الإثنين، 18 مايو 2026 — 30 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اختيارات المحرر

“روّاد البناء 2026”.. بوّابة الابتكار التكنولوجي

Author
الأيام نيوز 04 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

بالمدرسة العليا للفندقة والإطعام بعين بنيان، تفتتح الجزائر العاصمة، اليوم الأحد، فعاليات الطبعة الثانية من منتدى “ملتقى رواد البناء 2026″، الذي يمتدّ إلى غاية الاثنين 6 أفريل، في مناسبة تهدف إلى تجاوز الطرح الأكاديمي التقليدي، نحو تقديم حلول عملية تلبّي احتياجات السوق، في قطاعات البناء والأشغال العمومية والري.

ويكتسب هذا الموعد أهمية خاصة هذه السنة، لا سيما مع الإعلان عن تقديم نظام ذكاء اصطناعي سيادي جزائري جديد يحمل اسم “باكاه”، في خطوة تعكس توجها متناميا نحو رقمنة القطاعات الحيوية وتعزيز السيادة التكنولوجية الوطنية.

وفي هذا الإطار، أوضح الأستاذ في العمران طارق مجاج، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن تنظيم هذه الطبعة يمثل خطوة استراتيجية لدعم الابتكار وتمكين المؤسسات الناشئة، مشيرا إلى أن إدماج هذه المؤسسات ضمن منظومة البناء يفتح آفاقا جديدة أمام الحلول الذكية والرقمية، بما يعزز جودة المشاريع ويسرع وتيرة الإنجاز.

كما شدد مجاج على أن مشاركة القطاع الخاص والخبراء الوطنيين والدوليين تتيح خلق فضاء تفاعلي لتبادل الخبرات، وتحديد الإشكالات الحقيقية التي يواجهها القطاع، ما يتيح تحويل الأفكار المطروحة إلى توصيات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

ويطرح هذا الموعد تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على إحداث نقلة نوعية في قطاع البناء والأشغال العمومية والري، من خلال تحقيق التكامل بين مختلف المتدخلين وتحويل الأفكار المطروحة إلى مشاريع قابلة للتجسيد تسهم في رفع جودة الإنجاز ودعم الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، أوضح مجاج، أن تنظيم الطبعة الثانية من منتدى “ملتقى رواد البناء 2026” من طرف وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، يُعد خطوة إيجابية تعكس توجها استراتيجيا نحو دعم الابتكار وترقية دور المؤسسات الناشئة، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالبناء.

وأشار مجاج إلى أن إدماج المؤسسات الناشئة ضمن منظومة البناء يمثل أحد أبرز مميزات هذه الطبعة، حيث يفتح المجال أمام إدخال تقنيات حديثة وحلول رقمية قادرة على تحسين جودة المشاريع وتسريع وتيرة الإنجاز، كما يعكس إدراكا متزايدا لأهمية هذه المؤسسات في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة تقوم على المعرفة والتكنولوجيا بدل النماذج التقليدية.

وأضاف المتحدث أن إشراك القطاع الخاص والمستثمرين وأصحاب المشاريع يساهم في خلق فضاء تفاعلي لتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين، ما يسمح بتقريب وجهات النظر وفهم أدق لمتطلبات السوق، فضلا عن تحديد الإشكالات الحقيقية التي يواجهها القطاع، سواء على المستوى التقني أو التنظيمي أو التمويل. كما يتيح هذا التلاقي للمؤسسات الناشئة الاحتكاك المباشر بالواقع المهني، بما يمكنها من اقتراح حلول مبتكرة في مجالات الرقمنة وإدارة المشاريع وتقنيات البناء الحديثة.

وفي السياق ذاته، شدد مجاج على أن إشراك هيئات رسمية ومهنية، على غرار المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، يمنح الملتقى مصداقية أكبر ويعزز طابعه العملي، كما يساهم في تحقيق التكامل بين الرؤية الأكاديمية والخبرة الميدانية، ما يساعد على بلورة حلول واقعية قابلة للتطبيق.

