سعيد يعد بتغيير النظام السياسي والغنوشي يتخوف من حكم عسكري

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد، الخميس، أنه يعتزم إدخال “إصلاحات” على النظام السياسي بما يستجيب لمطالب الشعب.

وأفاد بيان للرئاسة التونسية أن قيس سعيد قال في أشغال مجلس الوزراء إن “الأزمات التي يتم اختلاقها ترمي إلى إلهاء الشعب التونسي عن قضاياه الحقيقية”، مضيفا أنه “يتم العمل على ترتيب جدول زمني لتنظيم إدخال الإصلاحات على النظام السياسي بما يستجيب لمطالب التونسيين”.

وأردف: “سنعمل على وضع خطة كما أطلقنا نوعا من الاستفتاء الالكتروني ثم لجنة، ومطالب التونسيين نجسدها في دستور حقيقي”.

وتابع أن تونس “بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مشاريع مراسيم أخرى من بينها مشروع مرسوم متعلق بالصلح الجزائي (مع المتهمين بالفساد) وآخر متعلق باختصار الآجال للبتّ في الجرائم والتجاوزات الانتخابية”، مبينا أن مشروع المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي هو من بين أهم المراسيم التي يمكن أن تحدث نقلة نوعية في حياة التونسيين”.

وكشف الرئيس التونسي أن “الأموال التي نهبت تعد بالمليارات في سنة 2011 وربما تضاعفت في العشر سنوات الأخيرة، لابد أن تعود للشعب بشكل مختلف تماما عما تمّ إتباعه خلال العشرية الماضية”.

وأوضح سعيّد أن “الصلح الجزائي لن يكون إلى غاية سنة 2011 بل إلى غاية صدور المرسوم، لأن الأموال التي نهبت والتي تم تهريبها خلال العشرية الماضية لا تقل أهمية عن الأموال التي نهبت في العشرية التي قبلها”.

وأضاف أن “القضاء هو قضاء الدولة التونسية وهو مستقل لا سلطان عليه”، مشددا على أن “الشعب يريد تطهير البلاد ولا يمكن تجسيد ذلك إلا بقضاء عادل وقضاة فوق كل الشبهات”.

وبداية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، دعا سعيّد لدى استقباله بقصر قرطاج نجيب القطاري رئيس محكمة المحاسبات، القضاء إلى “تحمّل مسؤوليته في محاسبة المتورطين في قضايا الفساد وخاصة التجاوزات المالية”، خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة التي أجريت عام 2019.

ومنذ 25 يوليو/ تموز الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية حين بدأ سعيد اتخاذ إجراءات استثنائية منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عَيَّنَ هو رئيستها.

وترفض قوى سياسية في تونس قرارات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها “انقلابا على الدستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحا لمسار ثورة 2011″، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، زبن العابدين بن علي.

وترفض حركة النهضة كبرى الأحزاب في البلاد إجراءات الرئيس سعيد، إذ أعرب رئيسها راشد الغنوشي الذي يشغل منصب رئيس البرلمان التونسي المجمدة أعماله، عن خشيته “من أن تكون قرارات 25 يوليو/ تموز بداية لحكم عسكري مقنّع على طريقة أمريكا اللاتينية، أو سافر على الطريقة العربية الإفريقية”.

وقال الغنوشي، في مقال نشرته أسبوعية “الرأي العام” التونسية، الخميس “نحن على يقين أنه لن يمضي وقت طويل حتى تسترد الثورة وتلتقط أنفاسها وتستأنف مسارها في أوضاع محلية وإقليمية أفضل”.

ورأى الغنوشي أن “الرهان اليوم هو استعادة الديمقراطية وتجميع كل قوى الداخل والخارج من أجل هدف واحد، هو وضع قطار تونس الحبيبة على سكة الديمقراطية، بالمحافظة على النظام البرلماني ولو بتعديلات، وبناء (تشكيل) المحكمة الدستورية، وتعديل القانون الانتخابي، وعودة البرلمان مع تعديلات في نظامه الداخلي، بما يضع حدا للفاشية والفوضى”.

وأكد الغنوشي ضرورة “الحرص الشديد على تجنب الصدام مع الدولة ومؤسساتها، وتجميع قوى الشعب لوضع حد للانقلاب وقوى الردة والفاشية”.

ووصف الغنوشي قرارات 25 يوليو بـ”الصاعقة”، واعتبر أن قرارات 22 سبتمبر/ أيلول الماضي “إعلان عن انتصار الشعبوية في مواجهة الثورة”.

وقال الغنوشي: “نُقر بأن ما حصل يوم 25 تموز انتصار للثورة المضادة توفرت أسبابه.. هي مجرد معركة مهمة كسبوها”

وأردف: “ليس هناك ما يشهد على أن رئيس الدولة له انتماء من قريب أو بعيد للاستئصال، ولكن لا يخلو محيطه من أصحاب مصالح، بل حتى استئصاليين.. بما يفرض الحذر من دفعه إلى التورط في توظيف شعبيته في التخلص من خصومهم”.

وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت العاصمة التونسية تحركات احتجاجية شارك فيها الآلاف للتنديد بقرارات سعيد، الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية مدتها 5 سنوات.