الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

شراكة جزائرية تشادية بقوة 40 ميغاواط

Author
ربيعة خطاب 09 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

ضمن حراك دبلوماسي إفريقي آخذ في الاتساع، اعتبره محللان تحدثا إلى الأيام نيوز – ترجمة لتوجه جزائري يرمي إلى توسيع دوائر التعاون جنوبا، أكد الوزير الأول سيفي غريب، أمس الاثنين، أن مشروع محطة توليد الكهرباء بنجامينا يجسد انتقال العلاقات الجزائرية-التشادية نحو شراكة استراتيجية تقوم على التنمية المشتركة والتضامن الميداني والمصالح المتبادلة.

وأوضح غريب، في كلمة ألقاها قبيل وضع حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط بمنطقة فرشا في نجامينا، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وفي إطار مبادرة تضامنية جزائرية، أن هذا المشروع “يجسد الإرادة السياسية الراسخة التي تجمع قيادتي البلدين الشقيقين، ويترجم على أرض الواقع التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأخيه المشير محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس جمهورية تشاد، الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الجزائرية ـ التشادية إلى مستوى شراكة استراتيجية متينة قوامها التضامن الفعال والتنمية المشتركة والمصالح المتبادلة”.

كما نقل الوزير الأول إلى السلطات التشادية والشعب التشادي تحيات رئيس الجمهورية، مؤكدا حرصه الدائم على تعزيز روابط الأخوة بين الشعبين وتوسيع مجالات التعاون الثنائي بما يخدم الأهداف المشتركة الرامية إلى بناء فضاء إفريقي أكثر تكاملا وازدهارا.

وأشار غريب إلى أن هذا المشروع يتجاوز بعده التنموي المباشر، ليشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الجزائرية التشادية، التي تشهد، حسب قوله، مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من التشاور والتخطيط إلى التنفيذ الميداني للمشاريع المشتركة ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.

وأضاف أن المشروع يمثل أول تجسيد عملي للديناميكية التي أطلقتها الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر في أبريل 2026، وما أفرزته المحادثات التي جمعته برئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من اتفاقات وبرامج تعاون شملت قطاعات حيوية متعددة.

وكان الوزير الأول، بتكليف من رئيس الجمهورية، قد حل أمس الاثنين بجمهورية تشاد في زيارة رسمية تندرج ضمن مساعي تعزيز علاقات الأخوة والتعاون بين البلدين. ويرافقه خلال هذه الزيارة كل من وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، والمدير العام للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية عابد حلوز، إلى جانب عدد من مسؤولي المؤسسات الوطنية الناشطة في مجالات الطاقة والكهرباء والمحروقات.

وعقب مراسم الاستقبال، أجرى سيفي غريب ونظيره التشادي مباحثات ثنائية استعرضا خلالها واقع العلاقات بين البلدين وآفاق تطويرها، كما تبادلا وجهات النظر حول السبل الكفيلة بمنح التعاون الثنائي زخما إضافيا وتوسيع مجالاته، بما يعكس الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في الارتقاء بعلاقات الأخوة والتعاون إلى مستويات أوسع تخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.

التنمية تسبق السياسة في العلاقات الجزائرية التشادية

وفي قراءته لأبعاد الزيارة، يرى المحلل السياسي حمزة محمد موسى، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن تنقل الوزير الأول إلى تشاد يندرج ضمن الحركية الدبلوماسية التي تقودها الجزائر لتعزيز حضورها في القارة الإفريقية وتوسيع دوائر التعاون مع الدول الشقيقة. ويعتبر أن هذه الخطوة تعكس إرادة مشتركة لدى قيادتي البلدين للدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب، عبر مشاريع تنموية واستراتيجية تستجيب لمصالح الشعبين وتدعم الاستقرار الإقليمي.

حمزة محمد موسى، مسؤول الإعلام العربي والعلاقات العامة لحزب الاشتراكي بلا حدود

ويستدل المتحدث بمراسم الاستقبال الرسمي التي حظي بها الوزير الأول في نجامينا، معتبرا أنها تعكس مستوى الثقة والتقارب القائم بين الجزائر وتشاد. كما يلفت إلى أن المباحثات الثنائية التي جمعت مسؤولي البلدين تناولت سبل توسيع التعاون في عدد من المجالات الحيوية، بما يمنح العلاقات الثنائية زخما إضافيا خلال المرحلة المقبلة.

وفي تقديره، فإن مرافقة وفد يضم مسؤولين من قطاعات الطاقة والمحروقات والكهرباء تحمل دلالة واضحة على المكانة التي تحتلها الشراكة الاقتصادية في أجندة التعاون بين البلدين. كما تعكس رغبة الجزائر في تقاسم خبراتها التقنية والتنموية مع محيطها الإفريقي، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي داخل القارة.

