية في عهد دونالد ترامب، اتخذت مواقف منحازة. ولكن هذه المواقف لا تغير من الحقيقة الراسخة أن الصحراء الغربية ليست ملكا لمن يقرر منحها، بل هي ملك للشعب الصحراوي صاحب الحق الشرعي فيها. الحقوق التاريخية لا تسقط بتغير التصريحات السياسية، ومصير الصحراء الغربية سيظل محكوما فقط بقرار الشعب الصحراوي نفسه.

الأيام نيوز: كيف تقيّمون أداء الأمم المتحدة ومبعوثها في هذا الصراع؟

حمة سلامة: منذ عام 1991، تولّت الأمم المتحدة الإشراف على مخطط السلام الذي أدى إلى إنشاء بعثة “المينورسو” بهدف تنظيم استفتاء تقرير المصير. ورغم تمديد ولاية البعثة، إلا أن جوهر مهمتها لم يُنفّذ بعد. يبقى نجاح أي مبعوث أممي مرتبطا بشكل رئيسي بمدى التزامه بتطبيق ما تم الاتفاق عليه واحترام توصيات مجلس الأمن، خاصة تلك المتعلقة بحق تقرير المصير.

الأيام نيوز: قرار استئناف الكفاح المسلح أثار جدلا واسعا، ما هو الدافع الحقيقي وراءه؟

حمة سلامة: الشعب الصحراوي هو شعب مسالم، وقد انتظر ثلاثين عاما لتنفيذ استفتاء كان قد وعد به من قبل الأمم المتحدة. ولكن، كما في كل مرة، كان الطرف المغربي هو من يخرق اتفاق وقف إطلاق النار. للأسف، لم يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته في الضغط على النظام المغربي لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عام 1991. هذا الواقع دفع الشعب الصحراوي إلى الدفاع عن نفسه، حيث أن الحرب ستستمر حتى يتم احترام جميع الالتزامات الموقعة لصالح القضية الصحراوية.

الأيام نيوز: كيف تضمنون حماية المدنيين في ظل التصعيد داخل الأراضي المحررة؟

حمة سلامة: بعثة «المينورسو» تُعدّ من البعثات القليلة التي لا تمتلك صلاحية مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما شجّع الاحتلال المغربي على مواصلة القمع والقصف، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة ضد المدنيين العزّل، وهو ما أودى بحياة صحراويين وجزائريين وموريتانيين، أمام أنظار المجتمع الدولي.

الأيام نيوز: كيف تضمنون حماية المدنيين في ظل التصعيد داخل الأراضي المحررة؟

حمة سلامة: بعثة “المينورسو” تُعدّ من البعثات القليلة التي لا تمتلك صلاحيات مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما أتاح للاحتلال المغربي الاستمرار في سياساته القمعية، بما في ذلك القصف الجوي باستخدام الطائرات المسيّرة ضد المدنيين العزّل. هذا الهجوم أسفر عن مقتل صحراويين وجزائريين وموريتانيين، وكل ذلك يحدث أمام أنظار المجتمع الدولي الذي لم يتخذ إجراءات جدية لوقف هذه الانتهاكات.

الأيام نيوز: كيف تقيّمون علاقة جبهة البوليساريو مع الجزائر؟

حمة سلامة: العلاقة مع الجزائر علاقة تاريخية ومتينة، تقوم على المبادئ ونصرة الشعوب المظلومة. فقد وقفت الجزائر دائما إلى جانب القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الصحراوية، وهو موقف مشرّف وثابت لا يتأثر بالتحولات أو الظرفيات السياسية.

الأيام نيوز: أين تقف القضية الصحراوية عربيا وإفريقيا ودوليا؟

حمة سلامة: الدولة الصحراوية عضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي، وتحظى بدعم دول وازنة كجنوب إفريقيا ونيجيريا وإثيوبيا وناميبيا. بعض الدول انساقت وراء السردية المغربية لأسباب سياسية أو اقتصادية، لكن ذلك لا يغيّر من الوضع القانوني للصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار.

الأيام نيوز: ما هي رسالتكم إلى العالم؟

حمة سلامة: أقول للعالم إن المبادئ التي يرفعها، وعلى رأسها حقوق الإنسان وتقرير المصير، يجب أن تُطبّق دون انتقائية. الشعب الصحراوي، كغيره من الشعوب المظلومة كالشعب الفلسطيني، يستحق العدالة والحرية. مسؤولية إنصافه تقع على عاتق كل من يؤمن بالقانون الدولي والسلام.

*حاوره في مخيمات اللاجئين الصحراويين عبد حليم معمر