الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

شائعات تسمّمات البطيخ تهز الأسواق.. ومنظمة حماية المستهلك توضح

Author
بثينة صايفي 07 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

أعادت الشائعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن تسجيل حالات تسمّم مرتبطة باستهلاك البطيخ الأحمر “الدلاع”، حالة من القلق في أوساط المستهلكين، وانعكست بشكل مباشر على حركة البيع في الأسواق، بعدما أحجم كثير من المواطنين عن اقتناء هذه الفاكهة في ذروة موسمها. وبين مخاوف المستهلكين والخسائر التي تكبدها الفلاحون والتجار، خرج رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، ليدعو إلى التعامل بعقلانية مع هذه المعطيات، محذرًا من الانسياق وراء الشائعات، ومؤكدًا أن التسممات الغذائية لا يمكن حصرها في منتج واحد، وأن الجهات الرقابية قادرة على التدخل كلما استدعى الأمر ذلك.

 

التسمم الغذائي.. نوعان يختلفان في الأعراض والمخاطر

وفي هذا السياق، أوضح رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، في تصريحه لـ”الأيام نيوز”، أن الحديث عن التسممات الغذائية يقتضي التمييز بين نوعين رئيسيين يختلفان في طبيعة الأعراض والآثار الصحية، وهما التسمم الغذائي الحاد والتسمم الغذائي المزمن، مشيرًا إلى أن الخلط بينهما يساهم في انتشار معلومات غير دقيقة ويزيد من مخاوف المستهلكين.

وبيّن زبدي أن التسمم الغذائي الحاد يعد الأكثر شيوعًا، إذ تظهر أعراضه بعد فترة وجيزة من استهلاك غذاء ملوث، وتتمثل غالبًا في القيء، والإسهال، وارتفاع درجة الحرارة، وآلام البطن، وقد تستدعي بعض الحالات تدخلاً طبيًا عاجلًا، وأضاف أن الجزائر تسجل سنويًا حالات تسمم غذائي فردية وأخرى جماعية، تختلف حدتها بحسب طبيعة الملوث الغذائي وعدد المصابين، لافتًا إلى أن بعض الحالات قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة، بل وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التكفل بها في الوقت المناسب، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة.

وفي المقابل، شرح المتحدث أن التسمم الغذائي المزمن يختلف تمامًا عن التسمم الحاد، لأنه لا يظهر في شكل أعراض آنية مثل القيء أو الإسهال، وإنما ينتج عن التعرض المتكرر لكميات صغيرة من بعض المواد الكيميائية أو الملوثات الموجودة في الأغذية على مدى سنوات، وأشار إلى أن هذه المواد قد تتراكم تدريجيًا داخل جسم الإنسان، لتظهر آثارها الصحية بعد فترة طويلة، وقد تكون في شكل أمراض مزمنة أو بعض أنواع السرطان، وهو ما يجعل هذا النوع من التسمم أكثر تعقيدًا وصعوبة في التشخيص.

وأكد زبدي أن غياب الأعراض الفورية لا يعني بالضرورة سلامة المنتج الغذائي، كما أن ظهور حالات تسمم حاد لا يعني أن المنتج في حد ذاته هو السبب المباشر، إذ يرتبط الأمر في كثير من الأحيان بظروف الإنتاج أو التخزين أوالنقل أو العرض، لذلك، شدد على ضرورة التعامل مع ملف السلامة الغذائية وفق معايير علمية دقيقة، بعيدًا عن التهويل أو التهوين، بما يضمن حماية صحة المستهلك والحفاظ في الوقت نفسه على ثقة المواطنين في المنتجات الوطنية.

 

لا حالات جماعية مؤكدة مرتبطة بـ”الدلاع

وفي معرض حديثه عن الجدل الذي أثارته الشائعات المتداولة بشأن فاكهة “الدلاع”، أكد رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، أنه لم يتم، إلى غاية الآن، تسجيل أي حالات جماعية مؤكدة للتسمم الغذائي يمكن ربطها مباشرة باستهلاك هذه الفاكهة، موضحًا أن المعطيات المتوفرة لدى الجهات المختصة لا تثبت وجود علاقة سببية بين “الدلاع” والحالات التي أثيرت خلال الأيام الأخيرة.

وأشار زبدي إلى أن الحالة الوحيدة التي جرى تداولها على نطاق واسع، والمتعلقة بولاية البليدة، سارعت المصالح الصحية إلى توضيحها، حيث نفت أن تكون ناجمة عن استهلاك “الدلاع”، وهو ما يؤكد – حسبه – ضرورة انتظار نتائج التحقيقات والبيانات الرسمية قبل إطلاق الأحكام أو تداول معلومات قد تثير الهلع في أوساط المواطنين.

وأضاف أن التعامل مع قضايا السلامة الغذائية يجب أن يستند إلى الوقائع العلمية والتقارير الصادرة عن الهيئات المختصة، وليس إلى الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن تداول معلومات غير مؤكدة قد ينعكس سلبًا على ثقة المستهلكين، ويتسبب في خسائر كبيرة للفلاحين والتجار، خاصة خلال ذروة موسم تسويق المنتوج.

