السبت، 12 سبتمبر 2026 — 28 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

شعبة الحبوب في الجزائر.. إنهاء الموسم الحالي بوابة لإنجاح حملة الحرث والبذر المقبلة

Author
صبرينة عيلان 13 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

قرر الديوان الجزائري المهني للحبوب إبقاء مراكز التجميع مفتوحة إلى غاية 30 سبتمبر 2026، بالتوازي مع الشروع في التحضيرات الخاصة بحملة الحرث والبذر للموسم 2026-2027، بما يسمح بضمان استمرارية عمليات التجميع وتوفير البذور والمدخلات في الآجال المطلوبة.

ويتزامن تمديد فترة التجميع مع إطلاق التحضيرات الخاصة بحملة الحرث والبذر المقبلة، من خلال العمل على ضمان توفير البذور والمدخلات الضرورية لفائدة المنتجين، وتنظيم عمليات توزيعها بما يتناسب مع احتياجات مختلف المناطق والولايات، ويهدف هذا المسار إلى تفادي أي تأخر في انطلاق الموسم الجديد، وضمان جاهزية الوسائل والموارد الضرورية منذ المراحل الأولى للحملة.

وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تمثله شعبة الحبوب في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، حيث يراهن الديوان على استغلال الكميات المستلمة من المحصول الجاري، بما فيها تلك الموجهة لإنتاج البذور، لتحضير احتياجات الموسم المقبل، كما يسمح تمديد عمليات التجميع باستكمال جمع أكبر قدر ممكن من الإنتاج الوطني، وتحسين تنظيم المخزون وتوجيهه وفق الاحتياجات الفلاحية، بما يدعم استمرارية النشاط ويعزز قدرة القطاع على مواجهة متطلبات الموسم الجديد.

وبذلك، يدخل قطاع الحبوب مرحلة جديدة من التحضير المتزامن، تجمع بين استكمال جمع محصول الموسم الحالي والاستعداد لحملة الحرث والبذر المقبلة، في مسعى لضمان انطلاقة ناجحة ومنظمة للموسم الفلاحي 2026-2027، وتوفير الظروف الملائمة أمام الفلاحين لمواصلة الإنتاج ورفع مردودية شعبة الحبوب.
تنظيم المخزون شرط لتعزيز الأمن الغذائي

وفي الموضوع، أكد حسن كريم، رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن الغذائي، أن المرحلة التي تمر بها شعبة الحبوب في الجزائر تكتسي أهمية بالغة، باعتبارها تجمع بين استكمال جمع وتسويق محصول الموسم الفلاحي 2025-2026 والتحضير المبكر لحملة الحرث والبذر للموسم 2026-2027، مشدداً على أن نجاح الموسم المقبل يبدأ فعلياً من طريقة إنهاء الموسم الحالي وتنظيم المحصول المتبقي.

وأوضح كريم في تصريح لـ”الأيام نيوز”أن قرار الديوان الجزائري المهني للحبوب الإبقاء على مراكز التجميع مفتوحة إلى غاية 30 سبتمبر 2026 يمثل خطوة إيجابية، لأنه يمنح الفلاحين الذين لا تزال لديهم كميات من الحبوب داخل مستثمراتهم فرصة إضافية لتسليم إنتاجهم عبر القنوات الرسمية، ويسمح في الوقت نفسه بضبط الحصيلة الوطنية وتكوين مخزون أكثر دقة يمكن توجيهه وفق احتياجات السوق.

وأشار إلى أن تمديد آجال الاستلام لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد إجراء إداري، بل كآلية مهمة لاستكمال عملية جمع المحصول وتقليص الكميات التي قد تبقى خارج المسار المنظم، خاصة أن معرفة حجم الإنتاج الحقيقي تعد عاملاً أساسياً في تحديد الاحتياجات الوطنية واتخاذ القرارات المتعلقة بالتخزين والاستيراد والتموين.


وفي هذا السياق، شدد رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن الغذائي على أهمية توفير ظروف استقبال ملائمة داخل مراكز التجميع، من حيث سرعة الاستلام ودقة القياس ومراقبة الجودة والتجفيف والتهوية، إلى جانب تسريع دفع مستحقات الفلاحين. وقال إن شعور المنتج بأن القناة الرسمية تضمن له حقوقه وتوفر له خدمة سريعة وشفافة من شأنه أن يعزز التزامه بتسليم كامل إنتاجه.

ويرى كريم أن الحبوب تختلف عن باقي المنتجات الفلاحية بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالأمن الغذائي الوطني، الأمر الذي يجعل تنظيم المخزون وتطوير قدرات التخزين أولوية استراتيجية. فكل كمية يتم جمعها وتخزينها وفق المعايير المطلوبة تمنح الدولة قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الإنتاج والأسواق الدولية، وتساعدها على ضبط احتياجاتها المستقبلية بشكل أكثر دقة.

وأكد أن بناء مخزون استراتيجي فعال لا يرتبط بالكمية فقط، وإنما كذلك بجودة الحبوب وظروف حفظها، داعياً إلى تعزيز مراقبة الرطوبة والحرارة، وتطوير المخابر، وتحسين أنظمة التهوية والتجفيف، فضلاً عن رقمنة عمليات تتبع المخزون منذ لحظة الاستلام إلى غاية التوزيع.

وفي هذا الإطار، لفت إلى أن التحديات تختلف بين مناطق الإنتاج، موضحاً أن مراكز التجميع في الشمال تواجه خصوصاً ضغط الكميات والازدحام خلال فترة الحصاد، بينما تطرح مناطق الجنوب تحديات مرتبطة ببعد المسافات وارتفاع درجات الحرارة وتكاليف النقل والحاجة إلى منشآت تخزين قريبة ومجهزة تقنياً.

وأضاف أن تطوير البنية التحتية للتخزين، لاسيما في المناطق الحارة والجافة، يتطلب اعتماد منشآت ملائمة للظروف المناخية، مع إعطاء أهمية للعزل الحراري والتهوية ومراقبة درجات الحرارة والرطوبة، حتى لا تتحول عمليات التخزين إلى مصدر لفقدان جزء من المحصول أو تراجع جودته.

وبخصوص حملة الحرث والبذر 2026-2027، أكد كريم أن توفر البذور والأسمدة والمدخلات الفلاحية في الوقت المناسب يمثل أحد أهم شروط نجاح الموسم، موضحاً أن التأخر في توفير هذه المستلزمات قد يؤدي إلى ضياع النافذة المثلى للزراعة، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على التساقطات المطرية.

وشدد على ضرورة الانتقال من منطق التحضير المتأخر إلى التخطيط المبكر للاحتياجات، من خلال إعداد تقديرات دقيقة حسب الولايات والمساحات ونوع المحاصيل، وتحديد الكميات المطلوبة من البذور والأسمدة قبل انطلاق حملة الحرث والبذر بوقت كافٍ.

كما دعا إلى تعزيز إنتاج البذور محلياً وتطوير أصناف أكثر قدرة على التأقلم مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة ومقاومة الأمراض، معتبراً أن تأمين البذور لا يعني توفير الكمية فقط، وإنما ضمان جودتها ومطابقتها للمعايير وقدرتها على تحقيق مردودية مستقرة.
وأضاف أن توزيع المدخلات ينبغي أن يكون قريباً من مناطق الإنتاج، مع اعتماد آليات رقمية لمتابعة الطلبات والمخزون، بما يسمح بتفادي الاختلالات وضمان وصول المستلزمات إلى الفلاح في الوقت المحدد.

قرض “رفيق” السرعة في التمويل لا تقل أهمية عن التمويل

وفيما يتعلق بتمويل حملة الحرث والبذر، اعتبر رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن الغذائي أن قرض “رفيق” يمثل أداة مهمة لمساعدة المنتجين على تغطية تكاليف البذور والأسمدة والمدخلات، خصوصاً أن النفقات الزراعية تسبق تحصيل عائدات المحصول بفترة زمنية معتبرة.

