شحنة سكر أولى من الجزائر.. عودة الحياة إلى المصانع التونسية ومخاوف من تواصل الأزمة

سجلت تونس منذ أشهر نقصا كبيرا في عديد المواد الغذائية الأساسية، زادتها حدّة أزمة فقدان مادة السكر التي بدأت منذ شهر يونيو/جوان 2022، وتعمّقت خلال الأيام الأخيرة مما أدى إلى توقّف عدد من مصانع المنتجات الغذائية مثل المشروبات والبسكويت.

ولتخفيف الضغط على الطلب لجأت الحكومة التونسية إلى توريد كميات من السكر من الجزائر والهند، لتزويد السوق وإعادة عجلة الإنتاج إلى المصانع المعطّلة عن العمل منذ أيام.

وتوقّف إنتاج مادة السكر بمصانع الإنتاج التونسية المحلية، وتحديدا بوحدة الإنتاج بولاية باجة بالشمال الغربي التونسي منذ 5 أغسطس/أوت 2022، لعدم توفّر قطع الغيار في ظل غياب السيولة المالية لخلاص مزوّدي قطع الغيار حسب ما أكدته أطراف نقابية بالمصنع، بالإضافة إلى أن المصنع عانى من عدم توفر السكر الخام بعد وصول آخر كميات إليه في نهاية شهر يونيو/جوان 2022 من البرازيل.

وأرجع مدير عام ديوان التجارة التونسي ” أزمة السكر التي تعيش على وقعها تونس إلى الأزمة العالمية وارتفاع الأسعار وكذلك بسبب إخلال مزود أجنبي بعقد أبرمته الدولة التونسية معه، إضافة إلى الارتفاع المتواصل لأسعار مادة السكر على مستوى عالمي ليرتفع سعر الطن من 360 دولارا إلى 700 دولار بين أيلول/سبتمبر 2021 وأيلول/سبتمبر 2022″.

وانطلقت يوم 12 أيلول/سبتمبر 2022 في تونس، عملية توزيع شحنة السكر، المقدرة بـ 1250 طنا والموردة من الجزائر، على الفضاءات التجارية التونسية في انتظار وصول الكمية المتبقية خلال الأيام القادمة.

شحنات من السكر تصل تونس

ويقول سهيل بوخريص كاتب عام نقابة مصنع الشركة التونسية للمشروبات الغازية لـ “الأيام نيوز”، ” تشهد تونس أزمة في مادة السكر منذ توقف مصنعي السكر بولايتي باجة وبنزرت عن الإنتاج، بعد أن كانت طاقة إنتاجهما تصل في اليوم الواحد إلى 1600 طن”.

ويتابع بوخريص” لقد أبرمت تونس اتفاقيات لتوريد 20 ألف طن من مادة السكر من الجزائر و30 ألف طن من الهند، ستصل ميناء بنزرت شمال تونس يوم 18 أيلول/سبتمبر الحالي”

وعن توقّف عدد من مصانع إنتاج مواد غذائية في تونس يؤكد بوخريص، بأن” مصنع البسكويت توقّف عن الإنتاج لأكثر من 10 أيام، بينما توقّف مصنع المشروبات الغازية عن الإنتاج بشكل كلي لمدة 4 أيام متتالية، مع العلم أن هذا المصنع يستهلك يوميا نحو 60 طنا من مادة السكر، لكن وزارة التجارة التونسية لم تعد تزوّده سوى بـ 10 أطنان فقط “.

ويضيف بوخريص ” بدأت أزمة فقدان المواد الأولية لإنتاج السكر في تونس منذ أواخر شهر يونيو/جوان 2022، إذ كانت الدولة التونسية تزوّد مصانع إنتاج السكر بنصف الكميات المطلوبة من المواد الأولية كاللفت السكري والقصب السكري، ما أثّر بشكل مباشر على الإنتاج ووصولا إلى التوقف نهائيا عن العمل”.

ويقول بوخريص لـ “الأيام نيوز” ” أنهم يتابعون توافد شحنات السكر المورّدة من الجزائر، وهي خطوة هامة أعادت جزءا من الأمل لعمال المصانع المتوقّفة عن العمل منذ أيام وستصل الكميات المورّدة من الجزائر إلى 20 ألف طن سيتم شحنها على دفعات”.

تعطل إنتاج السكر في تونس

وفي السياق نفسه يقول عماد الباهي رئيس الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة بولاية بن عروس لـ “الأيام نيوز” ” إن أزمة السكر حاضرة بكامل ولايات الجمهورية التونسية، ولولا الكميات المورّدة من الجزائر التي ساعدت على تخفيف ضغط الطلب على هذه المادة سواء للاستهلاك العائلي أو الصناعي، لكان الوضع أصعب بكثير بعد تعطّل وحدات لإنتاج الصناعات الغذائية، مع العلم أن طاقة الاستهلاك الصناعي والأسري للسكر في تونس تتراوح بين 700 وألف طن يوميا”.

ويضيف الباهي “تونس تحتاج إلى 400 ألف طن من السكر في السنة ومصانع الإنتاج بولايتي باجة وبنزرت يوفران في العادة 500 ألف طن سنويا، لكن توقّفهما عن الإنتاج منذ مدة تسبب في تفاقم الأزمة ونعتبر أن وزارة التجارة التونسية هي المسؤولة عن ذلك “.

ويؤكد الباهي، “إن رئيس الدولة قيس سعيد يتابع بشكل شخصي ومتواصل موضوع نقص مادة السكر وعديد المواد الغذائية الأخرى مثل القهوة والزيت المدعّم والحليب”.

حتى نهاية السنة.. تونس تلجأ إلى توريد السكر

وكانت وزيرة التجارة التونسية فضيلة الرابحي أكدت أنه فيما يتعلق بمادة السكر، فإن” دفعات من السكر المورّد من الأسواق العالمية يصل حجمها الإجمالي إلى 76 ألف طن ستصل إلى تونس، مع استمرار عملية التوريد بما سيمكن من تغطية الحاجيات الاستهلاكية إلى غاية نهاية السنة الحالية”.