الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

سيفي غريب: مشروع “كفرا” يجسد توجها نحو شراكة طاقوية جزائرية-نيجرية متكاملة

Author
محمد بوسلامة 13 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

أكد الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الخميس من منطقة كفرا بالنيجر، أن انطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1” يشكل خطوة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والنيجر، مؤكدا أن طموح البلدين يتجاوز إنجاز المشروع إلى بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة في قطاع المحروقات.

وقال سيفي غريب، خلال مراسم الانطلاق الرسمي لأشغال حفر البئر، إن عمليات الاستكشاف تهدف إلى تعميق معرفة الإمكانات النفطية لحقل كفرا، تمهيدا لمرحلتي التطوير والإنتاج، معربا عن أمله في أن تفتح نتائج الاستكشاف آفاقا جديدة أمام النيجر لتثمين مواردها الطبيعية وتعزيز إنتاجها الوطني من المحروقات.

وأوضح الوزير الأول أن المشروع يأتي بعد شهرين وعشرة أيام من تدشين محطة توليد الكهرباء في نيامي، وفي إطار تنفيذ الرؤية الاستراتيجية التي أسس لها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والرئيس النيجري عبد الرحمان تياني، والتي جرى تحويلها إلى مخطط تنفيذي عقب انعقاد الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-النيجرية في مارس الماضي.

وأبرز غريب أن الوصول إلى مرحلة الحفر تطلب جهودا كبيرة في ظل الظروف الطبيعية والميدانية الصعبة، مشيرا إلى أن نقل آلة الحفر “ENF-13” التي تبلغ قدرتها 2000 حصان من الجزائر إلى موقع كفرا شكل تحديا لوجستيا وإنجازا تقنيا مهما، إلى جانب توفير الظروف الإدارية والأمنية واللوجستية الضرورية.

ودعا الوزير الأول الفرق والإطارات الميدانية إلى إيلاء أقصى درجات الاهتمام لسلامة العمليات وحماية البيئة وجودة الأشغال، مع الالتزام بالمعايير المهنية طوال مراحل تنفيذ المشروع.

وأكد أن مشروع “كفرا” يندرج ضمن شراكة متعددة الأوجه بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية النيجرية للبترول “Sonidep”، تشمل البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إضافة إلى خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية والتكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

وأشار في هذا السياق إلى مواصلة سوناطراك مرافقة شركة “Sonidep” في تسويق النفط الخام وتعزيز خبرات إطاراتها وقدرتهم على التفاوض وتثمين الموارد البترولية، إلى جانب انخراط الجزائر في أشغال الصيانة الكبرى لمصفاة زندر، ومواصلة تقييم الرقع البترولية الجديدة في النيجر، خاصة كتلة بيلما (Bilma).

وشدد غريب على أن الطموح الجزائري لا يقتصر على إنجاز مشروع “كفرا” بمختلف مراحله، بل يمتد إلى إقامة شراكة صناعية متكاملة ومستدامة تغطي مختلف مراحل الصناعة البترولية والغازية، وصولا إلى إنشاء شركات مختلطة بين البلدين.

كما ثمن التزام المؤسسة الوطنية للتنقيب “ENAFOR” بالاعتماد تدريجيا على المؤسسات والمنتجات والخدمات النيجرية، فضلا عن توظيف الشباب النيجري في مشروع كفرا وتوفير التكوين اللازم لهم، بما يساهم في بناء القدرات المحلية.

واعتبر الوزير الأول أن هذا النموذج من التعاون في مجال المحروقات يمثل إحدى ركائز المقاربة التي ينتهجها رئيس الجمهورية لبناء شراكة طاقوية إفريقية تدعم التنمية المستدامة وتعزز التكامل القاري، مشيرا إلى أن هذا التوجه يجد امتداده في مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي دخل فعليا مراحل التنفيذ.

كما أكد استمرار العمل المشترك بين الجزائر والنيجر لتنفيذ المشاريع والالتزامات الثنائية في قطاعات البنى التحتية والصحة والتكوين المهني والتعليم العالي والرقمنة والتجارة والنقل والمالية.

وأشار غريب إلى أن الانتقال من مرحلة الاتفاقيات والنوايا إلى التجسيد الفعلي للمشاريع على أرض الواقع يعكس، حرص قائدي البلدين على متابعة التعاون الثنائي، ويكرس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الجزائرية-النيجرية.

واعتبر الوزير الأول أن اختيار منطقة كفرا، القريبة من الحدود الجزائرية، لإطلاق هذا المشروع يحمل دلالات استراتيجية، بالنظر إلى موقعها عند ملتقى شمال وغرب ووسط إفريقيا، مؤكدا أن الرؤية المشتركة تقوم على تحويل المناطق الحدودية إلى فضاءات للتعاون والتنمية المشتركة، وركائز لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

وجدد غريب، في ختام كلمته، التزام الجزائر بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع النيجر، والمساهمة في تعزيز أمن واستقرار المنطقة ودعم مسارات التنمية والرخاء في القارة الإفريقية.

Author محمد بوسلامة
أنا محمد بوسلامة، صحفي بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، خريج كلية الإعلام والاتصال، تخصص دراسات الإذاعة والتلفزيون. بدأت مساري المهني محررا في موقع الصوت الآخر سنة 2017، ثم محررا ومكلفا بتغطية مختلف النشاطات الوزارية بجريدة الموعد اليومي سنة 2024، ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية.