أكد البروفيسور نصر الدين ساري، الأمين العام للمركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية، أن خطاب رئيس الجمهورية أمام غرفتي البرلمان شكّل محطة تقييم مفصلية لنتائج السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، وعكس توجها واضحا نحو تعزيز الاستقرار وترسيخ منظور تنموي شامل.
وفي تصريح خص به الأيام نيوز، أوضح ساري أن الخطاب أبرز دخول الاقتصاد الجزائري مرحلة حاسمة، تتجلى في الحركية الاستثمارية المسجلة حاليا، حيث بلغ عدد المشاريع الاستثمارية نحو 19 ألف مشروع، بقيمة إجمالية تقدر بـ8242 مليار دينار، ما سمح بخلق ما يقارب 500 ألف منصب عمل.
كما شدد رئيس الجمهورية، يضيف المتحدث، على مواصلة دعم الإطار المؤسساتي وتحسين مناخ الاستثمار، في رسالة تطمين مباشرة للمستثمرين المحليين والأجانب، خاصة مع تسجيل مشاركة شركاء أجانب في أكثر من 300 مشروع استثماري.
وأشار البروفيسور ساري إلى أن ما يميز الخطاب في هذه المرحلة هو الربط الواضح بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.
حيث أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر ستظل دولة اجتماعية وفية لالتزاماتها تجاه المواطن، بالتوازي مع تبني خيار الإنتاج الوطني وتنويع الاقتصاد. وفي هذا السياق، أبرز الخطاب ارتفاع مساهمة القطاع الصناعي إلى نحو 10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام بعد أن كانت في حدود 3 بالمائة في سنوات سابقة، مع طموح لرفعها إلى 13 بالمائة مستقبلا.
كما نوه المتحدث بالتقدم المحقق في مجال الأمن الصحي، من خلال تجاوز نسبة تغطية السوق الوطنية بالأدوية المنتجة محليا 80 بالمائة، ما ساهم في تقليص فاتورة الاستيراد، إلى جانب تنامي دور المؤسسات الناشئة التي بلغ عددها حوالي 13 ألف مؤسسة، استطاع بعضها تحقيق حضور دولي مشرف.
وأضاف ساري أن الخطاب يعكس إرادة سياسية واضحة لمواصلة الإصلاحات في إطار تشاركي يعزز دور البرلمان ويكرس مبادئ الحوكمة الرشيدة، مع التأكيد على محاربة الفساد وحماية الكفاءات النزيهة.
كما جدد رئيس الجمهورية التزام الدولة بحماية القدرة الشرائية للمواطن عبر دعم المواد الأساسية والطاقة والسكن ومجانية التعليم، مذكّراً بإنجاز نحو مليون و700 ألف وحدة سكنية منذ بداية العهدة الأولى، إلى جانب استحداث أكثر من 82 ألف منصب عمل، مع الالتزام بمواصلة رفع الأجور والتوظيف.
وختم البروفيسور نصر الدين ساري تصريحه بالتأكيد على أن خطاب رئيس الجمهورية يمكن اعتباره خارطة طريق للمرحلة المقبلة، تقوم على اقتصاد منتج واستثمار مستدام وعدالة اجتماعية، بما يعزز استقرار البلاد ويؤسس لتنمية أكثر شمولية وتوازنا على المديين المتوسط والبعيد.

