الإثنين، 18 مايو 2026 — 30 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

سياسات ترامب تؤجّج التفاوض مع إيران.. ومضيق هرمز يدفع ثمن الحرب

Author
ربيعة خطاب 07 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم تعد أخبار الحرب تُقاس بعدد الضربات أو المواقع المستهدفة فقط، بل بما تتركه من أثر مباشر على الناس الذين وجدوا أنفسهم عالقين في قلبها دون خيار. في مضيق هرمز، يقف آلاف البحارة اليوم بين انتظار مجهول وخطر يومي، بعدما تحوّل واحد من أهم الممرات البحرية في العالم إلى منطقة توتر مفتوحة.

هذا الواقع دفع المنظمة البحرية الدولية إلى دق ناقوس الخطر، محذّرة من وضع غير مسبوق، حيث لم يعد الأمر يتعلق بحركة سفن فقط، بل بحياة أشخاص يواجهون ضغطًا نفسيًا ومخاطر حقيقية في عرض البحر، في مشهد يلخّص كيف يمكن للحروب أن تمتد بصمت إلى أبعد مما نتوقع.
في هذا السياق، يصرّح الباحث في الشأن السياسي حيدر حميد لـ”الأيام نيوز”، اليوم الثلاثاء 07 أفريل، أن إيران لا تزال تمسك بمضيق هرمز، الذي يصفه ببوابة الاقتصاد العالمي، وتتعامل معه كورقة استراتيجية مؤثرة في مسار الاقتصاد الدولي. ويؤكد أن طهران تستخدم هذا الموقع الحيوي للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية بهدف وقف الحرب، مشددًا على أنها لن تتخلى عن هذه الورقة تحت أي ضغط سياسي أو عسكري، خاصة في ظل خوضها حربًا غير متكافئة مع أكبر قوة عسكرية في العالم. ويرى أن مضيق هرمز سيظل ورقة تفاوضية قوية بيد إيران، وستكون حاضرة في أي جولة مفاوضات قادمة لتحقيق مكاسب سياسية.

حيدر حميد

ويضيف حيدر حميد أن تداعيات الحرب لم تعد مقتصرة على ساحات المواجهة، بل امتدت بشكل خطير إلى الجانب الإنساني في منطقة الخليج العربي، حيث يعيش نحو 20 ألف بحار أوضاعًا مأساوية وهم عالقون في عرض البحر على متن ما يقارب 200 سفينة وباخرة. ويصف أوضاعهم بأنها تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، مع تناقص الإمدادات الأساسية من غذاء ومياه، في ظل تضاؤل فرص النجاة وتحولهم إلى ضحايا منسيين خارج دائرة الاهتمام الدولي.

ويشير حيدر حميد إلى تشاؤمه من قدرة المنظمة البحرية الدولية على تحقيق انفراجة قريبة في أزمة البحارة العالقين، خاصة وأن بعض السفن قد تكون متجهة إلى دول تعتبرها إيران معادية، ما يجعل هؤلاء البحارة جزءًا من أوراق الضغط ضمن معادلة الصراع في مضيق هرمز.

وفي المقابل، يلفت حيدر حميد إلى أن الآمال ما تزال معلقة على التحركات الباكستانية التي تسابق الزمن قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمن التهديد بشن هجمات واسعة تستهدف منشآت الطاقة والجسور. ويوضح أن هذه الجهود تهدف إلى التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا، تتخلله جولات تفاوض بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، لوضع حد للحرب في منطقة الخليج العربي، على أن تكون حرية الملاحة في مضيق هرمز من بين أبرز شروط هذا الاتفاق.

ويؤكد حميد حيدر على أن أي انفراجة محتملة في هذا المسار ستنعكس مباشرة على مصير البحارة العالقين، لكنها في الوقت ذاته تذكّر بأن الحروب، في نهاية المطاف، غالبًا ما يكون ضحاياها من الفئات الأضعف، الذين يدفعون الثمن الأكبر بعيدًا عن دوائر القرار.