شهداء فلسطين.. «مقابر الأرقام».. العار الصهيوني السري

يحتجز الاحتلال الصهيوني ـ لأهداف غامضة ـ المئات من جثامين الشهداء الفلسطينيين داخل مقبرة تُسمّى «مقبرة الأرقام»، في مشهد ينسف كل القيم الإنسانية إزاء حقّ الموتى في دفنهم.

ومؤخراً احتجز الاحتلال جثامين 9 شهداء، من الأسرى الفلسطينيين الذين كانوا يقبعون في السجون الصهيونية، ويعانون من أوضاع صحية قاسية، ضمن سياسة الإهمال الطبي المتعمدة، ويقول عصام الغرابلي ـ ابن الشهيد المحتجز، سعدي الغرابلي ـ “إن احتجاز جثمان والدي داخل مقبرة الأرقام الصهيونية، ظلم وقهر كبير لا يمكن تجاوزه إلا باسترداد الجثمان ودفنه”.

مقابر الأرقام، هو اسم رمزي لمجموعة كبيرة من المقابر السرية التي أنشأها الاحتلال لدفن جثث الضحايا والأسرى فيها، ويُعد احتجاز جثامين الشهداء سياسة قديمة، يتبعها الاحتلال الصهيوني بحق شهداء فلسطين منذ عام 1967، ويوجد حالياً في مقابر الأرقام أعداد كبيرة من جثامين الضحايا الفلسطينيين إلى جانب جثامين المتوفين من الأسرى في السجون الصهيونية.

وأضاف الغرابلي في حديث لـ«الأيام نيوز» أن عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم يعيشون أوضاعاً نفسية قاسية، ويبذلون كافة الجهود الممكنة لإيصال أصواتهم إلى المؤسسات الدولية، بهدف الضغط على الاحتلال الصهيوني، باسترداد الجثامين.

وأكد المتحدّث أن الدفن حق لكل ميت، لذلك ستبقى المطالبات مستمرة حتى استرداد الجثامين ودفنها بالمقابر الإسلامية، وبنبرة حزينة تابع الغرابلي “من حقنا إلقاء النظرة الأخيرة على شهيدنا قبل دفنه، ولكن الاحتلال الصهيوني مجرم، ولا تعنيه هذه القيّم الإنسانية”.

وأشار إلى أن الاحتلال الصهيوني يضرب القوانين الدولية عرض الحائط، وبالرغم من ذلك تستمر محاولات عائلات الشهداء لاسترداد جثامين أبنائهم، وبتعجب يتساءل “ما الخطر الذي تشكله هذه الجثامين على الاحتلال الصهيوني، وما الهدف من احتجاز جثمان ميت لا حول له ولا قوة؟”.

عصام هو أحد 9 أبناء للأسير الشهيد سعدي الغرابلي (75 عاما)، حرمهم الاحتلال الصهيوني رعاية أبيهم وحنانه منذ اعتقاله في العام 1994، كما حرمهم حقهم البسيط في زيارته داخل سجنه الذي التحق فيه بقافلة شهداء الحركة الأسيرة التي بلغت 224 أسيراً شهيدا منذ العاًم 1967، واستشهد الغرابلي في الثامن من أيلول عام 2020.

وتعرض الغرابلي منذ اعتقاله للعزل الانفرادي لنحو 12 عاما متواصلة حرمته قوات الاحتلال خلالها من أبسط حقوقه في العلاج ورؤية الشمس والتواصل مع زملائه الأسرى، وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط على الاحتلال الصهيوني لإعادة جثامين الشهداء المحتجزة، ليتمكنوا عائلاتهم من وداعهم ودفنهم وفقاً للدين الإسلامي.

من جانبها طالبت السيدة فادي غطاس والدة الشهيد، باسترداد جثمان نجلها، لدفنه في المقابر الإسلامية برام الله، وتطرقت في حديث مع «الأيام نيوز» لموقف الاحتلال الصهيوني من استرداد جثمان الإسرائيلي القتيل من مخيم جنين، مؤكدة على حق الفلسطينيين في دفن موتاهم.

وبنبرة قهر تابعت “بأي قانون تبقى الجثة بداخل ثلاجة الأموات دون استردادها لعائلته، لتقديم الواجب تجاه الموتى”، واستدركت والدة الشهيد غطاس وهي تشير إلى صورة له “كان يستعد للالتحاق بالجامعة.. نجح في امتحان الثانوية العامة العام الماضي.. وفضّل العمل من أجل مساعدة والده في رسوم دراسته الجامعية، لكن حلمه بإكمال الدراسة اغتاله الاحتلال”، كما وطالبت المؤسسات الحقوقية بالتدخل للضغط على الاحتلال الصهيوني باسترداد جثامين جميع الشهداء دون استثناء.

فادي غطاس (19 عامًا) الذي لجأت عائلته من قرية البريج المهجّرة جنوب غرب القدس عقب النكبة، إلى مخيم الدهيشة في بيت لحم، ارتقى شهيداً بعد أن أعدمه جنود الاحتلال في سبتمبر الماضي، عند مدخل بيت عينون شمال الخليل.

وفي سياق متصل، قال عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، ياسر مزهر، إن لجنته تتابع ملف استرداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال الصهيوني، منذ عام 1967م حتى اليوم، وأوضح مزهر في حديث لـ «الأيام نيوز» أن أكثر من 350 شهيد محتجز لدى الاحتلال الصهيوني في مقابر الأرقام.

وأضاف: إن “9 شهداء تم احتجاز جثامينهم من قبل الاحتلال الصهيوني خلال السنوات السابقة، كان آخرهم الشهيد داهود زبيدي”، ما دفع لجنته إلى إقامة عدد من الحملات للمطالبة باسترداد الجثامين، وأكد مزهر على ضرورة استرداد جثامين الشهداء، ليتم إكرامهم بالدفن في المقابر الإسلامية، مشدداً على أهمية الضغط الدولي على الاحتلال الصهيوني للإفراج العاجل عن الجثامين المحتجزة.

ومن جانبه قال رئيس منظمة أنصار الأسرى، جمال فروانة، إن احتجاز جثامين الشهداء جريمة تستوجب محاسبة الاحتلال الصهيوني عليها، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط على الاحتلال الصهيوني لاسترداد جثامين الشهداء، ووقف سياسته العدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.