رئيس وزراء المجر يَستخفّ بالاتحاد الأوروبي: قزمٌ يعاقب العملاق الروسي

“نعلم أنّ العقوبات يفرضُها الأقوياءُ على الضعفاء. لكننا نرى الآن في أوروبا، أقزامًا، في مجال الطاقة، تفرضُ عقوبات على عملاق الطاقة”. هكذا قال رئيس وزراء المجر “فيكتور أوربان” حول العقوبات الأوروبية ضد روسيا. وفي وقت سابق، قال أوربان بأنه تم فرض 11000 عقوبة ضد موسكو، “لكنها لم تنجح، والتضخم الناتج عن ذلك ونقص الطاقة، يمكن أن يُركّع الاتحاد الأوروبي على ركبتيه”.

وفي أول رد فعل له، على القرار غير المُلزم لبرلمان الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر دولة المجر بأنها “ديموقراطية مشرُوخَة”، بدعوى تراجع الديموقراطية، وسيادة القانون والحقوق الأساسية، قال “فيكتور أوربان”: “فيما يتعلق بقرار البرلمان الأوروبي، أعتقد أنه مضحكٌ.. ولكننا لا نضحك لأننا نشعر بالملل إلى حد ما، بل نضحك لأنها مزحة مُملّة”.

أعرب رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان عن استخفافه بالبرلمان الأوروبي، يوم الجمعة 16 أيلول/سبتمبر، وعلّق ساخرا بأن قرار الهيئة التشريعية، الذي ذكر أن بلاده لم تعد ديمقراطية، يُعَدُّ “مزحة”، حسبما أفادت به وكالة “بلومبرغ” للأنباء. وكان البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، قد أوضح في قرار غير ملزم، بأن هناك “خطرا واضحا” من انتهاك “جُسيم” سياسي من المجر، للقيم الأساسية للاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى “إجماع متزايد بين الخبراء على أن المجر لم تعد ديمقراطية”.

أدان غالبية أعضاء البرلمان الأوروبي “الجهود المُتعمّدة والمنهجية للحكومة المجرية” لتقويض القيم الأوروبية. وجاء في القرار، الذي حظي بـ 433 صوتا مؤيدا مقابل 123 معارضا وامتناع 28 صوت، أن البرلمان الأوروبي يُعرب عن “أسفه العميق لأن يكون عدم اتخاذ إجراءات حاسمة من جانب الاتحاد، قد ساهم في تراجع الديموقراطية وسيادة القانون والحقوق الأساسية في المجر”. وجاء في القرار أيضا، بأنه “لم يعد من الممكن اعتبار النظام السياسي في هنغاريا نظامًا ديمقراطيًا كاملاً وهو استبداد انتخابي”.

يُشار بأن الاتحاد الأوروبي علّق تمويله لدولة المجر، إلى حين انتهاء التحقيق الذي تُجريه المفوضية الأوروبية، بشأن الفساد وتآكل سيادة القانون في ظل حكم “فيكتور أوربان”. وقد نقلت وكالة “بلومبرغ” عن مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، بأن المُفوضيّة تعتزم إنهاء التحقيق، الذي انطلق منذ شهور، هذا الأسبوع، والتوصية باستقطاعات في التمويل بسبب الفساد المتفشي في المجر. وقد شدّد الاتحاد الأوروبي، على ضرورة استخدام جميع الأدوات المُتاحة، لتعزيز الرقابة على السلطات المجرية في إنفاق الأموال المُخصصة لها من طرف الاتحاد.

يُذكر بأن وزيرة العدل المجرية “جوديت فارغا”، قامت في الأيام الماضية، بجولات في العواصم الأوروبية، لإقناع الفاعلين في الاتحاد الأوروبي بعدم معاقبة بلادها ماليا، خصوصا وأن المجر تواجه وضعا اقتصاديا صعبا، على خلفية تضخم متسارع، وتراجع العملة الوطنية. وقد قدمت “بودابست” سلسلة إجراءات لاسترضاء الاتحاد، بما في ذلك إنشاء “سلطة مستقلة” لمحاربة الفساد.

يُشار بأن المجر هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لم تتلق، حتى الآن، الضوء الأخضر من المفوضية الأوروبية، بخصوص خطتها للتعافي الاقتصادي بعد جائحة كوفيد، والمقدّرة بحوال 5,8 مليار يورو، لأسباب تتعلّق بالفساد. وتذكر بعض المصادر بأن المُفوضية الأوروبية قد اتخذت، في نيسان/أبريل، آلية غير مسبوقة ضد بودابست، تربط دفع الأموال باحترام سيادة القانون، وسوف تقترح على الدول الأعضاء في الاتحاد، تعليق غالبية الأموال المُوجّهة إلى المجر، بموجب سياسة التضامن الأوروبي، ولكنها ستحرص على ترك مخرج لبودابست، إذ يمكن للمجر أن تفلت من العقوبة، إذا نفّذت بشكل صحيح، الإصلاحات المعلنة في مجال مكافحة الفساد.