وأكد أن أهمية الإجراء لا تتوقف عند توفير التمويل، وإنما ترتبط أيضاً بسرعة دراسة الملفات والرد عليها، داعياً إلى تبسيط الإجراءات وتقليص آجال المعالجة، مع تمكين الفلاح من متابعة ملفه ومعرفة وضعية طلبه، وتوضيح أسباب الرفض في حال عدم قبول الملف.

كما اعتبر أن آليات التمويل البديلة، على غرار “ائتمان المورد”، يمكن أن تساهم في توسيع فرص حصول الفلاحين على المدخلات، خاصة بالنسبة للمنتجين الذين قد يواجهون صعوبات في توفير السيولة اللازمة في بداية الموسم.

الزراعة الحافظة فرصة لتقليص مخاطر الجفاف
وفي ظل التحديات المناخية، دعا كريم إلى توسيع اعتماد الزراعة الحافظة والبذر المباشر تدريجياً، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة، بالنظر إلى مساهمتهما في المحافظة على رطوبة التربة والحد من الانجراف وتقليل استهلاك الوقود.

غير أنه شدد على أن تعميم هذا النمط الزراعي يتطلب توفير الآلات المتخصصة وتكوين الفلاحين ومرافقتهم تقنياً، مع مراعاة خصوصية كل منطقة من حيث طبيعة التربة وكمية الأمطار ونوع المحصول.

واقترح في هذا السياق إنشاء حقول نموذجية بالتنسيق بين المصالح الفلاحية والجامعات، تسمح بمقارنة النتائج بين مختلف طرق الزراعة من حيث المردودية والتكاليف واستهلاك المياه والوقود، بما يمنح الفلاحين نتائج ميدانية واضحة تساعدهم على اختيار التقنية الأنسب.

ويرى كريم أن الرقمنة يمكن أن تشكل أداة فعالة لتحسين تسيير شعبة الحبوب، من خلال إنشاء منظومة موحدة تجمع طلبات البذور والمدخلات والقروض، وتسمح بمتابعة المخزون وعمليات الاستلام والتوزيع في الوقت الحقيقي.

كما دعا إلى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتقدير المساحات المزروعة ومتابعة تطور المحاصيل، وتحسين عمليات النقل والتخزين، وربط مختلف المتدخلين بقاعدة بيانات موحدة تساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.

هل الإجراءات الحالية كافية؟
وبالرغم من أهمية الإجراءات المتخذة، يرى رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن الغذائي أن نجاح حملة 2026-2027 سيبقى مرتبطاً بمدى فعالية التنفيذ على أرض الواقع، مؤكداً أن تمديد استقبال الحبوب وتوفير البذور والمدخلات وفتح آجال التمويل تشكل أساساً مهماً، لكنها تحتاج إلى تنسيق وثيق بين الديوان والتعاونيات والبنك والمصالح الفلاحية وموردي المدخلات ومراكز التخزين.

وشدد على ضرورة اعتماد مؤشرات واضحة لقياس الجاهزية، من بينها نسبة توفر البذور والأسمدة، وعدد الملفات الممولة قبل انطلاق البذر، وسرعة معالجة القروض، وقدرة مراكز التجميع على الاستقبال والتخزين، إضافة إلى نسبة المساحات التي تم تجهيزها وتهيئتها للموسم الجديد.

وأكد حسن كريم على أن نجاح حملة الحرث والبذر المقبلة يبدأ من حسن إنهاء حملة الحصاد الحالية، موضحا أن تنظيم تسويق المحصول، وضمان دفع مستحقات الفلاحين، وتوفير البذور والمدخلات والتمويل في الوقت المناسب، وتحسين التخزين والرقمنة والمرافقة التقنية، كلها عناصر مترابطة قادرة على دعم استقرار إنتاج الحبوب وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتستند هذه الرؤية إلى أن الإجراءات الحالية توفر قاعدة مهمة للموسم المقبل، غير أن أثرها الحقيقي سيتحدد بمدى سرعة وفعالية تنفيذها ميدانياً.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية، وفي عام 2022 تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في فئة الإعلام الإلكتروني