السبت، 07 مارس 2026 — 17 رمضان 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حوارات

رئيس منظمة حماية المستهلك “مصطفى زبدي” لـ”الأيام نيوز”: التخزين المفرط أخطر من أي نقص فعلي في السوق

Author
إيمان عبروس 20 يناير 2026
X Facebook TikTok Instagram

يرى رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، في حواره مع “الأيام نيوز”، أن التخزين المفرط والهلع الاستهلاكي، يشكلان خطرا حقيقيا على استقرار السوق، أكثر من أي نقص فعلي في المواد الأساسية. ويؤكد أن الاستعدادات الحكومية لشهر رمضان، تقوم على التخطيط الاستباقي لضمان الوفرة واستقرار الأسعار، داعيا المواطنين إلى استهلاك عقلاني يكرّس التوازن ويحمي القدرة الشرائية.

يؤكد مصطفى زبدي، أن سياسة الدولة في تموين السوق خلال شهر رمضان لم تعد موسمية أو ظرفية، بل أصبحت جزءا من رؤية عمومية قائمة على التوقع المسبق للاحتياجات ومراقبة المؤشرات الاقتصادية، بما يسمح بضمان وفرة المواد الأساسية وتفادي أي اضطرابات محتملة في الأيام الأولى من الشهر الفضيل.

ويرى المتحدث أن وفرة السلع وحدها لا تكفي لضمان استقرار السوق، إذ يشكل السلوك الاستهلاكي غير العقلاني عاملا حاسما في خلق اختلالات مصطنعة، موضحا أن التخزين المفرط يولد ضغطا نفسيا يدفع المواطنين إلى الشراء العشوائي، وهو ما يخل بتوازن العرض والطلب رغم توفر المنتوجات.

كما يرى رئيس المنظمة أن الأسواق الجوارية والرقابة الميدانية تلعب دورا محوريا في حماية المستهلك والحد من المضاربة، مشددا على أهمية وعي المواطن باعتباره شريكا أساسيا في إنجاح هذه الاستراتيجية، من خلال اقتناء الحاجيات الضرورية فقط والتبليغ عن أي تجاوزات تمس الأسعار أو جودة السلع.

“الأيام نيوز”: كيف تقيمون الاستعدادات الحكومية لضمان وفرة المواد الأساسية خلال شهر رمضان؟

مصطفى زبدي: كما هو الحال كل سنة، تسجل السلطات العمومية استعدادات مسبقة ومدروسة تحسبا لشهر رمضان المبارك، ولا يمكن القول إنها مجرد إجراءات ظرفية أو موسمية فحسب. بل أصبحت هذه الاستعدادات جزءا من سياسة عمومية قائمة على التخطيط الاستباقي، تستند إلى تقديرات دقيقة للاحتياجات الاستهلاكية، ومراقبة المؤشرات الاقتصادية، والتنبؤ بتغير الطلب على المواد الأساسية خلال الشهر الفضيل، فهذه السياسة تهدف إلى ضمان الوفرة والحفاظ على استقرار الأسعار، وإلى طمأنة المستهلك بأن السوق لن تشهد أي اضطراب يؤثر على احتياجاته، خصوصًا في الأيام الأولى من رمضان التي غالبًا ما تكون الأكثر حساسية.

ومن وجهة نظرنا كمنظمة مرافقة، فإن هذه الإجراءات ضرورية جدا لأنها تساهم في تفادي أي اختلال محتمل في السوق، وتقلل من تأثير العوامل النفسية المرتبطة بالخوف من الندرة أو نقص التموين، والتي كثيرًا ما تكون سببا في اختلالات مصطنعة تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن.

“الأيام نيوز”: ما أبرز التدابير التي اتخذتها الحكومة لتأمين السوق وتفادي أي نقص في المواد الغذائية والخضر؟

مصطفى زبدي: هناك سلسلة من التدابير المتكاملة التي اتخذتها الحكومة، تجمع بين التقليدي والاستثنائي، على الصعيد التقليدي، تستمر السلطات في تنظيم الأسواق الجوارية على مستوى كل دائرة، وهي فضاءات تتيح دخول المتعاملين الاقتصاديين وتجار الجملة، وتوفر للمستهلك منتجات بأسعار تنافسية مع تقليص عدد الوسطاء. هذا التنظيم يقلل من المضاربة ويتيح حصول المستهلك على منتجات ذات جودة جيدة بأسعار عادلة.