كما نوّه بأهمية انفتاح الملتقى على خبراء وباحثين من خارج الوطن، لما لذلك من دور في إثراء النقاش والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجالات الابتكار العمراني والمدن الذكية، مشيرا في المقابل إلى بعض النقائص، من بينها ضعف الترويج الإعلامي للملتقى، ما يطرح تساؤلات حول آليات استقطاب المختصين والمهنيين.

وأكد مجاج أن الرهان الحقيقي لمثل هذه التظاهرات لا يقتصر على تنظيم اللقاءات، بل يتجسد في القدرة على تحويل مخرجاتها إلى توصيات عملية قابلة للتجسيد، مع ضرورة متابعة تنفيذها لضمان تحقيق أثر ملموس.

وفي ختام حديثه، اعتبر أن “ملتقى رواد البناء 2026” يمكن أن يشكل منصة فعالة لتعزيز الابتكار في قطاعات البناء والأشغال العمومية والري، شريطة تحقيق التكامل بين مختلف الفاعلين وتبني حلول مبتكرة ومستدامة تدعم جودة المشاريع وتواكب التحديات الاقتصادية والتقنية الراهنة.

منصات رقمية وحلول مبتكرة في “رواد البناء 2026”

يُشار إلى أن هذه التظاهرة تُنظم تحت رعاية وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، بمشاركة شركاء مؤسساتيين بارزين، من بينهم “ألجيريا فانتشر”، والوكالة الوطنية لترقية وترشيد استعمال الطاقة، والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والمجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، إلى جانب عدد من المؤسسات العمومية، في خطوة تعكس حرصا على إشراك مختلف الفاعلين في مسار تطوير القطاع.

ومن المنتظر أن يستقطب المنتدى فاعلين من القطاعين العمومي والخاص، إلى جانب أصحاب المشاريع والمستثمرين والمؤسسات الناشئة، بهدف تعزيز إدماج الحلول المبتكرة في مشاريع البناء والأشغال العمومية والري، بما يتماشى مع متطلبات التحول الاقتصادي. كما لفت المنظمون إلى أن هذا الحدث سيفتح المجال أمام توقيع اتفاقيات وإطلاق حلول ميدانية، بما يعزز الطابع العملي للمخرجات المنتظرة.

وفي هذا الإطار، سيتم إطلاق منصة رقمية مرافقة للمنتدى، قصد ضمان استمرارية التبادل والتواصل بين المهنيين حتى بعد اختتامه، مع إتاحة فرص جديدة للتعاون والشراكات.  هذا، ويتضمن برنامج هذه الطبعة عدة محاور استراتيجية، من بينها المدن الذكية، والأداء الطاقوي، والرقمنة، فضلا عن التكامل بين التراث والتكنولوجيات الحديثة، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالتعمير والهندسة المعمارية.

وحسب الجهة المنظمة، سيعرف المنتدى مشاركة نحو عشرين خبيرا جزائريا، من داخل الوطن ومن أفراد الجالية بالخارج، لا سيما المقيمين في كندا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وبلجيكا وسويسرا، ما من شأنه إثراء النقاش وتبادل التجارب والخبرات.

كما سيتميز هذا الموعد بعرض نظام ذكاء اصطناعي سيادي جزائري يحمل اسم “باكاه”، تم تطويره من قبل مهندسين جزائريين، حيث صُمم هذا النظام لمرافقة عملية اتخاذ القرار مع ضمان التحكم في البيانات والبنى التحتية. وسيكون هذا العرض مرفوقا بتقديم تطبيقي يبرز استخداماته المرتقبة وآفاق تعميمه، في خطوة تعكس التوجه نحو تبني حلول رقمية مبتكرة تخدم تطوير القطاع وتعزز سيادته التكنولوجية.