ويتوقف حمزة محمد موسى – مسؤول الإعلام العربي والعلاقات العامة لحزب الاشتراكي بلا حدود – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – عند مشروع محطة توليد الكهرباء بمنطقة فارشا الصناعية في نجامينا، باعتباره ترجمة عملية لهذا التوجه، لاسيما أن المشروع سينجز من طرف شركة سونلغاز الدولية بقدرة إنتاجية تبلغ 40 ميغاواط في إطار هبة جزائرية. ويرى أن المبادرة تعكس توجها قائما على دعم البنى التحتية الحيوية ومرافقة جهود التنمية في الدول الإفريقية الشقيقة.

كما يلفت إلى أن اللقاءات المرتقبة مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو ستتيح فرصة لتبادل وجهات النظر حول مستقبل الشراكة الثنائية، إلى جانب التشاور بشأن القضايا الإقليمية المطروحة في منطقة الساحل، حيث تفرض التحديات الأمنية والتنموية قدرا أكبر من التنسيق والعمل المشترك بين دول المنطقة.

ويضع المتحدث هذه الزيارة ضمن سياق أوسع من المبادرات الجزائرية الموجهة نحو العمق الإفريقي، مستحضرا الزيارة الأخيرة إلى النيجر التي شهدت تدشين محطة كهربائية مماثلة. وبرأيه، فإن توالي هذه المشاريع يعكس رؤية تقوم على ترسيخ التعاون جنوب-جنوب وتوسيع مجالات التضامن الإفريقي من خلال مشاريع تنموية ذات أثر مباشر على حياة السكان.

شراكات الطاقة.. وجه جديد للتعاون جنوب–جنوب

من جهته، يقرأ الخبير الاقتصادي خثير شين – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – الزيارة من زاوية اقتصادية واستراتيجية أوسع، معتبرا أنها تعكس توجها جزائريا نحو تعزيز الاندماج داخل الفضاء الإفريقي عبر مشاريع قائمة على الاستثمار في البنى التحتية الحيوية. ويشير إلى أن التحولات التي تعرفها القارة دفعت العديد من الدول إلى البحث عن صيغ تعاون أكثر ارتباطا بالتنمية والإنتاج، وفي مقدمة ذلك قطاع الطاقة.

الدكتور خثير شين، خبير اقتصادي

وفي هذا الإطار، يبرز شين الأهمية الخاصة لاختيار الكهرباء محورا للتعاون بين الجزائر وتشاد، باعتبارها قاعدة أساسية لأي نشاط اقتصادي أو صناعي. ويرى أن محطة نجامينا تتجاوز بعدها التقني لتشكل استثمارا في القدرات التنموية للبلاد، من خلال تحسين مناخ الأعمال وتوسيع فرص النشاط الاقتصادي وخلق مناصب الشغل. كما يعتبر أن إنجاز المشروع في إطار هبة جزائرية يعكس تحولا في طبيعة العلاقات الإفريقية نحو شراكات تنموية ذات أثر طويل المدى، تقوم على بناء القدرات المحلية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل الدول المستفيدة.

وفي تحليله، يشير الخبير الاقتصادي إلى أن انخراط مؤسسات جزائرية، وفي مقدمتها سونلغاز الدولية، في مشاريع خارج الحدود يؤكد تطور قدراتها التنافسية واتساع حضورها الإقليمي. ويرى أن هذا المسار يفتح مجالات جديدة أمام تصدير الخبرات والخدمات التقنية والهندسية الجزائرية، بما ينسجم مع توجهات تنويع الاقتصاد الوطني.

ويربط شين بين المشاريع التي تنجزها الجزائر في تشاد والنيجر وبين رؤية أشمل تجاه منطقة الساحل، تقوم على الجمع بين متطلبات الأمن والتنمية. فبرأيه، لا يمكن تحقيق الاستقرار بصورة دائمة دون تحسين ظروف العيش وتطوير البنى التحتية وخلق فرص اقتصادية حقيقية للسكان. كما يلفت إلى أن هذه المبادرات تكتسب أهمية إضافية في ظل تنامي الرهان على منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث تشكل البنية التحتية الطاقوية أحد المفاتيح الرئيسية لتعزيز التكامل الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات البينية.

ويخلص الخبير إلى أن الجزائر تمتلك من الخبرة والإمكانات ما يؤهلها للاضطلاع بدور تنموي متقدم داخل القارة، خاصة في قطاعات الطاقة والكهرباء والطاقات المتجددة. ويرى أن مشاريع من هذا النوع تمنح العلاقات الإفريقية بعدا عمليا قائما على الإنجاز الميداني، وتكرس في الوقت نفسه مكانة الجزائر كشريك تنموي فاعل في مسار التكامل الإقليمي.