وفي المقابل، شدد رئيس المنظمة على أن عدم تسجيل حالات جماعية مرتبطة بـ”الدلاع” لا يعني غياب المخاطر الغذائية بشكل مطلق، بل يفرض مواصلة اليقظة وتعزيز الرقابة الصحية على مختلف مراحل إنتاج وتسويق المواد الغذائية، وأوضح أن أي منتج غذائي، مهما كانت طبيعته، قد يتحول إلى مصدر للتسمم إذا لم تُحترم شروط السلامة، سواء تعلق الأمر باستعمال مياه ملوثة في السقي، أو الاستخدام غير العقلاني للمبيدات والأسمدة، أو سوء المناولة والنقل، أو الإخلال بشروط الحفظ والتبريد.

وأكد زبدي أن حماية صحة المستهلك تتطلب تشديد الرقابة الميدانية على سلسلة الإنتاج والتوزيع، بالتوازي مع نشر ثقافة استهلاكية واعية تقوم على التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية، بما يضمن الحفاظ على الصحة العامة، وفي الوقت نفسه حماية المنتج الوطني من تأثير الشائعات التي قد تضر بالسوق أكثر مما تحمي المستهلك.

 

الخطر في طرق الإنتاج والحفظ.. وليس في المنتج وحده

وشدد رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، على أن الحديث عن التسممات الغذائية يجب ألا يُختزل في منتج معين، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي غالبًا ما يرتبط بظروف الإنتاج والتداول، وليس بطبيعة المادة الغذائية في حد ذاتها، موضحا أن أي منتج، مهما بلغت جودته، قد يتحول إلى مصدر للتسمم إذا لم تُحترم المعايير الصحية في مختلف مراحل إنتاجه وتسويقه.

وأشار زبدي إلى أن من بين أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى تلوث الأغذية استعمال مياه غير صالحة في السقي، أو الاستخدام المفرط وغير المدروس للمبيدات والأسمدة الكيميائية، إضافة إلى سوء المناولة أثناء الجني أو النقل، وعدم احترام شروط النظافة، فضلًا عن الإخلال بدرجات الحفظ والتبريد، خاصة بالنسبة للمنتجات الحساسة التي تتأثر بسرعة بارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وأضاف أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تكاثر البكتيريا أو بقاء بقايا مواد كيميائية داخل المنتجات، وهو ما يشكل خطرًا على صحة المستهلك، سواء في شكل تسمم غذائي حاد تظهر أعراضه مباشرة، أو آثار صحية مزمنة قد لا تتجلى إلا بعد سنوات من الاستهلاك المتكرر.

وأكد المتحدث أن هذه المخاطر لا تخص فاكهة “الدلاع” وحدها، وإنما تشمل جميع المواد الغذائية سريعة التلف، مثل الفواكه والخضر، والحليب ومشتقاته، والبيض ومشتقاته، واللحوم والأسماك، وغيرها من المنتجات التي تتطلب احترامًا صارمًا لشروط الإنتاج والتخزين والنقل والعرض، ولفت إلى أن أي خلل في واحدة من هذه المراحل قد يحوّل المنتج إلى مصدر للخطر، مهما كانت جودته عند خروجه من المزرعة أو وحدة الإنتاج.

ودعا زبدي إلى تعزيز ثقافة الوقاية لدى جميع المتدخلين في سلسلة الإنتاج، من الفلاح إلى التاجر، من خلال الالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، والاستعمال العقلاني للمبيدات والأسمدة وفق المعايير المعتمدة، واحترام شروط النظافة والحفظ، معتبرًا أن ضمان سلامة الغذاء مسؤولية جماعية تبدأ من الحقل ولا تنتهي إلا بوصول منتج آمن إلى مائدة المستهلك.

 

التركيز على “الدلاع” وحده يثير التساؤلات

وأبدى زبدي استغرابه من تركيز النقاش خلال الفترة الأخيرة على فاكهة “الدلاع” دون غيرها من المنتجات الغذائية، معتبرًا أن التسممات الغذائية قضية أوسع بكثير، ولا يمكن اختزالها في منتج واحد.

وأضاف أنه، رغم ترحيب المنظمة بإثارة النقاش حول مخاطر التسممات المزمنة والمواد الكيميائية في الأغذية، وهي ملفات ظلت تطالب بمعالجتها منذ سنوات، إلا أن التركيز على منتج بعينه دون الاستناد إلى معطيات علمية دقيقة يطرح، حسب تعبيره، العديد من علامات الاستفهام.

 

دعوة إلى وعي استهلاكي ورقابة أكبر على الإنتاج

وفي ختام تصريحاته، دعا زبدي إلى تبني سلوك استهلاكي واعٍ يقوم على المعرفة بمخاطر التسممات الغذائية وطرق الوقاية منها، مؤكدًا أن المنظمة لا تدعو المواطنين إلى مقاطعة أي منتج غذائي أو الإقبال عليه، وإنما تحثهم على اتخاذ قراراتهم بناءً على معلومات علمية موثوقة.

كما وجه رسالة إلى الفلاحين والمنتجين، دعاهم فيها إلى الالتزام بالاستخدام العقلاني للمبيدات والأسمدة، واحترام المعايير الصحية في مختلف مراحل الإنتاج، حفاظًا على صحة المستهلك، وضمانًا لجودة المنتج الوطني وثقة المواطنين فيه.