أما على الصعيد الاستثنائي، فقد اعتمدت السلطات هذا العام سياسة استباقية لاستيراد اللحوم لضمان وفرتها خاصة في الأيام الأولى من شهر رمضان، وهو ما يشكل ضمانة حقيقية ضد أي نقص مفاجئ. كذلك، تم مضاعفة إنتاج بعض المواد الأساسية مثل السميد والزيوت المائدة، بهدف تكوين مخزون كافٍ يضمن استمرار التموين بشكل مستمر.

إضافة إلى ذلك، تم تعزيز المخزون الاحتياطي للمواد الأساسية الأخرى مثل السكر والفرينة والحليب، مع وضع خطة توزيع محكمة تضمن وصول السلع إلى جميع الولايات والمناطق النائية.

“الأيام نيوز”: كيف تساهم هذه الاستراتيجية في استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية؟

مصطفى زبدي: وفرة المواد عامل حاسم في استقرار الأسعار. في حال حدوث أي نقص في التزويد، ترتفع الأسعار تلقائيا بفعل العرض والطلب، حتى لو لم يكن هناك أي سبب حقيقي وراء هذا الارتفاع. لأن الاستراتيجية الحكومية تهدف للحد من أي زيادات غير مبررة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وعدم إثقال كاهل العائلات بمصاريف إضافية، خصوصا في شهر رمضان الذي يتميز بكثرة الالتزامات الاجتماعية والعائلية. كما أن الاستعداد المبكر يخلق شعورا بالطمأنينة لدى المستهلك ويحد من الهلع النفسي الذي قد يدفعه إلى اقتناء كميات أكبر من حاجاته الفعلية. وهذا بدوره يقلل من الضغط المصطنع على الأسواق، ويساعد على استمرار التوازن بين العرض والطلب بشكل طبيعي طوال الشهر الفضيل.

“الأيام نيوز”: ما دور الأسواق الجوارية في تخفيف الضغط على السوق؟

مصطفى زبدي: الأسواق الجوارية أثبتت فعاليتها خلال السنوات الأخيرة، إذ تقلل عدد الوسطاء وتقرب المنتج من المستهلك بأسعار مناسبة. وجود هذه الأسواق يخفف الضغط على الأسواق التقليدية، ويحد من الممارسات غير القانونية مثل المضاربة والاحتكار، ويساهم في خلق توازن حقيقي بين العرض والطلب.

إضافة إلى ذلك، تتيح هذه الأسواق للمنتج المحلي تسويق منتجاته مباشرة للمستهلك، ما يعزز الاقتصاد الوطني ويدعم الفلاحين المحليين، ويضمن تنويع الخيارات المتاحة أمام المواطنين بأسعار تنافسية.

“الأيام نيوز”: ما دور مصالح حماية المستهلك في متابعة تنفيذ هذه الإجراءات؟

مصطفى زبدي: منظمتنا مرافقة للسلطات العمومية، وننقل الانشغالات والاختلالات الموجودة في السوق بكل أمانة ومسؤولية. لدينا خلايا رصد عبر مختلف ولايات الوطن، تتابع وفرة المنتوجات، اختلال الأسعار، وجودة السلع المعروضة. أي ملاحظة تسجل تنقل فورا إلى الجهات المعنية، لأن الاختلال في السوق لا يحدث فجأة، بل يتشكل تدريجيا، والرصد المبكر يسمح بتدخل سريع وفعال قبل تفاقم الوضع.

كما نركز على رصد أي سلوكيات استثنائية، مثل المضاربة أو التلاعب بالأسعار، لضمان التدخل المبكر وتفادي أي أزمة محتملة قد تؤثر على استقرار السوق أو على القدرة الشرائية للمواطن.

“الأيام نيوز”: كيف يتم التأكد من جودة المواد المعروضة وصلاحيتها للاستهلاك؟

مصطفى زبدي: جانب الجودة مهم للغاية، لأن بعض المنتوجات الفاسدة أو غير المطابقة قد تُستغل خلال فترة الإقبال الكبير. نحن نراقب هذه الحالات ميدانيا ونبلّغ المصالح المختصة على الفور، لأن حماية صحة المستهلك أولوية لا تقل أهمية عن ضبط الأسعار أو ضمان الوفرة.

فهناك أيضا حملات تحسيسية للمواطنين حول كيفية التعرف على علامات الجودة والامتناع عن شراء المنتجات المشكوك في أمرها، ما يخلق حماية مزدوجة، فمن جهة الرقابة الرسمية، ومن جهة وعي المستهلك الذي يصبح جزءًا من منظومة حماية السوق.

“الأيام نيوز”: هل توجد آليات فعالة لتلقي شكاوى المواطنين؟

مصطفى زبدي: نعم، لدينا صفحة المنظمة على الإنترنت، والرقم الأخضر 3311، إضافة إلى منصة “أشكي” التي أعيد إطلاقها مؤخرا.

هذه الوسائل مكنتنا من استقبال عدد معتبر من الشكاوى والانشغالات، والتفاعل معها بسرعة، بالتنسيق مع السلطات المحلية والهيئات الرقابية، مع ضمان متابعة كل شكوى حتى الوصول إلى الحل المناسب.

“الأيام نيوز”: إلى أي حد يمكن اعتبار وعي المستهلك عاملا حاسما في إنجاح هذه الإجراءات؟

مصطفى زبدي: لا يمكن الحديث عن ضبط فعلي ومستدام للسوق دون دور المستهلك. الاستهلاك غير العقلاني يخل بالمعادلة، والتخزين المفرط يخلق ضغطًا مصطنعًا حتى لو كانت المواد متوفرة. لأن هذا السلوك يولد الهلع النفسي ويدفع الآخرين إلى التقليد، فتختل السوق نفسيا أكثر مما تختل فعليا.

“الأيام نيوز”: كيف يمكن للمواطنين المشاركة في ضبط السوق وضمان وفرة المواد خلال شهر رمضان؟

مصطفى زبدي: المواطنون شركاء أساسيون، لأن مشاركتهم تشمل اقتناء الكميات الضرورية فقط، وتجنب التخزين المفرط، والإبلاغ عن أي تجاوزات في الأسعار أو جودة المنتجات عبر الوسائل الرسمية. كما يمكن دعم الاقتصاد الوطني بالاعتماد على المنتجات المحلية المعتمدة، ما يضمن استمرارية التزويد ويعزز الأمن الغذائي.

“الأيام نيوز”: كيف ساهم التنسيق مع المنتجين والفلاحين المحليين في ضمان التزويد؟

مصطفى زبدي: التنسيق مع المنتجين والفلاحين عنصر أساسي في نجاح أي سياسة تموين. الاعتماد على الإنتاج الوطني يضمن الاستمرارية ويقلل التبعية للواردات، ويساهم في استقرار الأسعار.

فنشجع المنتج المحلي مع التأكيد على احترام الجودة والسعر، وعدم استغلال الإجراءات لرفع الأسعار دون مبرر.

“الأيام نيوز”: ما دور المخازن والموزعين في استقرار السوق؟

مصطفى زبدي: المخازن والموزعون يشكلون حلقة محورية في سلسلة التموين، أي خلل في التوزيع قد يؤدي إلى نقص محلي حتى مع وفرة الإنتاج. تعمل السلطات على ضمان انسيابية التوزيع ومراقبة المخزون، خاصة فيما يتعلق بالمواد المقننة، لضمان وصولها للجميع بشكل متساو.

“الأيام نيوز”: كيف يتم التعامل مع الزيادة المفاجئة في الطلب؟

مصطفى زبدي: هناك مخزون احتياطي وخطط استباقية، لكن الاستهلاك غير العقلاني والتخزين المفرط قد يُفرغ هذه الجهود من محتواها. لذلك نعمل على التحسيس المستمر للمستهلكين لتجنب الضغط المصطنع على السوق، وتوفير التوازن بين العرض والطلب بشكل طبيعي.

“الأيام نيوز”: هل تراجع نشاط المضاربة في السوق؟

مصطفى زبدي: نعم، المضاربة أصبحت حالة استثنائية بفضل القوانين الصارمة وتطبيقها الفعلي. الحالات التي ترصد تحال مباشرة على العدالة، وهي أقل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية، وهو مؤشر إيجابي يعكس جدية الدولة في حماية السوق والمستهلك.

“الأيام نيوز”: كلمة أخيرة للمستهلك الجزائري؟

مصطفى زبدي: أطمئن المستهلك أن المواد الأساسية متوفرة، والسوق تحت المتابعة الدائمة، لكن ضبط السوق مسؤولية جماعية. لأن الاستهلاك العقلاني، عدم التخزين، والتبليغ عن التجاوزات، كلها سلوكيات تحمي السوق، وتحافظ على القدرة الشرائية، وتضمن مرور شهر رمضان في أجواء الاطمئنان، التضامن، وروح المسؤولية المشتركة والتكاتف المجتمعي الدائم بين جميع الفاعلين.