الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العرب

رحيل كوليت خوري.. روائية كسرت المألوف وكتبت بصوت المرأة والحرية

Author
حميد سعدون 11 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

غادرت الأديبة والكاتبة السورية كوليت خوري الحياة، وتركت خلفها إرثا أدبيا واسعا رسّخ مكانتها في مسار الرواية السورية والعربية، بعد مسيرة طويلة امتدت لعقود من الكتابة والإبداع.

وُلدت خوري في دمشق عام 1931 داخل بيئة جمعت بين السياسة والثقافة، فهي تنتمي إلى عائلة ذات حضور فكري وسياسي بارز، وجدها رجل الدولة فارس الخوري. ومنذ بداياتها الأولى، اتجهت نحو الكتابة، ونشرت مقالاتها في سن مبكرة، قبل أن تصدر عملها الأول عام 1957 بعنوان «عشرون عاما»، لتبدأ بذلك مسارا أدبيا اتسم بالجرأة والاختلاف.

وكرّست خوري حضورها كإحدى رائدات الرواية الحديثة، وقدّمت طرحا صريحا لقضايا المرأة والحب والحرية في سياق اجتماعي كان يتعامل بحساسية مع هذا النوع من الخطاب. وفي عام 1959، جاءت روايتها «أيام معه» لتؤكد هذا الحضور، حيث أسهمت في فتح أفق جديد للتعبير عن صوت المرأة وتجربتها العاطفية والوجودية.

امتدت تجربتها عبر أكثر من ثلاثين عملا، تنوّعت بين الرواية والقصة والمقالة، من بينها «دمشق بيتي الكبير»، «دعوة إلى القنيطرة»، و«مرّ الصيف»، إضافة إلى أعمال تناولت سيرة جدها فارس الخوري، أبرزها «أوراق فارس الخوري». وكتبت خوري بالعربية والفرنسية والإنكليزية، ما منح إنتاجها بعدا ثقافيا متعدد الواجهات. ولم يقتصر نشاطها على المجال الأدبي، بل شاركت أيضا في الشأن العام والحياة الثقافية، وانخرطت في قضايا مجتمعها، معتبرة الكلمة أداة للتعبير عن الواقع وتحولاته.

برحيل كوليت خوري، تخسر الساحة الثقافية العربية أحد الأصوات الأدبية البارزة التي أسهمت في تشكيل ملامح الرواية النسوية، بينما يبقى منجزها حاضرا في الذاكرة الأدبية كجزء من تجربة إنسانية وفكرية ممتدة.