عبد الرحمان سالم

هذه آفاق “باكاه” في البناء والري

وفي امتداد لهذا الحدث الذي يجمع بين الرؤية الأكاديمية والطرح العملي، يبرز أحد أبرز ملامح الطبعة الحالية من خلال التوجه نحو إدماج الحلول الرقمية المتقدمة في صلب النقاشات، خاصة مع الإعلان عن عرض نظام ذكاء اصطناعي سيادي جزائري يحمل اسم “باكاه”، ما يعكس انتقال الاهتمام من تشخيص التحديات إلى البحث عن أدوات تكنولوجية قادرة على معالجتها ميدانيا، في سياق يتماشى مع مسار التحول الرقمي وتعزيز السيادة التكنولوجية في القطاعات الحيوية.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في الذكاء الاصطناعي عبد الرحمان سالم، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن نظام “باكاه” يندرج ضمن الجيل الجديد من الأنظمة الذكية الموجهة لدعم اتخاذ القرار في البيئات المعقدة، خاصة في مجالات البناء والأشغال العمومية والري، مشيرا إلى أنه من الناحية التقنية يرتكز على بنية بيانات وطنية مهيكلة، تجمع بين تحليل البيانات الضخمة وخوارزميات التعلم الآلي، مع إمكانية دمج تقنيات النمذجة الرقمية للمشاريع وأنظمة المعلومات الجغرافية.

وأكد المتحدث أن هذه المقاربة التقنية تتيح محاكاة المشاريع وتوقع المخاطر وتحسين تخصيص الموارد، ما يمنح صانعي القرار أدوات أكثر دقة وفعالية في إدارة المشاريع الكبرى، مضيفا أن الطابع السيادي للنظام، يعكس توجها نحو التحكم المحلي في البيانات والبنى التحتية الرقمية، وهو عنصر محوري في تعزيز الأمن السيبراني وضمان استقلالية القرار التكنولوجي.

وعلى المستوى الوظيفي، أشار الخبير إلى أن “باكاه” يمكن أن يقدم قيمة مضافة معتبرة، من خلال تحسين التخطيط العمراني وتسريع اتخاذ القرار، إلى جانب دعم مراقبة الورشات والتنبؤ بالأعطال أو الانحرافات في التنفيذ. كما أبرز إمكانية توظيفه في تصميم نماذج ذكية للمباني تراعي الكفاءة الطاقوية والاستدامة، وفي تحسين إدارة مشاريع البنية التحتية الكبرى كشبكات الطرق والجسور، إضافة إلى دوره المرتقب في قطاع الري عبر ترشيد استهلاك الموارد المائية باستخدام أنظمة تنبؤية متقدمة.

وربط سالم، نجاح تعميم هذا النظام بمدى توفر رؤية استراتيجية واضحة، مؤكدا أن فعاليته لا تتعلق فقط بجاهزيته التقنية، بل تستدعي إدماجه ضمن سياسة وطنية شاملة للتحول الرقمي، تشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وتكوين الموارد البشرية، واعتماد معايير موحدة لتبادل البيانات بين مختلف القطاعات.

كما لفت إلى وجود تحديات قائمة، في مقدمتها الجانب التشريعي، حيث لا تزال المنظومة القانونية بحاجة إلى تحديث يواكب التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء فيما يتعلق بحماية البيانات أو تحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بالقرارات الصادرة عن الأنظمة الذكية، فضلا عن تأطير استخدام الخوارزميات في القطاعات الحساسة.

واعتبر الخبير أن التوجه نحو تبني أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية يمثل خيارا استراتيجيا واعدا، من شأنه أن يعزز مسار التحول الرقمي في الجزائر، غير أن تحقيق الأثر المنشود يظل مرتبطا باستكمال الإطار القانوني والمؤسساتي، بما يضمن الانتقال من مرحلة المشاريع المبتكرة إلى توظيف فعلي لهذه التقنيات كرافعة للتنمية الاقتصادية.